‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإدارة بالأهدف - هل لا تزال صالحة للتطبيق - مصطفى حامد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإدارة بالأهدف - هل لا تزال صالحة للتطبيق - مصطفى حامد. إظهار كافة الرسائل

السبت، 16 مايو 2026

ورقة بعنوان: الإدارة الحديثة لمراكز العمل التربوي إعداد: د. مصطفى حامد موسى رئيس مجلس أمناء مركز الأشواق التربوي. مدير منظمة مراقي الخيرية بكسلا

 

بسم الله الرحم الرحيم

ورقة بعنوان: الإدارة الحديثة لمراكز العمل التربوي

إعداد: د. مصطفى حامد موسى

رئيس مجلس أمناء مركز الأشواق التربوي.

مدير منظمة مراقي الخيرية بكسلا

مقدمة: التحول من الإدارة التقليدية إلى القيادة التربوية

يُعد التحول من الإدارة التقليدية إلى القيادة التربوية الجوهر الحقيقي للإصلاح التعليمي المعاصر؛ فهو ليس مجرد تغيير في المسميات، بل هو تحول عميق في الفلسفة، والأدوات، والأهداف، سنستعرض أبعاد هذا التحول وكيفية تطبيقه مع التركيز على المراكز التربوية الشبيهة بمركز الأشواق التربوي بمكرام، وهو أحد المراكز الرائدة في هذا المجال علي مستوى ولاية كسلا.

أولاً: الفرق الجوهري بين "المدير التقليدي" و"القائد التربوي"

لإدراك عمق التحول الواجب إحداثه عند إدارة مركز تربوي، يجب المقارنة بين النمطين في التعامل مع عناصر المركز التربوي:

  1. مصدر السلطة:
    • الإدارة التقليدية:  تستمد قوتها من "المنصب الوظيفي" واللوائح والنظم، المدير هنا يطبق القانون بحذافيره (تنفذ الأوامر لأنها أوامر) ويضبط الإيقاع على نغمة العقاب والثواب.
    • القيادة التربوية : تستمد قوتها من "التأثير والقدوة" والخبرة الفنية. القائد يتبعونه لأنهم يؤمنون برؤيته (تنفذ المهام لأنها تحقق هدفاً مشتركاً).
  2. التركيز والاهتمام:
    • الإدارة التقليدية:  تركز على "العمليات والشكليات" (الحضور، الغياب، التقارير الورقية، صيانة المبنى). وهي مهمة لكنها لا تمثل كل شئ.
    • القيادة التربوية : تركز على "العنصر البشري ونواتج التعلم". اهتمامها الأول هو: هل تعلم الطالب فعلاً؟ وكيف نطور أداء المعلم؟ ماهي المحصلة من كل عمل.
  3. أسلوب حل المشكلات:
    • الإدارة التقليدية: أسلوب "رد الفعل"؛ ينتظر وقوع المشكلة ليعاقب المخطئ.
    • القيادة التربوية: أسلوب "الاستباق والمبادرة"؛ يحلل البيانات ليتنبأ بالمشكلات قبل وقوعها ويضع خططاً وقائية.

 

ثانياً: ركائز التحول نحو القيادة التربوية

ليتحول المركز التربوي إلى بيئة قيادية، يجب العمل على أربعة مسارات متوازية:

1 / صياغة "الرؤية المشتركة" (Shared Vision)

في الإدارة التقليدية، المدير وحده يعرف أين تذهب المؤسسة. أما في القيادة الحديثة، يقوم القائد بصياغة رؤية المركز بالتعاون مع المعلمين والطلاب وأولياء الأمور. عندما يشعر الجميع أنهم "شركاء" في وضع الهدف، يتحول العمل من "واجب ثقيل" إلى "مهمة وطنية وإنسانية".

2 / التحول نحو "القيادة الموزعة " (Distributed Leadership)

القيادة الحديثة لا تؤمن بـ "القائد البطل" الذي يفعل كل شيء وحده. التحول الحقيقي يكمن في توزيع الصلاحيات:

  • تكوين فرق عمل (فريق الجودة، فريق النشاط، فريق الدعم النفسي).
  • إعطاء المعلم استقلالية داخل فصله للابتكار.
  • تمكين الإداريين من اتخاذ قرارات سريعة دون الرجوع للمكتب في كل صغيرة وكبيرة.

 / 3. القائد كـ "مشرف مقيم" و "مدرب " (Coach)

المدير التقليدي يزور الفصل "ليصطاد الأخطاء" ويكتب تقريراً سرياً. القائد التربوي يدخل الفصل "ليتعاون" مع المعلم:

  • يقدم تغذية راجعة بناءة.
  • يوفر المصادر والوسائل التعليمية التي يحتاجها المعلم.
  • يحول الاجتماعات المدرسية من "إلقاء تعليمات" إلى "ورش عمل مهنية".

 /4. خلق ثقافة "المؤسسة المتعلمة"

الإدارة التقليدية تخشى التغيير وتقدس الروتين. القيادة التربوية تجعل من المركز التربوي مكاناً يتعلم فيه الجميع (المدير والمعلم والطالب):

  • تشجيع النقد الذاتي البناء.
  • تقبل الفشل كخطوة نحو التعلم.
  • مواكبة أحدث الأبحاث التربوية العالمية وتطبيقها.

ثالثاً: متطلبات نجاح هذا التحول (البيئة الداعمة)

هذا التحول لا يحدث بقرار إداري فقط، بل يتطلب:

  • الذكاء العاطفي: قدرة القائد على فهم انفعالات فريقه واحتواء إحباطاتهم.
  • الاتصال الفعال: الانتقال من المراسلات الرسمية الجافة إلى الحوار المفتوح وسياسة الباب المفتوح.
  • التكنولوجيا الداعمة: استخدام المنصات الرقمية لتخفيف الأعباء الورقية عن القائد، ليتفرغ للدور التربوي القيادي.

المحور الأول: المرتكزات الفلسفية للإدارة التربوية الحديثة

تستند الإدارة الحديثة إلى عدة نظريات تجعل من المركز التربوي وحدة ديناميكية:

  1. نظرية النظم: النظر للمركز التربوي ككل متكامل (مدخلات، عمليات، مخرجات) يؤثر ويتأثر بالبيئة المحيطة.
  2. الإدارة بالأهداف: التركيز على النتائج النهائية بدلاً من الانشغال بالعمليات الروتينية.
  3. إدارة الجودة الشاملة (TQM): السعي المستمر للتحسين وإرضاء "المستفيد" (الطالب، ولي الأمر، المجتمع).

المحور الثاني: مهارات المدير التربوي "القائد"

في الإدارة الحديثة، يتحول المدير من "سلطوي" إلى "قائد ملهم"، ويمتلك ثلاث مهارات أساسية:

  • المهارات الفنية: الإلمام باللوائح، المناهج، وطرق التدريس الحديثة.
  • المهارات الإنسانية: القدرة على بناء الثقة، التحفيز، وفض النزاعات داخل بيئة العمل ، الابداع والابتكار.
  • المهارات الإدراكية (الفكرية): القدرة على التخطيط الاستراتيجي، التنبؤ بالمشكلات، والرؤية الشمولية للمؤسسة.

المحور الثالث: توظيف التكنولوجيا (الإدارة الرقمية)

تعتبر الرقمنة العمود الفقري للإدارة الحديثة، وتتجلى في:

  • أنظمة إدارة التعلم (LMS): مثل Moodle أو Google Classroom لتنظيم العملية التعليمية.
  • الأتمتة الإدارية: تحويل المراسلات، ملفات الطلاب، والجداول الدراسية إلى صيغ رقمية لسرعة الإنجاز ودقة البيانات.
  • صنع القرار المستند إلى البيانات: استخدام الإحصائيات (معدلات النجاح، الغياب، تقييم الأداء) لاتخاذ قرارات علمية بعيدة عن العشوائية.

المحور الرابع: أنماط الإدارة المعاصرة في المراكز التربوية

  1. الإدارة الرشيقة (Agile Management): القدرة على الاستجابة السريعة للأزمات (كما حدث في جائحة كورونا) وتعديل الخطط بمرونة.
  2. الإدارة المتجولة: خروج المدير من مكتبه والتواجد الميداني في الفصول والممرات لفهم الواقع عن قرب.
  3. التمكين (Empowerment): منح المعلمين والإداريين صلاحيات اتخاذ القرار في نطاق تخصصهم، مما يزيد من ولائهم وإبداعهم.

 

المحور الخامس: إدارة الموارد البشرية والنمو المهني

المركز التربوي هو مؤسسة بشرية في المقام الأول، لذا تهتم الإدارة الحديثة بـ:

  • التنمية المهنية المستمرة: تنظيم ورش عمل وتدريبات دورية لمواكبة مستجدات التربية.
  • بناء فرق العمل: التحول من العمل الفردي إلى "مجتمعات التعلم المهنية" حيث يتبادل المعلمون الخبرات.
  • نظام الحوافز: ربط الأداء المتميز بالمكافآت المادية والمعنوية.

المحور السادس: الشراكة المجتمعية والعلاقات العامة

الإدارة الحديثة تكسر الجدران بين المركز والمجتمع:

  • مجالس الآباء: إشراك أولياء الأمور في رسم سياسات المركز وليس فقط في حل المشكلات السلوكية.
  • المسؤولية الاجتماعية: التعاون مع المؤسسات المحلية والشركات لدعم الأنشطة التربوية وتوفير بيئة تدريبية للطلاب.

المحور السابع: التحديات وسبل المواجهة

تواجه الإدارة التربوية تحديات مثل: مقاومة التغيير، نقص الموارد، والانفجار المعرفي. وتتم مواجهتها عبر:

  • نشر ثقافة التغيير: إقناع الكادر التربوي بفوائد التطوير.
  • البحث عن مصادر تمويل بديلة: الاستثمار التربوي والشراكات المنتجة.

خاتمة:

إن نجاح الإدارة الحديثة للمراكز التربوية يكمن في قدرتها على الموازنة بين الانضباط الإداري والإبداع التربوي. هي إدارة "إنسانية" في جوهرها، "رقمية" في أدواتها، و"استراتيجية" في أهدافها ومقاصدها.

تركز على الإنسان كمحور لإهتمامها فهو الهدف وأساس حركتها.

 

                                                                                               كسلا 2026م

الثلاثاء، 22 مارس 2022

الإدارة بالأهدف - هل لا تزال صالحة للتطبيق - مصطفى حامد

 وهي نظام من الإدارة مصمم لكي يضمن تنفيذ المدراء لأهداف المؤسسة . إذ يتوقع من المدراء

أن ينشئوا أهدافهم الخاصة المبنية على أهداف المؤسسة . ويتم التعبير عن مثل هذه الأهداف بعبارات يمكن قياسها وبذلك يمكن للمدراء تقييم أدائهم والتحكم به بشكل أفضل.

هناك سبع خطوات معروفة من اجل الإدارة بالأهداف وهي:

1.    هدف محدد لكل منصب وكل موقع عمل .

2.    وضع مشترك للأهداف من قبل المدير ومراقبيه .

3.    الربط بين الأهداف عبر المدراء .

4.    قياس وضبط تحقيق وإحراز الأهداف .

5.    مراجعة الأهداف وتكريرها مرة بعد مرة بعد تجديدها وتقويم أخطائها .

6.    انهماك كادر دعم المدير بالعملية بشكل كبير .

7.    انهما كالسلطات العليا بالعملية بشكل كبير .

وقد لاقت الإدارة بالأهداف باعتبارها أحدى تقنيات الإدارة انتشاراً كبيراً في العقدين الماضيين، وقد ألف "أوديوم odiome " في سنة 1965 الذي كتاباً خصصه للإدارة بالأهداف وقد أسهم في ترجمة مفهوم الإدارة بالأهداف إلى نظام شامل قابل للتطبيق ؛ولم يكتب لهذه التقنية الذيوع والانتشار تطبيقاً إلا في الستينات .

يقول «بيتر داركر»، من مؤسسي علم الإدارة: إن على كل منشأة سواءً في القطاع الحكومي أو الخاص أن تضع لها أهدافاً واضحة تسعى إلى تحقيقها، وأن تكون كافة المستويات الادارية والموظفين على علم ودراية بهذه الأهداف وكيفية تحقيقها».

وعلى عكس ما هو شائع عند الكثيرين فإن تحديد الهدف أو الأهداف الدقيقة لكل منشأة يعد أمرا ليس يسيراً، وأحيانا يشوبه صعوبة كبيرة كما يكتنفه مخاطر عديدة، لعل أبرزها احداث ضرر وخسائر للمنشأة من جراء توجيه الموارد نحو أهداف خاطئة أو غير دقيقة، ولا تعود بالنفع والربحية المتوقعة للمنشأة، لذا فان تحديد الأهداف وآلية تحقيقها مع تحديد المسؤوليات والمهام والمتطلبات لكل ادارة وقسم بل وكل موظف يعد الركيزة الأساسية لإدارة فعالة تنتهج «الإدارة بالأهداف».

 كما أن هذه الأهداف يجب أن تتسم بما يلي:

- الوضوح، الدقة، تحديد الوقت المتوقع لتحقيقها، وضع آلية محددة لكيفية تحقيق الأهداف وان تكون الأهداف واقعية أي يمكن تحقيقها، وأن تكون مكتوبة ومعروفة لدى كافة الموظفين والعاملين.

وغني عن القول إنه يتوجب على كل منشأة تهدف إلى النجاح اشاعة روح الفريق لكي تحول الجهود الفردية إلى جهد عام يسهم في تحقيق أهداف واضحة ومحددة. والادارة الفعالة لابد أن توجه كافة الموارد والجهود نحو تحقيق الاهداف المرسومة، وأن تغرس روح الانتماء والولاء لدى كافة الموظفين وعلى مختلف المستويات الادارية للمنشأة وأن تستثمر في العنصر البشري باتاحة فرص التدريب والتأهيل وكسب الخبرات والمعرفة، مع عدم اغفال التحفيز واشاعة مناخ الابتكار والابداع.

ولا شك ان الاستثمار في العنصر البشري باتاحة فرص التعليم والتأهيل له يعد امراً بالغ الاهمية، وحينما ابتعثت المملكة بدءاً من نهاية السبعينات الميلادية اعداداً كبيرة من السعوديين للدراسة في بريطانيا والولايات المتحدة بلغ نحو 60,000 (ستين ألف) مبتعث على مدى أكثر من ثلاثة عقود من الزمن جنت المملكة نتائج متميزة بايجاد قوة بشرية متعلمة ومؤهلة ساهمت في تفعيل برامج التنمية في المملكة، وخلقت عناصر بشرية مؤهلة وفي مختلف التخصصات.

ولا شك ان الادارة عن طريق الأهداف تعد إحدى الاستراتيجيات الادارية الفعالة التي تتيح المجال لتوظيف كافة الموارد المتوفرة، ويمنح في نفس الوقت توجيها مشتركا للجهود نحو الرؤية، وايضا خلق روح الفريق ومواءمة اهداف الفرد «الموظف» مع المصلحة المشتركة والعامة للمنشأة.

في اليابان على سبيل المثال توجد بعض الشركات لديها اهداف واضحة ومحددة قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد، يصل اقصاها إلى 250 عاما «مئتين وخمسين عاماً».

قد يرى البعض أن هذا لا يخلو من المبالغة، ولكن لا شك ان وضع أهداف قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد يعد مبدأ اداريا متفقاً عليه لمواجهة التحديات الادارية بأنواعها من أجل البقاء والمنافسة، وأرى أنه كلما زادت قوة ومكانة الشركة كلما كانت الأهداف بعيدة الأمد تتجاوز 30 عاما على أقل تقدير.و توجد بعض التجارب الإدارية الناجحة والرائدة والتي تنتهج التخطيط الاستراتيجي بشكل فعال وعصري، ولكن في كثير من الجهات في القطاع الخاص والحكومي تفتقد إلى النظرة الاستراتيجية البعيدة المدى.

خلاصة القول، إن الادارة بالأهداف (Management By Objectives) لا غنى عنها لأي منشأة لكي تستمر في المنافسة في مناخ عمل يتسم بالعولمة، وعدم اليقين، والمنافسة الشرسة.