السبت، 3 ديسمبر 2016

القيادة والاهداف والمهارات الانسانية

اليوم موضوعنا مهم ومتميز وهو عن القيادة
اعداد : د. مصطفى حامد موسى
القيادة من المهارات الانسانية الراقية والمكتسبة، عبر الممارسة أو التدريب أو النمذجة تتسم بالقدرة العالية على التأثير بما لا يتضمن الاجبار والاكراه، فالقاعدة المُجبرة على التعامل مع قيادة لا ترتضيها قاعدة مُكرهة على التعامل مع الأمر الواقع ضمن شروط تسعى لتغييرها عبر وسائل عدة، كما أن القاعدة عادة ما تتسم بقوة التحليل لمواقف التي تمر بها كجماعة مما يعني إحتمالية دائمة لتغيير مواقفها وفق الواضع الراهن لكل طرف.
اذاً فالقيادة لها عدة جوانب فمن جانب القائد :
القدرة على التاثير في الجماعة .
القدرة على المبادرة لمعالجة أوضاع الجماعة
الحيوية وعدم الجمود للتعامل مع حيوية جماعتها.
القدرة على تمثيل رؤية ورسالة وأهداف القاعدة.
ومن جانب القاعدة:
إختيارية المواقف تجاه القيادة.
القدرة للاعتراف والقبول أو الرفض 
القدرة على تحليل المواقف .
القدرة على اتخاذ القرارات وفق المواقف المتعددة
عدم استقرار الراي حول القضايا والقيادة نفسها.
التأثير عملية لا يمكن احتكارها ، فهو متبادل بين الجماعة وقائدها، وتتسم بقوة الاتصال في اتجاهين، وكلما زاد تأثير طرف من الطرفين أصبحت القيادة بيده ويستمر هذا الوضع بقدر قدرة التأثير على البقاء والاستقرار، والتأثير له ادواته وآليات عمله المختلفة، ومن يمتلكها ويستخدمها بقوة أكبر يكون قادراً على تحصيل أكبر قدر من النتائج وتطبيق رؤيته وأهدافه بالإستخدام الامثل لقوة التأثير على الاخر أو على البيئة التنافسية، وقد يكون المؤثر أفراد أو جماعة، وفي كل الحالات التأثير يمثل أعلى درجات القوة في مضمار القيادة وفقده يعني إضعاف القيادة بالتالي خضوعها لما يفرض عليها من خيارات من الاخرين. ومن الادوات المهمة للقيام بعملية التأثير قدرة القائد على فهم جماعته بدقة، وأهدافها رغباتها واحتياجاتها والسعي الجاد لتلبيتها وتحقيقها على ارض الواقع في كل الظروف.
فالقدرة على تنفيذ رغبات وإحتياجات الجماعة تعطي القائد قوة لا تضاهى، فمعالجة التحديات هي من أقوى دوافع الناس للإنتظام في صف الجماعات، فكلما إمتلك القائد القدرة العالية على معالجة تحديات جماعته والمشكلات التي تعترض طريقها كلما كان عندها مبجلاً ومطاعاً لما يقدمه من خدمات بعجز عنها غيره، فإن كان عاجزاً مثل غيره تساوي هنا القائد مع غيره من الأفراد وسقط عنه إستحقاق القيادة. وهذا ينطبق كذلك على بقية أدوات التأثير.
التوافق بين أهداف الجماعة والقائد يمثل نقطة قوة للقائد والتعارض يؤدي الى حالة من التباعد بينهما، فسعي قائد ما الى تحقيق أهداف لا تتوافق مع اهداف وتطلعات جماعته يجعله مبعد عنها وإن ظل في مقدمة صفوفها، فهو مكروه لكراهتيتهم لفعله وسلوكه. فأولوياتهم يجب أن تكون هي ذات أولوياته يضحى من أجلها فهي رسالتة التي يعمل لتحقيق إشتراطاتها وتنفيذها على ارض الواقع، فالاهداف التي لا تجد طريقها الى الواقع هي مجرد أحلام في منام العاجزين، لن تقوى على الصمود في وجه رغبة الجماعة في معالجة ما يقف في طريقها من مشكلات وعقبات، 
أوليات القيادة تعتمد على اولويات الافراد في القاعدة، لا على تصورات صف القيادة فصف القيادة  صف خادم لقاعدتها وليست العكس، فالقاعدة التي تؤرقها ضعف قدرتها في الحصول على قوت يومها بكرامة محفوظة وهي أولوية، لن يهمها الكثير من الشعارات الداعية الى توفير لقمة العيش بكرامة، طالما لم تقترن تلك الشعارات بخطط عملية (تشغيلية) قادرة على تحقيق نتائج فاعلة وملموسة تعالج الواقع الى الافضل بإتباع خطوات مدروسة ومعلومة يتم تسخير كل الموارد والقدرات في سبيل الوصل لها. كما أن بقاء قضايا مثل:
1. الالتزام بدفع استحقاقات الاجور والضمان الاجتماعي.
2. حسم متأخرات الاجور والضمان الاجتماعي بالمركز والولايات ووضع برمجة ملزمة لكل الاطراف.
3. الزام الولايات والمؤسسات بتطبيق المنشورات القومية الخاصة بالبدلات والعلاوت ولائحة شروط الخدمة بصورة موحدة ومعالجة عقباتها التشريعية.
4. مراجعة شروط الخدمة في الفترات الدورية المحددة .
5. الالتزام بالمراجعة الدورية للاجور.
بقائها على حالها لعدد من السنين يجعل الجهد الكبير الذي نبذله في الانشطة يحتاج للفاعلية الحاسمة التي تُقنع القاعدة بفاعلية القيادة، مثل هذه القضايا تمثل محدد لارتباط القيادة بهموم جماهيرها.
إن ارتباط القيادة بجماعته ضرورة لبقائه، كما أن حوجة الجماعة لقائد امر حيوي ومستمر، ويجب النظر هنا للقائد الذي تنطبق عليه شروط الجماعة ومنها ماذكرناه سابقاً . وهنا يأتي دور التعاضد والاعتماد فهو أساس قوة كل طرف بشروط معينة نعبر عنها في الشكل التالي:


هنالك عدد من العناصر التي تتمحور لتجعل من نظرية التعاضد مع الاخرين والاعتماد على ذات امراً يتطلب توافرها وتفاعلها بشكل ايجابي وهي:

المبادرة وتعني القدرة على النهوض بعبء مقابلة التحديات بصورة ايجابية بما يحقق رغبة الجماعة في معالجتها والتأكد على حلحلة أسبابها ومكوناتها لضمان عدم تكرارها، أو تدعيم قدرة الجماعة للتعامل معها في حالة حتمية وجودها ضمن الشروط الحالية أو المستقبلية .
الاهداف الواضحة والقابلة للتحقق ضمن الاوضاع الراهنة والتي تمثل المحصلة التي تريد الجماعة بلوغها عبر مجموعة من الانشطة الفعالة التي تسهم في الوصول الى تلك المحصلة وقياس مدى تطابقها مع المخطط .
العمل ضمن الاولويات، فالتحديات قد تتتكاثر بما يقتضي ضرورة ترتيبها وفق أهميتها وخطورتها لتوجية الموارد بصورة صحيحة لعلاجها.
التقديم المصلحة العامة والتفكير في الجماعة، وذلك بتنزيه النفس عن تحويل الموارد الى مخصصات وبالسعي الممنهج للوصول الى الاهداف (الرسالة)
العمل مع الفريق بتعزيز قيم التكاتف (فريق العمل) 
التفهم الكامل لحاجات الجماعة وطرق معالجتها، فالضبابية المواقف التي قد تتخذها القيادة تجعلها تسير بغير هدى مما يجعل الوقت المتوفر للقيام بالاعمال الصحيحة وبالصورة الصحيحة ينفد لتبقى المشكلات قائمة أو متفاقمة، لذا فالرؤية الواضحة والتي تنبع من فكر قادر على التعاطي مع وتفهم الجماعة وتحدياتها وغاياتها فهو الذي يدعم الموقف القيادي (الرؤية)
هذه العناصر تتداخل بحيث يصعب الفصل بينها لتشكل قوة القائد هو يحاول السير بجماعته نحو وجهتها . والنقابي لأنه يمثل قيادة من نوع خاص تتميز بالتفاعل المستمر مع قاعدته تصبح هذه العناصر أكثر وميضاً وتألقاً عنده، فهو محط انتباه عدد كبير من الزملاء يتشاركون في الغالب نفس الهموم والتحديات ويتطلعون لقيادتهم لمعالجتها، في الغالب بمساندة ضعيفة من فريق العمل والقاعدة في انتظار تحليل كل نشاط يقوم به وكل خطوة يبتدرها، يتم تناولها بالتحليل المشوب بتأثيرات الرأي العام حول مجمل المواقف القيادي السابقة، ومنهج وطريقة تصريف الاعمال، والصورة الذهنية المترسخة من التجارب السابقة، فكل موقف يمثل تعزيزاً لموقعك القيادي إما ايجاباً أو سلباً .
إن النظر الفردية متحكمة في معظم تصرفات القادة غير الشوريين بطبيعة تكوينهم ،ولكن قل أن ينجح مشروع به عدد من الشركاء، كل قائد حقق النجاح والشهرة تجده فعل ذلك ضمن فريق من شركاء، وإن كان قد إستفاد من طاقات اخرين يوجهها ويتحمل العواقب حتى يصل الى اهدافه المتصلة باهداف فريقه، النظرة الفردية؛ نظرة سائدة في الغالب في العديد من قياداتنا ومؤسساتنا وممارساتنا، الجميع يريد أن يحقق نجاحات فردية، ولأن المؤسسات وليدة بيئاتها تنتقل لها خصائص المجتمعات التي تشكلت فيها.
الفردية غير صالحة في التعاطي مع المفاهيم الادارة الحديثة التي إنتقلت من القيادة الفردية الى القيادة الجماعية، ومن منهج العمل الفردي الى تثبيت وتأكيد ثقافة العمل الجماعى، ففرق العمل هي الاساس في احداث نقلة نوعية، يقول المدرب والمحاضر الاداري زيغ زيغلر : "إذا اردت أن تبني مؤسسة ناجحة قم أولاًببناء فريق عمل ناجح، فهو من سيبنى المؤسسة ويقودها نحوالنجاح، ولكن لا تبني بنفسك مؤسسة وتسلمها الى أفراد يهدمون المؤسسة"
فقط علينا أن تؤكد أن فريقاً ضعيفاً يتسم بإنعدام الرؤية والقدرة على المواكبة والتطور فريق يؤدي بنا الى السقوط الكبير ولو بعد حين.
المجتمعات ومؤسسات الاعمال تحتاج لفرق العمل لعدد كبير من الاسباب أهمها : (تنوع التحديات يحتاج لتنوع الافكار- تنوع التقنيات يحتاج لتنوع القدرات – تجديد المشكلات يحتاج للإستفادة من تنوع الخبرات – الحوجة الى السرعة يحتاج لتنوع طرق العمل – الحوجة الى النجاح الفردي يعززها وجود فريق يسعى للنجاح الجمعي – الرغبة الفردية في الانتماء الى الجماعة تتحقق مع وجود فريق عمل مساند ...) ، اما جماعات الضغط و(شلليات العمل) ستصرف اهتمامها الى تحقيق أهداف ذاتية حتى ولو ادى ذلك الى إنهيار الجهات التي تعمل فيها وتمثلها، فشلة القائد لا تمثل فريق عمل كما يعتقد البعض فهي نبت غريب لايتوافق مع مجتمع القاعدة ولا يعترف به، فهي مجموعات تعمل بقوة ونفوذ السلطة لا بتأثير القيادة، ولا تشكل تجربتهم خبرة مضافة الى ثقافة الجماعة لتعارض الاهداف والقيم والمبادئ.
التحرك ضد الجمود هو مانحتاجه لضخ دماء في جسم النقابات الذي يجب أن يتصف  بالنشاط وهو يعنى تبنى خطوات مدروسة ومحسوبة بدقة لعدد من العوامل والعناصر :
معرفة الاوضاع الراهنة بوسيلة علمية تكون نتائجها قابلة للقياس.
تحليل نقاط القوة ونقاط الضعف ورصد الفرص والمهددات المعيقة للعمل.
تحديد التحديات الراهنة والمستقبلية .
بناء أهداف قابلة للقياس والتحقق ورصدها كأولويات.
تحريك جمود المخزون المعرفي لدي أصحاب الخبرة في من نقاط القوة الكامنة التي نحتاج تفعيلها لمضاعفة قوة حركة النقابة.
إستخدام أساليب الادارة الرشيقة لمعالجة الروتين وبطئ الاجرءات.
بناء فرق العمل بوعي يضمن سرعة الانجاز ويبث الحماس .
تبني إشتراطات الجودة الشاملة بتبني منهج التغيير والتحسين المستمر.
انتهاج نظم جديدة لحفز العاملين والنقابيين وتحسين أوضاع العمل والبيئة النقابية.
حوسبة نظم الاداء النقابي وإنشاء وإدارة قاعدة معلومات فعالة.
حسن استخدام وتوجيه الموارد ومعالجة الهدر والتبديد.
هذه العوامل جميعا تحتاج من النقابة -أي نقابة- لتطوير اتجاهات قوية نحو التغيير المفضي الى احداث طفرة في أعمالها وأنشطتها، تشعر القاعدة منذ البداية؛ ببداية إشتعال جذوة نشاط مختلف عما عهدتها، فتتحرك مدفوعة بشحنات الولاء والانتماء والرغبة الشخصية في السير نحو أفق جديد .
إن الجمود من أكثر الإتجاهات سلبية وأكثرها تأثيراَ على معنويات المنتسبين لاي  جماعة، تخيل قائد يؤدي بنسبة 25% من طاقته، من المؤكد أن المتبقي من هذه الطاقة يصرف ويوجه لنشاطات غير ضرورية للعمل هذا إن لم تكن ضارة به، ولابد أن هذا الجمود سيولد شعوراً بعد أهمية ما يقدم فينصرف عن تجويد العمل الى نقد القيادة أو الجماعة وترويج الاشاعات ونقل الاخبار وغيرها من السلوكيات التي شاعت في الآونة الاخيرة، فاصبحت العديد من الهيئات كأنما تتآكل من داخلها مستنفذه في ذلك كل عناصر قوتها ومضيعة كل فرصها التي تساعد على النجاح، ناهيك عن عدم قدرتها على معالجة نقاط الضعف والتعامل الايجابي مع المهددات المسبطة للجهود نحو تحقيق نهضة شاملة يتوقعها عملائها والمجتمع.


أرجو لكم التوفيق




الخرطوم  يونيو 2016