الاثنين، 23 ديسمبر 2019

الادارة مفاهيم وعناصر - د. مصطفى حامد موسى


مفاهيم عامة وتعريف الإدارة:
تُعَدّ الإدارة: Management عاملاً أساسيّاً لنجاح المنظَّمات على اختلافها، أو حتى فَشَلها، سواء كانت مُنظَّمات اقتصاديّة، أو تعليميّة، أو غيرها، كما أنّها تؤدّي إلى تقدُّم المجتمع، أو تخلُّفه، وهي تُشكِّل مفتاحاً للتقدُّم على مستوى الدُّول أيضاً؛ فهي مُحرِّك للتنمية التي لا يمكن أن تتحقَّق بدونها حتى لو كانت العناصر الأخرى جميعها مُتوفِّرة، علماً بأنّ هذه الإدارة لا بُدّ من أن تكون إدارة فاعلة، تتَّخذ من الوسائل العلميّة المُستخدمة في اتّخاذ القرارات، وأداء الوظائف الإداريّة المتعدِّدة سبيلاً لها، حيث إنّها تسعى بذلك إلى تحقيق التكيُّف مع شتّى الظروف التي تحيط بها، إضافة إلى التطوُّر، والإبداع، وللإدارة المقدرة على تحريك المُنظَّمة بكُفء وبما يُحقِّق الأهداف التي تسعى إليها؛ ولهذا تتمثّل مهمّتها الرئيسيّة في أن تتمكّن المنظَّمة بعناصرها كلّها من تحقيق مستوىً عالٍ من الإنجاز، وذلك عن طريق الاستخدام الأمثل للموارد البشريّة، والمادّية المُتوفِّرة. ومن هذا المنطلق، كان لا بُدّ لنا من إلقاء الضوء على مفهوم الإدارة، حيث تعدّدت تعريفات الإدارة حسب الإداريّين، والمُفكِّرين بشكل كبير جداً
تعريفات :
التعريفات التي عُرِّفت بها الإدارة، وهي على النحو الآتي:
 وصف  Weihrich   & Koontz  الإدارة بأنّها: "العمليّة الخاصّة بتصميم، وصيانة بيئة مُعيَّنة يعمل فيها الأفراد معاً -كفريق- بكفاءة؛ وذلك لإنجاز أهداف مُختارة". يرى (Holt) أنّ الإدارة هي: "العمليّة المُتعلِّقة بالتخطيط، والتظيم، والقيادة، والرقابة لكلٍّ من الموارد البشريّة، والمادّية، والماليّة، والمعلومات في بيئة تنظيميّة مُعيَّنة". يعرِّفها (Taylor) على أنّها: "تحديد ما هو مطلوب عمله من العاملين بشكل صحيح، ثمّ التأكُّد من أنّهم يُؤدّون ما هو مطلوب منهم بأفضل الطرق، وأقلّ التكاليف".
ومن خلال التعاريف السابقة يمكن القول بأنّ الإدارة هي: تنفيذ الأعمال بوسيلة فعّالة، وذات كفاءة؛ لتحقيق الأهداف التي تسعى إليها المُنظّمة، وذلك عن طريق الاستخدام الأمثل للموارد المُتاحة كلّها، والتي تتضمّنها عمليّات التخطيط، والتنسيق، والتوجيه، والرقابة، والتنظيم، والقيادة.  
أهمّية الإدارة:
 للإدارة أهمّية بالغة تتمثّل بالعديد من النقاط التي من أهمّه:
المساعدة على تحقيق أهداف المُنظَّمة: بحيث يتمّ تنظيم، وتنسيق، وتوجيه الموارد؛ بهدف تحقيق أهداف المُنظَّمة، دون إهدار للجهد، والوقت، والمال.
استغلال الموارد على النحو الأمثل: بحيث تتمّ الاستفادة من المُختصِّين، والخبراء، واستغلال مهاراتهم بشكل صحيح، بالإضافة إلى استخدام الموارد المادّية، والبشريّة على النحو الأفضل، ممّا يؤدّي إلى تحقيق الفعاليّة، وتجنُّب الهَدر في المُنظَّمة. تقليل التكاليف: حيث إنّ التخطيط السليم في استخدام الموارد البشريّة، والمادّية يساعد على التقليل من التكاليف، وتحقيق المستوى الأعلى من الإنتاج.
تأسيس مُنظَّمة سليمة: وذلك عن طريق إنشاء هيكل تنظيميّ سليم يساعد على تحقيق أهداف المنظَّمة، ويضمن عدم تداخل الوظائف، والمَهامّ. تحقيق التوازُن للمنظَّمة: حيث تحافظ الإدارة على تحقيق توازن المنظَّمة ضمن البيئة المُتغيِّرة، وتكيُّفها مع مُتطلَّبات المجتمع، بالإضافة إلى أنّ من مهامّها الحفاظ على نُموّ المنظَّمة.
تحقيق عوامل الازدهار للمجتمع: حيث تهتمّ الإدارة بتحسين الإنتاج الاقتصاديّ، وتحسين مستوى المعيشة، وتوفير فُرَص العمل للأفراد، ممّا يعود بالنفع عليهم، وعلى المجتمع ككلّ. وظائف الإدارة:
 تُعَدّ الوظائف الإداريّة :  Managerial Functions مهام رئيسيّة في أيّ مُنظَّمة، بغضّ النظر عن نوع نشاطها، وهي تتمّ من قِبل المُدراء جميعهم من المستويات الإداريّة المختلفة، وهي على النحو الآتي:
·        التخطيط
·        التنظيم
·        الرقابة
·        القياة والتوجيه
أنواع الإدارة:
 يبرز النجاح الوظيفيّ تبعاً لعدّة عوامل، مثل نوع العمل، أو الراتب، إلّا أنّ الأسلوب المُتَّبع في الإدارة يُعَدّ عاملاً مهمّاً، علماً بأنّ هناك ستّة أنواع للإدارة تمّ الاتّفاق عليها، على الرغم ممّا لكلٍّ منها من نقاط ضعف، أو قوّة، وفيما يأتي ذِكرٌ لها:
الإدارة الأوتوقراطيّة: Autocratic   يُعنى هذا النوع من الإدارة باتّخاذ القرارات الخاصّة بالمُنظَّمة من جانب واحد، ويُعتبَر هذا النوع جيّداً في حال تمّ اتّخاذ القرارات الصحيحة، أو عند حدوث الأزمات التي يكون فيها الزمن محدوداً، إلّا أنّ الموُظَّفين الذين يتطلّعون إلى مزيد من الاستقلاليّة قد لا يناسبهم هذا النوع من الإدارة، ممّا يؤدّي إلى مغادرتهم للعمل.
الإدارة الديمقراطيّة: Democratic  يتمكّن الموظّفون في هذا النوع من الإدارة من المشاركة في صُنع القرارات، إذ إنّ قنوات الاتّصال تكون من الموظَّفين إلى المدير، وبالعكس، علماً بأنّ هذا النوع من الإدارات يُعَدّ مهمّاً لدى اتّخاذ القرارات المتشابكة، والتي تحتمل العديد من النتائج، إلّا أنّ هذه الديمقراطيّة قد لا تكون فعّالة في عمليّة اتّخاذ القرارات التي يكون فيها الزمن محدوداً لبطئ اتخاذ القرار فيها.
الإدارة بالإقناع : Persuasive   هذا النوع من الإدارة يكون التحكُّم بالقرار النهائي من قِبَل المدير نفسه، حيث يحاول الموظَّفون إقناعه بالقرار الذي سيتّخذه، إلّا أنّه في حال عدم مساندة الموظَّفين للإدارة، وعدم ثقتهم بالقرار، أو حتى عدم تقديمهم لأيّ مداخلات، فإنّ هذا النوع من الإدارة لا يُعَدّ ذا فائدة؛ حيث إنّ هناك بعض المدراء الذين يرغبون بمعرفة مداخلات الخبراء، ممّا يمكّنهم من اتّخاذ القرار النهائيّ.
الإدارة الاستشاريّة : Consultative  يتمتّع هذا النوع من الإدارة بإفساحه المجال للمناقشة أكثر من النوع الذي سبق ذكره، مع حفاظه على أنّ القرار النهائيّ يتّخذه المدير وحده، كما أنّه يحقِّق الولاء لدى الموظَّفين الذين تشملهم عمليّة صُنع القرار، على العكس تماماً من الموظَّفين الذين لا تشملهم هذه العمليّة، علماً بأنّ هذا النوع من الإدارة قد يؤدّي إلى اعتماد الموظَّفين على المدير، وعلى الرغم من أنّها تهتمّ بالمصالح الخاصّة بهم، إلّا أنّها تهتمّ أيضاً بالعمل نفسه.
إدارة الحريّة الاقتصاديّة : Laissez-faire  هنا يشارك المُوظّفون في عمليّة اتّخاذ غالبيّة القرارات، على العكس تماماً من الإدارة الأوتوقراطيّة، كما أنّ المدير يكون مُوجِّهاً، علماً بأنّ هذا النوع من الإدارة غالباً ما يكون في الشركات التكنولوجيّة، والشركات التي هي في طور التكوين، والتي يتمّ فيها التشجيع على المخاطرة، إلّا أنّها قد تشكِّل صعوبات في عمليّة اتّخاذ القرارات.
الإدارة من خلال الاستماع : Management By Walking Around   وفي هذا النوع من الإدارة يستمع المدراء إلى اقتراحات الموظَّفين التي من شأنها الحَدّ من المشكلات التي تُواجه المُنظَّمة، حيث لا بُدّ من الموافقة على القرار الجيّد، واحترامه من قِبَل الجميع، ومن الجدير بالذكر أنّه قد تظهر المشاكل في الإدارة إذا لم يساندها المُوظَّفون.

المستويات الإداريّة
 للإدارة ثلاث مستويات تختلف الأنشطة الإداريّة باختلافها، وهي:
الإدارة العُليا  Top Level :  يتمّ فيها تحديد السياسات، والأهداف، واتّخاذ القرارات، ووضع الخطط، والقوانين اللازمة، وغيرها من المَهامّ العديدة.
الإدارة الوُسط : Middle Level  وتهتمّ بتنظيم الأعمال الخاصّة بالأقسام الرئيسيّة، والأقسام الفرعيّة التابعة لها، وغيرها من المَهامّ المُتعدِّدة.
الإدارة الدُّنيا : Low Level وهي تهتمّ بالمَهامّ التشغيليّة التي تُعنى بالإشراف على الإنتاج، وتدريب العمّال، وتحفيزهم، وحلّ مشاكلهم، وتحديد مهامّهم، وما إلى ذلك من مهامّ مُتنوِّعة.
عناصر العملية الادارية:
العملية الإدارية هي عبارة عن مجموعة من الوظائف والأنشطة التي يقوم بتنفيذها أي شخص إداري، من أجل تحقيق الأهداف التي تضعها أي مؤسسة أو شركة من الشركات، وتضم العملية الإدارية عمليات مرتبطة مع بعضها البعض، يتم تجزءتها لتسهيل دراستها وتطبيقها على أرض الواقع، كما وتتأثر هذه العملية بعدة عوامل مختلفة منها العوامل الإنسانية كالقدرات، والمهارات الشخصية في تأدية نشاط معين، والعوامل الفنية والتي تشمل الأُسس، والقواعد، والإمكانات الماديّة التي يلجأ إليها الإداري من أجل تحقيق الأهداف المنشودة .
عناصر العملية الإدارية التخطيط هو الوظيفة والخطوة الأولى للعملية الإدارية، والقاعدة التي ترتكز عليها الوظائف الإدارية الأخرى، والتخطيط هو عملية مستمرة تشمل تحديد الطريقة التي تسير عليها الأمور للإجابة عن الأسئلة المطروحة في مجال من المجالات، ويمكن بواسطته تحديد الأنشطة التنظيميّة اللازمة لتحقيق الأهداف، وللتخطيط خطوات تنفيذيّة أهمهما: وضع وتحديد الأهداف المستقبليّة. تحليل وتقييم البيئة، من خلال معرفة الموارد المتوفرة لتحقيق ذلك. تحديد البدائل، بكتابة مجموعة من الاحتمالات التي تقود نحو تحقيق الهدف. تقييم البدائل، بوضع قائمة المزايا والعيوب لكل احتمال من احتمالات المفروضة. اختيار الحل الأمثل والأنسب. تنفيذ الخطة وتعيين من سيتكفل بتنفيذها. مراقبة وتقييم النتائج. التنظيم هو عبارة عن عملية دمج للموارد البشريّة والماديّة من خلال هيكل رسمي يوضح المهمات والسلطات، وتشمل أربعة أنشطة رئيسية وهي: تحديد الأنشطة التي تنجز لتحقيق الأهداف التنظيمية. تصنيف أنواع ومجموعات العمل إلى وحدات عمل إداريّة. توكيل العمل إلى أشخاص آخرين ومسؤولين. تصميم مستويات مختلفة لاتخاذ القرارات. أمّا بالنسبة لخطوات التنظيم فهي: احترام الخطط والأهداف الموضوعة. تحديد الأنشطة المختلفة. تصنيف هذه الأنشطة تبعاً لمعايير معينة. توكيل العمل والسلطات لبعض المهام. تصميم مستويات مختلفة للعلاقات. التوظيف يكون بتعيين وتوظيف الأشخاص المسؤولين، والمنتمين لشركة معينة، وهم العنصر الأساسي للعملية الإدارية، ويمكن تعريف التوظيف على أنه عملية تقوم على مجموعة من المهام التي وضعت لتزويد شركة ما بالموظفين الأكفاء، وتعيينهم في المناصب المخصصة لهم، ويشمل التوظيف كلاً من التنظيم والتخطيط، والاختيار، والتدريب، والتطوير وغيرها من العمليات الإدارية. التوجيه يأتي بعد الانتهاء من صياغة الخطط، ووضع الهيكل التنظيمي، وبعد توظيف الأشخاص، وهي خطوة في توجيه الموظفين نحو تحقيق الأهداف المرجوة. الرقابة هي آخر وظائف وعناصر العملية الإداريّة، وتعني إيجاد معايير الأداء التي تُستخدم في قياس وتقييم التقدم في تحقيق الأهداف، ولها خطوات وهي: وضع معايير الأداء. المتابعة المستمرة للأداء على أرض الواقع. قياس الأداء. تصحيح الانحرافات والأخطاء عن سير المعايير.
التخطيط الاداري :
مفهوم التخطيط يُعتبَر التخطيط: Planning   من أهمّ المَهامّ الإداريّة في المُنظَّمات، والمشاريع المختلفة؛ حيث يُوفِّر معلومات دقيقة تساعد على التنبُّؤ بالمُستقبل، ويُحدِّد ما هو مطلوب من الوظائف، كما يسمح للإدارة بتحديد ما تريده من أهداف؛ لتُحقِّق الاستفادة المطلوبة في العمل، كما أنّ التخطيط لا بُدّ أن يتَّصف بالاستمراريّة، وهو أولى الخطوات التي يجب على الإدارة اتِّباعها؛ سَعياً لتحقيق ما تطمح إلى تحقيقه من غايات، علماً بأنّه لا بُدّ أن يكون مَبنيّاً على ركائز واضحة، وثابتة .
 تُعَدُّ كلمة التخطيط كما ورد تعريف التخطيط في قاموس (أكسفورد) على أنّه: عمليّة وَضع الخُطَط التي تتعلَّق بأمرٍ ما. أمّا التخطيط اصطلاحاً، فقد وردت فيه عدّة تعريفات، من أبرزها ما يأتي: يرى (هنري فايول) أنّ التخطيط: "يشمل التنبُّؤ بما سيكون عليه المُستقبل، مُتضمِّناً الاستعداد لهذا المُستقبل".كم عُرّف بأته : "فنُّ التعامُل مع المُستقبل، وأنّه الوظيفة المُبكِّرة، أو نقطة البداية في أيّ عمليّة، وأنّه يتضمَّن تصميم الأهداف، وتقييمها، واختيار المُناسب منها، وتحديد كيفيّة بلوغها، من خلال برامج، وأنّ هذه الأهداف هي بمثابة معايير؛ لقياس الأداء الفِعليّ، فـالتخطيط يقـوم علـى عُنصرَين أساسيَّين: التنبُّؤ بالمُستقبل، والاستعداد للمُستقبل". وعرَّفه (جورج تيري) على أنّه: "الاختيار المُرتبِط بالحقائق، ووَضع استخدام الفروض المُتعلِّقة بالمُستقبل، عند تصوُّر، وتكوين الأنشطة المُقترَحة التي يُعتقَد بضرورتها؛ لتحقيق النتائج المَنشودة".  ومن خلال ما سبق، فإنّه يمكن استنتاج أنّ التخطيط هو: عمليّة منهجيّة تتمّ ضمن إطار استراتيجيّ، وبشكل منهجيّ يهدف إلى تحديد المبادئ، والأهداف، والأولويّات، وبما يضمن التفكير في ما سيكون مُستقبلاً.


أهمية التخطيط:
أهمّية التخطيط للتخطيط أهمّية بالغة تتمثّل في العديد من النقاط، وفي ما يأتي ذِكرٌ للبعض منه المساعدة على تركيز استخدام الموارد في ما يضمن تحقيق الأهداف المنشودة. يتابع عمليّة تنفيذ المَهامّ بشكل مُستمرّ. المساعدة على اتِّخاذ القرارات، وتحديد الأولويّات. المساهمة في تحقيق أهداف التنمية. المساعدة على تحقيق الفهم الواضح، والإدراك التامّ للأهداف، والغايات المنشودة. تعزيز عمليّة التواصل بين أعضاء العمل.
أنواع التخطيط:
يُقسَم التخطيط إلى عدّة أنواع، وذلك على النحو الآتي:[
تِبعاً للمدى الزمنيّ: حيث يُقسَم إلى الأنواع الآتية: التخطيط طويل المدى: ويستمرّ هذا النوع من التخطيط لمدّة 5 سنوات، إذ يكون ضمن اهتمامات الوزارة، والمُؤسَّسات الكُبرى. التخطيط مُتوسِّط المدى: حيث تستمرّ مدّته إلى أكثر من سنة، إلّا أنّها تقلّ عن 5 سنوات في الغالب، وتهتمّ بهذا النوع من التخطيط غالبيّة المؤسَّسات الاقتصاديّة، والإدارة. التخطيط قصير المدى: ويستمرّ لمدّة تقلّ عن السنة الواحدة، حيث يتمّ التخطيط للأهداف العامّة، ثمّ الانتقال إلى التخطيط لكلّ جزء.
تِبعاً لنطاق التأثير: حيث يُقسَم إلى الأنواع الآتية:
التخطيط الاستراتيجيّ: حيث يحرص على الشؤون العامّة للمُنظَّمة، ويكون فيه عنصر المشاركة واضحاً بشكل مُتَّسِق، بَدءاً من التوجيه الذي تحرص عليه الإدارة العُليا، وانتقالاً إلى المستويات الإداريّة الأخرى جميعها، ممّا يساعد على تطوير المُنظَّمة، وانسجام وحداتها المختلفة. التخطيط التكتيكيّ: وهو يهتمّ بتنفيذ الخطط المُتَّفق عليها في الخطط الاستراتيجيّة، كما يهتمّ بتحديد المسؤوليّات، والأساليب، علماً بأنّه يتميّز بكونه يستغرق مدىً زمنيّاً أقصر من التخطيط الاستراتيجيّ.
التخطيط التشغيليّ: أو ما يُسمَّى ب(التنفيذيّ)، وهو يتضمّن إنجاز المهامّ إلى حين الوصول إلى الرضى في التنفيذ، حيث يتميّز هذا النوع بأنّه يستغرق مدّة زمنيّة أقصر من سابقَيه (بمقدار سنة واحدة أو أقلّ). ومن الجدير بالذكر أنّ هناك عدّة أنواع أخرى للتخطيط، وهي: التخطيط النوعيّ، والذي يأخذ الإمكانيّات الاجتماعيّة، والعمرانيّة، والطبيعيّة، والاقتصاديّة جميعها بعين الاعتبار. التخطيط الشامل، والذي يركِّز الاهتمام على عاملٍ واحد أكثر من العوامل الأخرى، أو أنّه قد يتجاهلها أساساً.
شروط نجاح التخطيط:
لتحقيق النجاح في عمليّة التخطيط، لا بُدّ من تحقُّق الشروط الآتية:
- وضوح الأهداف، بحيث تكون مُحدَّدة بشكل لا يقبل الاجتهاد، بالإضافة إلى تهيئة النتائج التي يتمّ توقُّعها،
- وضع الجداول الزمنيّة بشكل دقيق.
- الالتزام من قِبل المُنفِّذين جميعهم في المُنظَمة، ومن قِبَل المُخطِّط نفسه أيضاً طوال عمليّة التخطيط.
- صحّة المعلومات، والإحصائيّات التي تُعبِّر عن الواقع المُتوفِّر، حيث إنّ الفشل في تحقيق الأهداف المطلوبة يرتبطُ بالتنبُّؤ العشوائيّ الذي يعتمد على ما هو غير موضوعيّ من حقائق. - - الواقعيّة، بحيث تكون الأهداف قابلة للتنفيذ ضمن ما هو مُتاح من إمكانيّات، وبشكل يتلاءم مع ما هو سائد من المُعطيات.
- كفاءة الجهاز الإداريّ، حيث لا بُدّ من الاهتمام بالعنصر البشريّ الذي يُعَدُّ الأساس في عمليّة تنفيذ الخطط، من حيث إعداده علميّاً، وفنّياً. البدائل، والأولويّات، حيث لا بُدّ من ترتيب الأولويّات، واختيار البدائل المناسبة لتنفيذ الخطّة، ممّا يعني نجاحها. البساطة؛ وذلك ليسهلَ فهمها، وإدراكها من قِبَل من يُنفِّذونها جميعهم.
مُعوِّقات التخطيط : قد تُواجه عمليّة التخطيط بعض المُعوِّقات التي تُعرقل نجاحها، ومن بينها ما يأتي:
-          عدم تمتُّع الخُطَط بالمرونة.
-         عدم الالتزام الكافي بعمليّة التخطيط.
-         صعوبة الوصول إلى التنبُّؤات الدقيقة التي تتعلَّق بالمُتغيِّرات البيئيّة في النشاط الخاصّ بالمُنظَّمة.
-         ازدياد تكاليف عمليّة التخطيط.
-         صعوبة الحصول على ما تحتاجه عمليّة التخطيط من معلومات موثوقة، وبشكلٍ كافٍ.
-         مقاومة بعض الأفراد، والقيادات الإداريّة في المُنظَّمة -أحياناً- لعمليّة التخطيط؛ حيث إنّها عمليّة تهدف إلى التغيير، والابتكار، والتطوير.
التنظيم :
في ظل تزاحم الأعمال في منظمات العمل المختلفة ظهرت لدينا حاجة مُلحة لاستخدام الأساليب التنظيميّة التي تضبط زمام الأمور وتسيطر على العمل الداخلي، وتكون جاهزة للتعامل مع التقلبات الخارجيّة المؤثرة بشكل مباشر في العمل، لضمان استمراريّة العمل في المنظمات، ولتحقيق أهدافها، وتطبيق خطتها الاستراتيجيّة بكل دقة. لا يمكن للمدراء العصريين أن ينجحوا في أعمالهم ويحققوا أهداف مؤسساتهم إلا بوضع أسس متينة للتنظيم الإداري تستمد نظرياتها ومفاهيمها من العمليّة الإداريّة الكبرى ومن النظريات الإداريّة العصريّة، وفيما يأتي سنخصص الحديث بشكل مفصل عن هذا المفهوم فضلاً عن استعراض أبرز أنواعه ومزاياه. مفهوم التنظيم الإداري التنظيم الإداري هو عبارة عن عمليّة فرعيّة من العمليّة الإداريّة الكبرى في المنظمات التي تعمل في القطاعات المختلفة، ويصنف على أنه من العمليات الإداريّة المُساندة المتعاقبة والمستمرة، ومن العمليات الفنيّة المتخصصة في استثمار الموارد التي تملكها المنظمة، بنوعيها البشريّة وغير البشريّة أو الماديّة، حيث تتجلى مهام هذا النشاط بشكل رئيسي في تحقيق رؤية المؤسسة، ورسالتها، وأهدافها بعيدة ومتوسطة وقريبة المدى. التنظيم الإداري هو عبارة عن سلسلة من المهام والوظائف التي تساعد المنظمات على تحديد أهدافها، وتحديد السبل الكفيلة بتحقيقها، وقياس مدى إنجازها، وتقدمها، وتطورها على جميع الأصعدة، ومدى سيرها نحو التطور، وهي عبارة عن وسائل لقياس الأداء البشري، وذلك عن طريق تحديد طريقة عمليّة تقييم ما يتمّ اعتباره مناسباً أو غير مناسب. التنظيم الإداري هو من العلميات التوجيهيّة التي تهدف بصورة مباشرة إلى توجيه العنصر البشري إلى تنفيذ المهام الإداريّة لتحقيق النتائج والأهداف المطلوبة، وذلك ضمن أقصر وقت ممكن، وأقل جهود ممكنة، وضمن تكاليف منخفضة. التنظيم الإداري هو أحد الأطر التنظيميّة التي تتخذ الشكل الهرمي لتقسيم الوظائف والمهام على العناصر البشريّة العاملة في المنظمة، ابتداءً من الأعلى إلى الأسفل، أي من المهام العُليا التي تستهدف المدير العام، والرؤساء التنفيذيين، ومدراء الفروع، والموظفين العاملين لديهم، والأقسام الفرعية الأخرى التي تعمل جميعها ضمن هدف واحد ومصلحة مشتركة. أنواع التنظيم الإداري التنظيم الرسمي: هو الجانب الذي يدرس العملية التنظيمية بصورة رسمية، عن طريق وضع الخرائط والهياكل، ويخضع للنظم واللوائح والقوانين المعتمدة رسمياً. التنظيم غير الرسمي: هو الجانب الذي لا يخضع أبداً للقوانين الرسميّة التي يخضع لها النوع الأول.
مزايا التنظيم الإداري:
·       يقلّل من حدة المشكلات الناتجة عن الفوضى والعشوائية.
·       يستثمر الطاقات البشرية، ويستغلها في تشغيل الموارد المادية على أكمل وجه.
·       يحقق الأهداف في الأوقات المحددة لها.
·       يخفض معدّل التكاليف، ويختصر الوقت والجهد.
·       يُساعد على اتخاذ القرارات السليمة
·       يخفض احتماليات الفشل

أشكال الهياكل التنظيمية الإدارية:
 إنّ الهيكل التنظيمي أو كما في الإنجليزية Structure هو مجموعة من العلاقات التنظيمية التي تحددها خريطة العمل، وبالتالي تحدد خطوط السلطة والمسؤولية، وتوضح عمليات التنسيق التي تتم بين الأنشطة المختلفة، وتتمثّل بشكل رئيسي في: الهيكل البسيط: غالباً ما يُستخدم في الأعمال الصغيرة. الهيكل الوظيفي أو الهياكل المصفوفة: يضم دوائر الإنتاج، والمالية، والتسويق، والموارد بشرية، والبحث والتطوير، وكذلك التسويق. هياكل الوحدات المستقلة: تستخدم في الشركات شبه المستقلة.
الرقابة الادارية:
الرقابة تُعرف الرقابة على أنّها عملية يتمّ من خلالها التأكد من أنّ كل شيء يسير في المنظمة وفقاً لمجموعة من الخطط والتعليميات الموضوعة والصادرة، إضافةً للمبادئ المعتمدة، وتكون موجودة بطريقة تمكن المواطن من الكشف عن مواضع الضعف فيها وكذلك تصحيحها، والبعض الآخر يعرفها على أنّها وظيفة إدارية تهتم بقياس أداء وأسلوب الرقابة المثالية في المنظمة، من خلال التنبؤ بالمشكلات التي ستحدث قبل وقوعها ومحاولة تحديدها وتجنبها، وللرقابة ثلاثة أنواع، الأولى هي الإدارية والثانية هي القضائية إضافةً للسياسية، ويقوم كل واحد منها بمراقبة وجهات معينة ومختلفة.
جوانب الرقابة:
 تختص الرقابة بمتابعة جانبين رئيسين، وهما كالتالي: متابعة النتائج وتقويمها. رقابة الأفراد؛ لمراقبة أدائهم وتقييم أعمالهم. ومن هنا تُعرف الرقابة أيضاً على أنّها قياس فعلي لأداء الأفراد وتقييم مدى التزامهم بالقرارات والتعلميات والتوجيهات بشكلٍ تفصيلي، بحسب ما هي مبرمة وموجودة في الخطة، بشرط أن تكون هذه التوجيهات ضمن معايير معينة ومعقولة، دول التقليل أو المبالغة. أمّا عن الذي يقوم بدور الرقابة، فإمّا أن تكون جهة داخلية أو خارجية، والأولى تتضمن وجود رئيس يقوم بممارسة الرقابة على مجموعة من الأفراد، والثانية هي الخارجية، والتي يكون فيها جهات من خارج المنظمة تقوم بدور الرقابة؛ نتيجةً لاعتبارات واتجاهات قانونية ونظامية، مثل ديوان المراقبة العام على المواصفات القياسية؛ من أجل الحصول على شهادة كفاءة دولية
فوائد الرقابة:
على صعيد المنظمة تتضمن الفوائد التالية:
-         التأكد من مدى قدرة المنظمة على تحقيق الأهداف العامة وكذلك الفرعية، المفروضة من قبل الخطط الموضوعة.
-         التأكد من مدى المطابقة ما بين الأداء الفعلي للمسارات المفروضة من قبل المخططات المرسومة.
-         الكشف من الانحرافات على المستويين الإيجابي والسلبي؛ من أجل تشخيصها واقتراح المزيد من الحلول الأكثر مناسبةً. الكشف عن مدى مناسبة الموارد الموجودة والمتوافرة للمتطلبات المخطط لها من ناحية كميّة، ومن حيث الوقت أيضاً.
-         الاستخدام الأمثل والأكفأ للموارد الموجودة، دون أي استغلال لها.
-         إضافةً إلى التأكد من أنّ الأداء التنفيذي للمنظمة يسير وفق مجموعة من السياسات والإجراءات المذكورة والموضحة في الخطة. على صعيد للأفراد وتتضمن ما يلي: يجب أن يكون العامل مطمئناً للعدالة التي تقوم بها عملية المراقبة؛ حتى يتمكن من الحصول على أشكال مختلفة.
-         إتاحة الفرصة للأفراد لكي يتمكنوا من تجديد مهاراتهم وفقاً لما تفرضه وتتطلبه خطة العمل والمنظمة.
-         حصول الأفراد الذين يتعاملون مع المنظمة على حقوقهم الكاملة، بأفضل جودة وبأقل سعر ممكن، في ناحية الحقوق المادية، أمّا المعنوية فتتطلب أن تكون هذه الحقوق رسمية وكاملة.
لقد ظهرت أهمية الرقابة منذ كبر حجم المشروعات بظهور مبدأ تقسيم العمل والتخصص والشركات المساهمة وما نتج عن ذلك من كثرة العلاقات بين المشروعات المختلفة وتعدد أصحاب المشروع الواحد وتنوع ملاكة بأنفصال الملكية عن الإدارة إلي غير ذلك
وقد ترتب على ذلك أن قام رجال الأعمال بنقل بعضا من اختصاصاتهم ومسئولياتهم إلي الغير لعدم تملكهم الوقت الكافي ليقوموا بها بأنفسهم ، فعلي سبيل المثال نجد في ظل شركات المساهمة يقوم الملاك بتفويض مجلس الإدارة للقيام بالنيابة عنهم بإدارة المشروع بالمثل فإن مجلس الإدارة ينقل بعض السلطات إلي المديرين التنفيذين بينما احتفظ لنفسه ببعض المهام وذلك لعدم وجود الوقت الكافي للقيام بها جمعياً ، وهكذا تستمر عمليات نقل السلطات والمسئوليات ، وبعد ذلك أصبح لكل فرد قام بتفويض غيره للقيام ببعض المهام النيابة عنه في حاجة  إلي أدوات تساعده للتأكد من أن الأعمال الموكلة تسير وفقاً لما يجب في ضوء السياسات والخطط الموضوعة وبيان الاختلافات أولاً بأول والمسئول عنها وكيفية معالجتها وهذه هي الفكرة الرئيسية من عملية الرقابة علي أداء الأفراد هذا وسوف نركز في هذه الورقة على الرقابة على أداء الأفراد ومراحلها ، ثم نتنقل بعد ذلك إلي مقومات نظام الرقابة الفعال ومستويات عملية الرقابة وتقييم الأداء ، ويختص الجزء الأخير بالإشارة إلي أساليب الرقابة وتقييم الأداء .

مفهوم الرقابة على الأداء:
              تتمثل في الإجراءات والعمليات اللازمة للتأكد من أن عملية تنفيذ [ الأداء الفعلي للفرد ] تتم وفقاً للمعايير والخطط الموضوعة مقدماً ، وبيان الاختلاف بين تلك المعايير والخطط تم دراستها وتحليلها للتعرف علي نقط الضعف وتحديد مسبباتها والمسئول عنها وتقديم الاقتراحات والتوصيات المناسبة لتصحيحها ومنعها من الحدوث مستقبلاً ، وكذا التعرف علي مواطن الكفاية والتوفير والعمل علي تنميتها وتشجيعها ويتضمن هذا المفهوم النقاط آلاتية : ـ 
1ـ تتمثل الرقابة علي الأداء في مجموعة الإجراءات والعمليات اللازمة للتأكد من أن التنفيذ الفعلي قد تم وفقاً لما هو مخطط من قبل .
2
 ـ تهدف الرقابة إلي اكتشاف الاختلافات بين المخطط مقدماً والمنفذ فعلاً حتى يتسنى للمسئولين علي إدارة الوحدات الاقتصادية التوقف علي نقط الضعف والكفاية واكتشاف أسباب الانحرافات بنوعيها السالب والموجب وتحديد المسئولين عنها .
3
 ـ اتحاذ الإجراءات المصححة التي تعمل على التقليل من الانحرافات السالبة ومنع تكرار حدوثها بقدر الإمكان وأخذها في الاعتبار عند وضع الخطط في المستقبل وتنمية الانحرافات الموجبة بكافة وسائل التشجيع والتي أهمها نظام الحوافز المادية والمعنوية حتى نهيأ للمشروع فرصة للتقدم .  
مراحل الـرقابة
حتى تكون الرقابة فعالة وأكيدة ، وتحقق الأهداف تحقيقاً مؤكداً يجب أن تتضمن المراحل الآتية :ـ
أولاً : تحديد الأهداف المطلوب تحقيقها ، ووضع الطرق المثلي لتنفيذها وذلك في صورة جداول تفصليه زمنية ، هذا مع التأكد من توافر مستلزمات الإنتاج في الوقت أو المكان المناسبين منعا لحدوث الاختناقات ليمكن تنفيذ الخطة أي وجود خطية تترجم الأهداف في صورة كمية قابلة للقياس .
ثانيـاً : وضع المعايير الرقابية وهي تتضمن تحديد العلاقات بين الجهد المبذول والنتائج التي تعتبر أداء مرضياً ، أي وجود مجموعة من المعايير التي تمثل الأهداف المخططة وتعتبر أداة قياس للأداء الفعلي .
ثالثـاً : تتبع الأعمال عن طريق التوجيه والإشراف للتأكد من أنها أنجزت طبقاً للخطط المرسومة ، وفي ضوء المعايير الموضوعة وذلك بقصد اكتشاف كل انحراف عن المخطط في كل خطوة من خطواته فور حدوثه بقدر الأمكان مع تحديد نوعه وكميته … أي توافر نظام فرعي لمتابعة الأداء الفعلي أولاً بأول .
رابعـاً : دراسة وتحليل للانحرافات بقصد الوصول إلي دقائق الظروف التي أحاطت بحدوثها ومسببتها وتحديد المسئولين عنها حتى يمكن الحكم علي كفاية التنفيذ ومدي النجاح في وضع الخطط وتنفيذها ، أي وجود نظام فرعي لتحليل الانحراف
خامساً : اتحاذ الإجراء التصحيحي لمعالجة الظروف القائمة لانحراف السالب ثم الاقتراح في ضوء هذه التجربة بما يلزم لمنع تكراره وحدوثه في المستقبل سواء كان ذلك يمس المنهج ذاته أو ظروفاً لعمل فضلاً عن اتحاذ كافة الإجراءات اللازمة لتنمية الانحرافات الموجبة ، وهذا يتطلب نظام فرعي يتضمن إجراءات معالجة الانحرافات 
مقومات نظام الرقابة الفعال
حتى يحقق نظام الرقابة أهدافه يجب توافر المقومات الآتية : ـ
1 ــ   وجود جهـاز إداري كفء: تعتبر الإدارة المسئولة عن تحقيق أهداف المشروع واتمام الأعمال علي خير وجه ويتطلب ذلك الاستخدام الأمثل للطاقات المادية والبشرية والإشباع الأمثل للحاجات والرغبات الإنسانية داخل المنظمة وخارجها ، ويجب أن تبذل الكثير من الجهود الإدارية لتحقيق الأهداف وهذا بتطلب إدارة رشيدة ملمة بالأسس العملية لوظائفها ، ومن أهمها الرقابة حتى يمكنها أن تصل بالمشروع إلي بر الأمان … وهنا يظهر دور الإدارة العملية الرشيدة في مجال الرقابة
2 ــ  وجــود مراقبين جيدين: إن الموظفين هم الإدارة التي ستحول النظام الموضوع في شكل أهدف وخطط وإجراءات إلي كيان نابض بالحركة والحياة .فمهما توافرت المقومات السابقة بدون موظفين مدربين ذو خبرة ودراية ومستوي فني يصبح التنفيذ خاوياً كل ما يحمل أسمه الرنان فقط بهذا نري أن للعنصر البشري دوراً هاماً في مجال الرقابة وخصوصاً لو اهتمت المنشأة باختياره وتدريبه ووضع وسائل التشجيع والحوافز  
3 ــ  توافر الوسائل الآلية لتشغيل البيانات: لا شك أن أحدث الوسائل الآلية لتسجيل البيانات وتصنيفها واستخراج النتائج مزايا مختلفة من أهمها سرعة إعطاء البيانات المطلوبة فضلاً عن واقعها وانتظامها ، وهذا من العوامل المهمة في مجال الرقابة لأن السرعة والدقة والانتظام يمكنوا الإدارة من اكتشاف الأخطاء والانحرافات ومواطن الضعف بسرعة وبالتالي توضح الإجراءات المصححة كما يمكن الإدارة من رسم سياستها وخططها في الوقت المناسب ومن هنا ظهرت أهمية الوسائل الآلية في مجال الرقابة .
4 ــ  مجموعة أساليب الرقابة المحاسبية وغير المحاسبية : يلزم توافر مجموعة من الأساليب التي يستعين بها الجهاز الإداري والموظفين في القيام بإجراءات الرقابة واختيار هذه الأساليب يتوقف على ظروف كل مشروع وطبيعة العمليات  والمستوي الإداري .
مستويات الرقابة علي الأداء .
للخريطة التنظيمية للمشروع دوراً هاماً في مجال الرقابة لأنها توضح الصلات الراسية والأفقية بين المراكز المختلفة فضلاً عن بيان علاقة الوظائف بعضها البعض وهذا له شأن عظيم لا ينكر بالنسبة للرقابة والمراقبة الداخلية معا لأن التوجيه والرقابة يتطلبان وجود قنوات اتصال بين مختلف أعضاء الجهاز التنظيمي سواء على المستوي الأفقي بين الوظائف ذات المستويات الإدارية الواحدة أو علي المستوي الرأسي بين الوظائف ذات المستويات الإدارية المختلفة ، ويتوقف نجاح المشروع في تحقيق أهدافه إلي حد كبير علي سهوله وسرعة الاتصال الذي يتم بين مختلف وحداته وتظهر قنوات أو خطوط الاتصال واضحة من خلال الهيكل التنظيمي والمستويات الإدارية المختلفة .

وترجع أهمية تحديد المستويات الإدارية في المشروع في مجال الرقابة عنه في أي مجال أخر حيث أنها تؤثر تأثيراً ملحوظاً في خطوات الرقابة ولاسيما عند اختيار الأساليب الرقابية حتى تتناسب مع كل مستوي
ويمكن تقسيم الرقابة إلي أربعة مستويات هي :
1 ـ مستوي إدارة العليا : ويمثلها رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب وهو المسئول الأول ويتولي محاسبة مستوي الإدارات عن الأداء الفعلي في ضوء ما كان يجب أن يتم وتعتبر التقارير من أهم أساليب الرقابة ويجب أن تكون مختصرة ومركزة علي الانحرافات .
2 ـ مستوي مديري الإدارات :ويختلف عددها من مشروع لآخر حسب حجم وطبيعة نشاط المشروع ، وهو المستوي الثاني وهو المسئول أمام مستوي الإدارة العليا وفي نفس الوقت يحاسب مستوي الأقسام من أدائهم الفعلي ومن أهم أساليب الرقابة معايير الأداء والموازنات التخطيطية والقوائم المالية المقارنة والتحليل باستخدام النسب المالية ويجب أن تكون التقارير أكثر تفصيلاً عن السابقة .
3 ـ مستـوى رؤساء الأقســام :حيث تتبع كل إدارة عدد من الأقسام لكل منها رئيس وهو المستوى الثالث الذي يعتبر مسئولاً أمام مستوى الإدارات وفي نفس الوقت يحاسب مشرفي الأقسام عن أدائهم الفعلي وتقسيم الرقابية بالتفصيل النسبي .
4  ـ مستوى مشرفي الأقســام : بالنسبة لبعض الأقسام قد يتبعها أقسام أخري فرعية يشرف علي كل منها مشرف وتمثل هذا المستوي الرابع ويسأل رؤساء الأقسام عن أداء العاملين الفعلي .
أساليب الرقابة على الأداء الفعلي:
         لقد سبق أن أشرنا إلي أن الرقابة الفعالة تمر بمراحل مختلفة هي تحديد المعايير أو المقاييس الرقابية وتقييم الأداء ثم معرفة الاختلافات وتحديد أسبابه ووضع وسائل العلاج المقترحة ، ولتنفيذ هذه الخطوات السابقة على كافة المستويات يلزم وجود أساليب رقابية تمكن المسئولين من أداء وظيفة الرقابة
1 ــ ففي مرحلة إعداد المعايير الرقابية تحتاج الإدارة إلي بيانات مختلفة عن الماضي والحاضر والمستقبل ، وتستسقي تلك البيانات عن طريق :
أ ــ البيانات المالية التاريخية .
 
ب ــ المعايير الرقابية المختلفة المعتمدة علي التكاليف المعيارية ، أو التكاليف التقديرية .
جـ ــ بيانات عن أبحاث الأسواق والعمليات الإنتاجية .
2  ــ أما في مرحلة تقييم وقياس الأداء عن طريق المتابعة والإشراف والتوجيه تستخدم أساليب مختلفة من أهمها : ــ
 
أ ــ الملاحظة المباشرة .
ب ــ التقارير الرقابية التي تتضمن بيانات مقارنة عن الأداء المخطط والأداء الفعلي والانحرافات
3 ــ وفي مرحلة التحليل للانحرافات تستخدم أساليب عديدة أهمها :

أ ــ التحليل باستخدام أسلوب تحليل التعادل .
ب ــ التحليل باستخدام أسلوب القوائم المالية المقارنة .
جـ ــ التحليل باستخدام النسب المالية .
د ــ التحليل باستخدام أساليب الاحصاء والرياضة .
ويمكن تقسيم أساليب الرقابة السابق الإشارة إليها إلي أساليب محاسبية وأخري غير محاسبية ومن أهم الأساليب المحاسبية التقليدية ما يلي :
 
أ ــ التكاليف المحددة مقدماً ، كأداة لوضع الخطط والمعايير الرقابية
 
ب ــ التكاليف الفعلية كأحد طرفي القياس .
جـ ــ التحليل باستخدام تحليل التعادل
 د ــ التحليل المالي باستخدام أسلوب المقارنات لمعرفة أسباب وأنواع الانحرافات .
 
هـ ــ التحليل المالي باستخدام أسلوب النسب المالية لمعرفة أسباب وأنواع الانحرافات .
تقييــم الأداء .
يعتبر تقييم الأداء من متممات عملية الرقابة وهي تتم بعد كل مرحلة من مراحلها ، وتتمثل في إبداء الرأي العام إذا ما كان العمل المنجز بصفة عامة قد تم بطريقة مرضية أم لا ، مع الأخذ في الاعتبار نواحي الإيجاب ونواحي القصور التي حدثت ، ثم اتخاذ مجموعة من التوصيات والإرشادات التي من شأنها تنمية نواحي الخير ومعالجة نواحي التقصير ، وكذلك التوصية بالثواب والعقاب . ولا يجوز الاعتقاد أن عملية تقييم الأداء منفصلة عن عملية الرقابة ، أو أنها تتم في مراحلها النهائية منها بل هي ملازمة لكل جزئية من جزئيات الرقابة ، وهي أساس اتخاذ القرارات المصححة.


السبت، 30 نوفمبر 2019

السلوك التنظيمي Organizational Behavior - مصطفى حامد


     يعرف السلوك التنظييمي بأنه سلوك العاملين في بيئة العمل وتأثير تلك البيئة بنتظيميها الرسمي وغير الرسمي على إتجاهات وآراء وردود أفعال العاملين كما يدرس تأثير العاملين على قدرة المنظمات في تحقيق أهدافها وكل ما يؤثر على الكفاءة. ويمكن أن نقول عنه هو جراسة تتركز حول الجوانب الانسانية في المنظمات بما يمكن من رصد وضبط وتعميم تصرفات معينة في محيط عملي معين. ومن الممكن إستهداف عملية تطوير الأداء من خلال التحكم في هذه العوامل.
أما ما يعرف بإدارة السلوك التنظيمي فهي تعمل على  تطبيق مبادئ علم النفس في  المؤسسات لتحسين أداء كل من الفرد والجماعة دارة السلوك التنظيمي مستمدة من علم السلوك البشري لبورهوس فريدريك حيث لاحظ أن ردود أفعال الناس تختلف تبعاً لعدد من العوامل منها:
·        التربية الأسرية أو المجتمعية.
·        الدين والثقافة السائدة في مجتمع التنشيئة.
·        المستوى التعليمي والمعرفي.
·        الحالة النفسية .
وهنالك عدد من السمات الانسانية لاقت رواج أكثر من غيرها في دراسة السلوك التنظيمي (سلوك الفرد التنظيمي) مثل (التسلطية – التوجة الاجتماعي – الانطوائية – التوجة نحو المركزية – التعاون – الميل للجماعية في العمل) وغيرها لتصل جميعها لتكون صورة حول مدى إمكانية تحكم الادارة في ذلك السلوك وتوجيهه وإعادة إنتاجه لمصلحة الفرد والمنظمة.
الادارة على تعديل أو ضبط السلوك التنظيمي:
وجد أن هنالك عدد من العوامل تحسن قدرة الادارة على تعديل أو ضبط السلوك التنظيمي أهمها:
-         أن عملية التعلم و(تعديل السلوك) كمحصلة نهائية ممكنة لكل فرد مما يدفع الادارة الى التركيز على عملية إكتشاف السلوك ورصد مسبباته ثم العمل على معالجته.
-         التعلم وتعديل السلوك عملية معقدة يلعب فيها العامل وكذلك المنظمة تحت تأثير البيئة على كل أدوار متبادلة .
-         أن توفر تعذية راجعة للعامل عن مدى قبول أو رفض سلوك معين يساعد على إحداث تغييرات إيجابية إما عن طريق تحريك الدوافع أو توفير وتقديم الحوافر.
-         معرفة أن المعرفة الفنية لا تعمل وحدها في تحقيق الكفاءة والفعالية للتنظيم بمعزل عن السلوك الانساني.
العوامل التي تسهم في تردي السلوك التنظيمي:
السلوك التنظيمي السيئ والجيد يلزمه وجود بيئة مواتية تساعد على تطور ونمو أنماط معينة بقبول أو تجاهل من أفراد التنظيم أو الادارة ويمكننا أن نرصد بعضها :
-         سيطرة العلاقات الشخصية (الشلة والقرابة) في التحكم في طريقة الإدارة.
-         كثرة النظم والاجراءات والضوابط وتعقدها.
-         عدم توافر القدوة في القيادات الادارية.
-         نمط القيادة الادارية السائد في المنظمة.
-         التمييز السالب في التعامل مع العاملين خاصة في تولى المسؤوليات والتمييز في المخصصات وشروط الخدمة.
-         ضعف الادارة.
وفي العموم فإن أدوار الإدارة تحتاج لتطوير خاصة سلوك المدير تجاه العاملين وحرصه على إيجاد بيئة مواتية لنشوء علاقات جيدة لا تشوبها الخلافات والنزاع والصراع الداخلي فهي تشوهات من الممكن أن تقضي على الروح المعنوية وتنشر إتجاهات غير محفزة لروح التعاون والإبداع والتحسين المستمر، كما تضعف الولاء الوظيفي بالتالي تسهم في ترك المتميزين للعمل والانتقال لبيئة أفضل.



الأربعاء، 13 نوفمبر 2019

المرأة في العمل د. #مصطفى_حامد_موسى

المرأة عنصر محفز في مجال العمل لأسباب عدة وإعتبارات كثيرة، وفي المجتمع السوداني ظلت المرأة عضو مجتمعي نشط
شاركت في أغلب المجالات وأثبتت قدرتها فيها، فعلى مستوى الوطن العربي وإفريقيا أول رئيسة قضاء (سودانية) أول قاضية محكمة (سودانية) وأول طبيبة (سودانية) وأول كابنتن طيران، حنى في مجالات الرياضة أول فريق كرة قدم نسائي ودوري نسائي كان سودانياً. فالمرأة مواجدة تحرك وتشارك وتقوم بأدوارها الخاصة والعامة بجدارة، وحديثاً برزت في أحداث ديسمبر 2019م كقائدة ميدانية للثوار بل وأصبحت أيقونة الثورة .
أما في العمل فلقد تميزت قوانين العمل عندنا بعدم التمييز السالب للمرأة بل أعطتها حقوق إضافة ، كإجارة الامومة والوضوع والمرافقة مدفوعة الأجر كحق أصيل نظم بقوانين الخدمة المدنية والقطاع الخاص كذلك، ونلحض المرأة في كل المجالات تقريباً خاصة التعليم والصحة والتسويق والمبيعات والاعلام وغيرها من المجالات.
هنا نطرح سؤال : هل وجود المرأة في العمل عامل إيجابي ؟؟؟ الإجابة بالتأكيد (نعم) فقد أثبتت المرأة السودانية النجاح في مجالات عديدة وبصورة مستمرة في هذه الأيام لا حديث للأسافير إلا إسم هديل أنور بطلة القراءة العربية في الامارات إضافة الى فوز الصيدلانية د. دعاء معاوية أحمد بالمركز الثاني بعد ألمانيا في منافسة البحوث العلمية في المؤتمر الصيدلاني العالمي رقم 65 المقام من قبل الإتحاد العالمي لطلاب الصيدلة “IPSF” و الذي أقيم في رواندا . وغيرها من النجاحات


الجمعة، 18 أكتوبر 2019

شلليات العمل

د. مصطفى حامد موسى
أي مجتمع تجد فيه من يستلطف طريقتك في التعامل معه أو من يفضل الابتعاد، والأمر مُعقد، فبيئات الأعمال تنظم بهياكل وظيفية وتفصيل للمهام العملية، إلا ان العلاقات الانسانية تؤثر وبقوة على طريقة تعامل العاملين فيما بينهم وبالتالي إستجابتهم للتعاون أو دخولهم في صراعات محتدمة، وهذا يخلق مجموعات نسميها بشلة العمل وتعرف علمياً ب(التنظيمات الغير رسمية) والتيك هذه المجموعات (الشلليات) فكير تتعامل معها  يتكون لديها أهداف وإتجاهات إما أن تكون متطابقة أو متعاكسة مع اهداف العمل والاتجاهات السائدة فيه، هنا لابد لنا من معرفة خصائص هذه المجموعات لنصل الى أفضل السبل في التعامل معها وتطويعها لخدمة أهداف العمل.
خصائص شلة العمل:
1. الالتفاف حول قيادة موحدة ، وإن لم يكن ذلك بتحديد هيكلية مسبقة إلا أن المجموعة تنقاد لأحد أرادها ويصبح هو الممثل الذي ترتضي قيادته وتطيع توجيهاته.
2. وجود أهداف تجمع المجموعة، وقد تكون هذه الأهداف مالية مثل رغبة أفراد الجماعة في الحصول على الحوافز والدبلات والإمتيازات، أو تمرير قرارات لصالحها أو الشعور بالأمان بالإنضمام اليها.
هنا يأتي التساؤل إذا كنت مدير لأحدى الشركات وبدأت تظهر لك هذه الشلليات ..
كيف تتعامل معها؟
1. دراسة المجموعة: معرفة اهدافها . ومن يقودها ومدى تأثيرها على العمل والعاملين.
2. إذا كانت متعاكسة مع أهداف العمل: لابد من العمل على تطويعها أو تفكيكها.
3. التعامل معها بنظرية فرق تسد: مثل منح ميزات لأحد المؤثرين فيها ما يحول ولاءه نحو القيادة الادارية للشركة.
4. التعامل بطريقة الإحتواء.
5. النقل والابعاد.
والاساليب كثيرة لكن لا يمكن تقبل مجموعة تعمل ضد الاتجاهات الداعمة لتحقيق الأهداف الكلية للشركة ومجاملتهم.

السبت، 27 يوليو 2019

الإرتباط الوثيق بين الانجاز العملي وتبسيط إجراءات العمل

        بلا شك هنال ارتباطوثيق بين عملية تبسيط الاجراءات وجعل عملية الادارة عملية رشيقة وبين سرعة الأداء والإنجاز داخل المؤسسات فالتكرار الممل لنفس المطلوبات أو الإصرار علىيها رغم ضعف أو عدم أهميتها لمجمل العملية يعد نوع من العبث يمارس على نطاق واسع، كما أن تأخير الإجراءات من المداخل المشهور للفساد الاداري وذك بدفع المتعاملين للبحث عن الوسيط الراشي ونجده بكثرة في بعض المواقع، هذا عدا ما يسببه التأخير المتعمد من تأخير للنمو الإقتصادي خاصة عند إصدار تصاريع العمل للمستثمرين والمصدرين والمنتجين.
هنا تأتي مهمة الإدارة الرشيقة في معالجة هذا الخلل بتقديم روشتة (تبسيط الاجراءات) وتقليص حركة الدوران بين مكاتب الموظفين.
مراحل تبسيط الإجراءات:
تمر عملية تبسيط الإجراءات في ست مراحل كالآتي:-
1 - اختيار الإجراءات المراد دراستها لأجل تقييمها وتحسينها.
2 - جمع المعلومات عن الإجراءات.
3 - تحليل وتقييم المعلومات.
4 - وضع المقترحات والتوصيات لأجل تحسين الإجراءات.
5 - التنفيذ.
6 - المتابعة.
وستناقش هذه المراحل بإيجاز في ما يلي:
1 - اختيار الإجراءات المراد دراستها: يعتمد تحديد عدد ونوع الإجراءات التي سندرس على حجم برنامج تبسيط الإجراءات الذي سينفذ في المنشأة – فإذا كان البرنامج شاملاً فإنه تجري عملية حصر لجميع الإجراءات الموجودة في المنشأة ثم يصار إلى دراستها وتحليلها، وإذا كان البرنامج محدداً في تبسيط بعض الإجراءات فيتم اختيارها على ضوء توجيهات الإدارة العليا وفي كثير من الأحيان فإن الإجراءات المعقدة والتي يكثر الشكوى والتذمر منها فإنها هي التي تختار لأجل الدراسة، من الأمور الهامة لنجاحها فهي تساعد على حشد كافة الجهود والطاقات وعلى توجيهها لأجل تحقيق الأهداف المرجوة من الدراسة.
2 - جمع المعلومات عن الإجراءات: تعتبر عملية جمع المعلومات من أهم المراحل التي تمر فيها الدراسة وهي تستنفذ القسم الأكبر من الوقت المدد للدراسة، وعليها نعتمد المقترحات والتوصيات التي تقدم إلى الجهات المختصة بعد انتهاء عملية إجراء الدراسة.
3 - تحليل وتقييم المعلومات: بعد أن يتأكد المحلل من أن المعلومات اللازمة والمطلوبة عن إجراءات المنشأة قد أصبحت متوفرة لديه يقوم بعد ذلك بالخطوة التالية وهي دراسة هذه المعلومات دراسة تحليلية ويستعين المحلل بقوائم الأسئلة التي وضعها المفكرون في هذا المجال (التنظيم والإدارة) ومنها الأسئلة التالية:
أ - ما هو العمل الذي يؤدي وما هي الخطوات المتبعة في أدائه؟
ب - أين تؤدي هذه الخطوة وأين يجب أن تؤدي؟
جـ - متى تؤدي هذه الخطوة ومتى يجب أن تؤدي؟
د - من الذي يقوم بأداء هذه الخطوة ومن الذي يجب أن يؤديها؟
هـ - كيف يؤدي هذا العمل (الخطوات) وهل يمكن القيام به بطريقة أفضل؟
4 - وضع المقترحات والتوصيات لأجل تحسين الإجراءات: تتم عملية تحسين وتبسيط الإجراءات وذلك بواسطة القيام بما يلي :-
أ - حذف الخطوات غير الضرورية من خطوات الإجراءات .
ب - ضم بعض الخطوات إلى بعضها أو إدماجها كأن تدمج خطوتان أو أكثر في خطوة واحدة .
جـ - إعادة ترتيب بعض الخطوات وتنظيمها ويتم ذلك بتقدير أو تأخير بعض الخطوات.
د - تبسيط خطوات الإجراءات وذلك باقتراح خطوات أسهل لإجراء العمل.
وهناك أمور أخرى تساعد في تحسين وتبسيط الإجراءات والإسراع في إنجاز المعاملات وللمحلل أن يقترحها وهي كالتالي :-
أ - اقتراح استعمال بعض الأجهزة والمعدات المكتبية الحديثة مثل الحواسيب والتطبيقات المصاحبة له.
ب - اقتراح إعادة ترتيب المكاتب بحيث يسهل سير العمل فيها ويكون بشكل تسلسلي.
جـ - اقتراح إعادة توزيع الأعمال بين الموظفين لمنع تكدسها على مكاتب بعضهم دون البعض .
د - اقتراح تصميم نماذج جديدة للإجراءات .
هـ - اقتراح تنظيم الملفات ومصادر المعلومات اللازمة للإجراءات .
5 – التنفيذ: قبل البدء بتنفيذ الإجراءات الجديدة المبسطة فلا بد من الحصول على موافقة المسؤولين في الإدارة على ذلك ويمكن تسهيل عملية الحصول على الموافقة بواسطة تقديم دراسة مقارنة للإدارة تبين الفرق بين الإجراءات القديمة والإجراءات الجديدة المقترحة وتوضح الوفورات المتوقعة من تطبيق الإجراءات الجديدة لا سيما فيما بتعلق بالوفر في الوقت (نتيجة لسرعة إنجاز المعاملات) وبالوفر في جهود الموظفين، والوفر في النواحي المادية والمالية بالنسبة للمنشأة ، بعد الحصول على الموافقة بالتنفيذ تبدأ عملية التنفيذ الفعلي وتطبيق الإجراءات الجديدة فيدرب الموظفون على الطريقة الجديدة، المصمم النماذج اللازمة لها، وترتب المكاتب حسب تسلسل الإجراءات، وعند ظهور المشاكل أو المعوقات أمام الإجراءات الجديدة أولاً بشكل تجريبي وعلى نطاق منسق في المنشأة وكذلك للتأكد من صلاحيتها ولاكتشاف نقاط الضعف فيها وبعد نجاح التجربة تعمم في جميع أقسام وإدارات المنشأة وتطبق بشكل شامل فيها.
6 - المتابعة : لا تنتهي مهمة المختصون بمجرد البدء في تطبيق الإجراءات الجديدة ولكن عليه أن يقوم من حين لآخر (كل ثلاثة شهور مثلاً) بتفقد وتفحص الإجراءات الجديدة التي اقترحها للتأكد من عدم تسرب خطوات غير ضرورية إلى الإجراءات المقترحة، وللتأكد من اتباع الموظفين للإجراءات الجديدة، وأن عدم متابعة تنفيذ الإجراءات الجديدة من قبل المحلل الإداري قد يؤدي إلى رجوع الموظفين للإجراءات القديمة، ولذا فإن من المهم جداً أن يكون المحلل على اتصال دائم بالمنشأة ليعرف ما يحدث تماماً بالنسبة للإجراءات الجديدة، وليقدم الحلول المناسبة للمشاكل التي تواجهها أثناء عملية التنفيذ.
الخاتمة:
مما سبق تتضح لنا ضرورة العمل على مراجعة طريقة أداء العمل والإجراءات المتبعة والتي نعتاد عليها ثم تصبح هي العامل الأكثر تدميراً لعلاقتنا مع العملاء وتجعل المؤسسة مرهقة بأعمال متكررة ورتيبة لا تقدم ولا تؤخر، لذا فتباع منهج تبسيط الاجراءات بين الحين والأخر يعطينا صورة ونظرة تطويرية لما نقوم به وبالتالي يحسن مستويات الأداء والإنجاز لدينا.

اعادة هندسة العمليات الادارية الهندرة

التعرف على نظرية ومفهوم الهندرة:
كلمة الهندرة قد تبدو غريبة على أسماع الكثير، فالهندرة كلمة عربية جديدة مركبة من كلمتين هما  (هندسة ) و(إدارة) وهي ترجمة للمصطلح الإنجليزي (Business Reengineering ) والذي يعني إعادة هندسة الأعمال أو إعادة هندسة نظم العمل.
ظهرت الهندرة في عام 1992م عندما أطلق الكاتبان الأمريكيان مايكل هامر وجيمس شامبي الهندرة كعنوان لكتابهما الشهير (هندرة المنظمات ) ومنذ ذلك الحين أحدثت الهندرة ثورة حقيقة في عالم الإدارة الحديثة بما تحمله من أفكار غير تقليدية ودعوة صريحة إلى إعادة النظر وبشكل جذري في كافة الأنشطة والإجراءات والإستراتيجيات التي قامت عليها الكثير من المنظمات والشركات العاملة في عالمنا اليوم .
الهندرة هي وسيلة إدارية منهجية تقوم على إعادة البناء التنظيمي من جذوره وتعتـمد على إعـادة هيكلة وتصميم العمليات الإدارية بهدف تحقيق تطوير جوهري وطموح في أداء المنظمات.
خصائص الهندرة:
تبدأ من نقطة الصفر فهي في الواقع أداة لإعادة البناء من جذوره.
تهتم بالنتائج وتركز على حاجة العميل الداخلي والخارجي.
تقوم على هيكلة العمل على أساس العملية ككل.
تتميز مشاريع الهندرة بطموحاتها الفائقة، حيث يلاحظ على مفاهيمها التركيز على عبارات "التغيير الجذري" تحسينات جوهرية"، "بناء أساسي"، "إعادة تصميم كلي” ، فهي لا تقف عند حد التحسين النوعي بل لا تنظر إليه.
الاعتماد بشكل رئيسي على تقنية المعلومات كأساس لمشروع الهندرة.
اختيار العمليات المطلوب إعادة بنائها يخضع للأولويات .
أهمية تطبيق الهندرة في الأجهزة الحكومية
أن تطبيق الهندرة يمد الأجهزة الحكومية بمزايا متعددة منها :
إعطائها مرونة عالية من خلال تمتع فرق العمل بصلاحيات واسعة، وممارسة اتخاذ القرارات بدرجة عالية من الاستقلالية.
اعتماد معايير تقييم الأداء الجماعي ، ومن ثم إعطاء التعويضات والحوافز بناء على المنتج النهائي لفرق العمل.
اعتماد فرق العمل على منهجية الإبداع والابتكار لغايات المحافظة على التنظيمات في حالة صحية جيدة ووضع تنافسي جيد، ومن ثم زيادة قدرات التنظيمات على مواجهة التحديات.
توفير الوقت والجهد المستغرق لتقديم الأعمال وبالتالي انخفاض التكاليف .
مجال تطبيق إعادة الهندسة:
هناك ثلاثة أنواع رئيسية من المنظمات تحتاج إلى الهندرة، وتشمل:
المنظمات ذات الوضع المتدهور.
المنظمات التي لم تتدهور بعد ولكن أدائها يوحي ببلوغ حالة التدهور في المستقبل القريب.
المنظمات التي بلغت قمة التفوق والنجاح
المنظمات ذات الوضع المتدهور: وهي المؤسسات ذات الأداء المتدني بشكل ملفت للنظر من حيث ارتفاع تكاليف الإنتاج وتواضع الخدمات التي تقدمها.. وهذا ينطبق مثلاً على شركة فورد الأمريكية في عام 1980م.
المنظمات التي لم تتدهور بعد: وتشمل المؤسسات التي تصارع من أجل البقاء في الوقت الحالي ولكنها لا تستطيع مسايرة التطور الذي يحدث في ميدان الأعمال مما يجعلها في موقع تنافسي ضعيف أمام مثيلاتها من المؤسسات الأخرى.
المنظمات التي بلغت قمة التفوق والنجاح: وهي تلك المنظمات الناجحة بالمقاييس الإدارية المتعارف عليها، وليس هناك ما ينذر بتدهورها ، فهي بحاجة للهندرة ولكن ليس بدافع الخوف من السقوط كما هي الحال في سابقتيها ولكن بدافع الطموح ورغبة منها في كسب موقع تنافسي متقدم على منافسيها .
مراحل تطبيق الهندرة:
التصور: وهو تطور الادارة لوجود مشكلة ما مثل: بطء التنفيذ المعاملات أو كثرة ترر نفس المتعامل على ذاتالموظف لتنفيذ ذات المعاملة، وهي عملية تتضمن الخطوات التالية :
الإحساس بالمشكلة والإيمان بضرورة التغيير .
 القناعة بأسلوب إعادة هندسة العمليات التي تقوم بها المؤسسة (الهندرة) والإيمان بفاعليتها كأداة لإعادة البناء والتطوير التنظيمي .
التشخيص: يتم في هذه المرحلة تحديد:
العمليات الأساسية وذات القيمة المضافة التي تهم العميل .
ترتيب العمليات الإستراتيجية حسب الأهمية والأولوية .
تحديد العمليات التي ستخضع للهندرة .
وضع خطة عمل للمشروع .
إعادة التصميم:
 إعادة تصميم الإجراء جذرياً ليتلاءم واحتياجات العميل والعمل .
تصميم العمليات الجديدة .
التطبيق: تطبيق التصميم الجديد على واقع العمل ومراقبته للتأكد من قدرته على إحداث فرق واضح في النتائج، بأركانه الثلاثة: العمليات ، نظم المعلومات ، الموارد البشرية. ثم قياس واختبار التصميم الجديد ورصد كافة تأثيراته على جوانب مختلفة من العمل.

ادارة الأزمات

تمر المؤسسات والمجتمات بمواقف حرجه يصعب فيها السيطره على العناصر التي تشكيل المشكلات التي تطرأ عليها، هذا الوضع يعرف بانه مشكلة ادارية وعندما يتعقد هذا الأمر ويطول أمده حتى تصبح حتى تصبح القدره علي معالجته عصية وصعب على المؤسسه يمكننا حينها ان نسمي المشكلة:أزمه، والازمة بذلك تمثل وضع غير مواتي لاستمرار الدول او المؤسسات في التصرف بشكل طبيعي وبذات الاليات التي تعودت ان تعالج بها المشكلات التي تواجهها .
خصائص الازمة:
الازمة لديها خصائص محدده لابد من معرفتها لكي نتعامل معها بصوره جيدة ومحترفة،، ومن خصائص الازمة:
*  انها تحدث في الغالب في جزء من النظام إلا أنها تؤثر على بقية مكونات النظام مما يؤدي الى إضعاف قدرته في معالجة المشكلات.
* الازمة يمكن ان تكون مؤقتة او طويلة الأمد حسب قوة الأسباب المشكلة لها.
*  الازمه يمكن ان تكون سطخية ضغيفة الاثر او يمكن ان تكون عميقة في تاثيرها التاريخي 

السبت، 20 أبريل 2019

الادارة وصور دعم المستقبل د. مصطفى حامد موسى

الادارة تهدف الي تحقيق افضل النتائج من خلال معالجة المداخلات وبالتالي تعتمد بصورة رئيسة على مدى ملائمة هذه المدخلات لمطلويات النواتج المراد الوصول إليها عبر تحديد معايير لكل مكونات العملية، بما في ذلك المؤثرات البيئية ونمط الادارة المتبع، كما تعد الصياغة الجيدة للأهداف التي تعد الحصيلة المنشودة هي أس التصور لمستقبل المؤسسات. ان اهمال المعايير منذ البداية يقود الى حالة من التوهان تجعل كل فرد يتصرف إداريا وفق تصوره الشخصي فترتهن العمليات بتخيلات العاملين لا بمتطلبات العمل.
المستقبل الواعد يحتاج لرسم معالمه قبل الوصول إليه مما يجعل عملية التنبوء المرتكزة على الحقائق ضرورة حتمية لا يمكن تجاوزها.

الاثنين، 25 مارس 2019

#المناهج_الحديثة_في_ادارة_مشاريع_التحسين

#مصطفى_حامد_موسى
العمل المؤسسي يتسم بالتغير الكبير تماشيا مع التغيرات الناشئة من التطور العلمي والاجتماعي والاقتصادي مما يحتم على المؤسسة مواكبة هذه الاوضاع، بمراجعة وتطوير وتحسين ما تقديمه من منتج او خدمة ومراجعة وتحسين طرق تقديمها.  وقد قدم العديد من العلماء مناهج ومساهمات لدعم عملية التحسين، فالنموذج الاوربي للتميز والجودة وبطاقة الاداء المتوازن وبحوث العمليات واستخدام مؤشرات قياس الأداء بوسائل واساليب كمية ووصفية للخلوص لمدى مناسبة الاداء لمتطلبات التطوير المنشودة .
ان مشروعات التحسين عبارة مشروعات تهدف لاحداث تغييرات جذرية وجوهرية في كل ما يؤثر على قدرة الشركات على التميز والتطور وتتطلب تبني منهج ادارة التغيير وتبنيه من قبل الإدارة والعاملين.  فهو منهج يطال كل جانب 

#اعادة_هندسة_العمليات_الادارية

#مصطفى_حامد_موسى
اعادة هندسة العمليات الادارية أو ما يرفع ب #الهندرة ، إسلوب متفرد لتحسين ورفع كفاءة وفعالية العمليات الادارية عبر مراجعة وإعادة تصميم كافة الخطوات الضرورية التي تشكل التصرفات الادارية والمعالجات المعتمدة للقيام بعملٍ ما لاحقيق هدفٍ ما، ومن الانصار الكبار لهذا المنهج العالمان مايكل مارتن وجيمس شامبي  #كتاب_اعادة_هندسة_الادارة .
ويمكننا اعطائها الجدارة في معالجة مجالات مثل: تخطيط الموارد و العمليات و ادارة سلسلة التوريد ونظم ادارة الموارد البشرية وتقريباً كل ما يتعلق بمناهج الاعمال فهي تهدف لتقليص حركة دوران الاجراءات التشغيلية والأدائية داخل المنظمات.
والهندرة تتعلق بجانبين وهما: ما يجب فعله وما يجب تجنب فعله . لان
البعض يركز على ما يجب فعله فقط ويهدم النتائج الرائعة المتحصلة بعمل أشياء تتعارض ما هذه النتائج ليعيد العمل الى المربع الاول وبالتالي تكون عملية اعادة هندسة العمليات الادارية لديه مجرد وهم خادع لا يأتي بجديد، كما من الضرورية التركيز عند القيام بهذه العملية على النتائج والعمليات بصورة اساسية وأن يكون التغيير تغيير حقيقي وجذري يبتعد عن السطحية والشكلية معتمدا على التفكير الاستقرائي والذي يغوص عميقاً للتأكد من تأثير التغيير المراد إحداثه. كما يكون الناتج متميزاً إذا إشتمل على التركيز على العملاء واحتياجاتهم مع ضمان مستويات عالية من الجودة. 
في العموم نستطيع من تطبيق الهندرة معالجة الهدر وتحسين الاستفادة من الوقت وخفض الكلفة وإستدتمة الجودة مما ينعكس على المنتجات والخدمات التي تقدمها المنظمات وبالتالى نُسعد العملاء ونزيد من الربحية .
#مفهوم_قياس_العمليات
#مصطفى_حامد_موسى
"ما لا يمكن قياسه لا يمكن إدارته" مقولة ادارية متداولة بشدة حينما يدور الحديث حول العمليات الادارية ومفهوم قياس العمليات يشير الى قدرة الادارة على التأكد بصورة منهجية من أن العمليات المتعددة التي تديرها وقامة بتصميمها يمكن التحكم في من نتائجها بالتالي نستطيع السيطرة على أجزائها وتحسينها بما يضمن الوصول الى المخرجات المستهدفة. فمثلا هل تطبيق لائحة الجزاءات كفيلة بمعالجة تسيب العمال، هل عملية قياس رضا العملاء قادرة على قياس الرضا بصورة تقترب من الحقيقة وبالتالي تسهم في تحسين اداء العمل الموجه للعملاء. 

الجمعة، 15 فبراير 2019

العلاقات الداخلية والخارجية للإتصال الاداري ودورها في بناء الصورة الذهنية للمؤسسات إعداد : د. مصطفى حامد موسى

مقدمة :
العلاقات العامة هي الجهاز الذي يربط المؤسسة بجمهورها الداخلي والخارجي – كما هي وظيفة –ووبطبيعة الحال للاتصال دور كبير في زيادة فعالية هذا الجهاز فقد ازداد الطلب في الآونة الأخيرة على تطوير أقسام العلاقات العامة وسبب الإقبال على هذا الفرع من فروع الإدارة هو الدور الذي يلعبه هذا الجهاز وأهميته لكل مؤسسة حيث يقوم بنقل صورة للأنشطة والخدمات التي تقدمها للجمهور وتقدير حاجة الجمهور للحصول على تلك المعلومات والتعامل مع هذه الحوجة بفاعلية تتضمن القدرة على الاتصال بقوة وإستمرار لبناء علاقة متوازنة ومستقرة تعكس صورة محبب لهذا الجمهور.
وللتذكير فان تعريف العلاقات العامة في قاموس اكسفورد هو: ((العلاقات العامة هي الفن القائم على أسس علمية لبحث انسب طرق التعامل الناجحة المتبادلة بين المنظمة وجمهورها الداخلي والخارجي لتحقيق أهدافها مع مراعاة القيم والمعايير الاجتماعية ((أما الجمعية الدولية للعلاقات العامة فعرفتها بأنها: ((وظيفة إدارية دائمة ومنظمة تحاول المؤسسة العامة أو الخاصة عن طريقها أن تحقق مع من تتعامل أو يمكن أن تتعامل معهم التفاهم والتأييد والمشاركة، وفي سبيل هذه الغاية على المؤسسة أن تستقصي رأي الجمهور إزاءها وان تكيف معه بقدر الإمكان سياستها وتصرفاتها وان تصل عن طريق تطبيقها لبرامج الأعلام الشامل إلى تعاون فعال يؤدي إلى تحقيق جميع المصالح المشتركة)).
هذه الوظيفة لا يمكن أن تحقق أهدافها بدون قيادة وتنظيم علاقة إتصال قوية بإستخدام أدوات فعالة تتناسب مع الجمهور المستهدف وتراعي خصائصه العمرية والثقافية والقيمة وتقاليده الاجتماعية ونظرته للأشياء مع الوضع في الإعتبار العلاقة بينه وبين المؤسسة البنية على المنفعة المشتركة win-win
و من هذا التعريفين السابقين يمكننا الخروج بالمخطط التالي الذي اقتبس منها لتوضيح أكثر ويعطينا صورة لتحويل هذه المفاهيم لاطار عمل تنفيذي قابل للتطبيق والتطوير :

البيئة الداخلية والخارجية الاتصال :
مما لا شك في أن بيئة العمل وبيئة التعامل تتم وفق اطار المحددات الانسانية أكثرها منها وفق المحددات التنظيمية والهيكلية التي تشكل المؤسسات . فالبيئة يشكلها الانسان ويعمل ضمن اطارها في تواصله مع الاخرين (جمهور متعاملين أو عمال داخليين) مما يعني بالضرورة تأثير الخصائص الإنسانية على عملية الاتصال الداخلي والخارجي، مع التطورات التي مرت بها الكيانات الانسانية صار كل إنسان يختزن داخل نفسه نظاماً متكاملاً شديد التعقيد من المعتقدات والرؤى والمشاعر والأفكار والطموحات الموروثة ممن سبقوه ومن بيئته، وأصبح من الضروري إذا أردنا التعامل والتواصل معه بفاعلية التعرف ومحاولة اكتشاف ما يحمله من مكنونات وذلك  نستطيع إقامة علاقات ناجحة معه.
فالسلوك الانساني يتمرد في كثير من الحالات على القوالب المعهودة، بل يحطمها لفرض اطاره الخاص، هذه الوضعية جعلت من عملية بناء علاقات عامة جيدة مع المكون البشري الداخلي (العاملين) والخارجي (المتعاملين – العملاء) تحدي كبير لابد من التاعمل معه بجدية.
في هذه البيئة أي إتصال يتم ترجمته ضمن اطار التمثيل الذاتي للأشخاص الذين يتلقون الرسائل التي نصممها للتأثير عليهم أو إقناعهم، فما نرمي اليه من أهداف لعملية الاتصال قد تعترضها بعض المشكلات مما يسبب تعقيداً كبيراً يربك جهاز العلاقات العامة غير المتمرس ويجعله في حيره.
إن الرسائل الإتصالية تتم بآليات ووسائل مكلفة للمؤسسات مثل الاعلانات الصحفية والتلفزيونية واللافتات والبرنامج الموجهة والمنشورات وغير ذلك مما يصعب من عملية إعادة انتاجها بصورة متكررة لا تتيحها الموازنات المحدودة، لذا فإدراك العناصر التي سبق وأن ذكرناها مؤثر على عملية نجاح الاتصال لخدمة أهداف منظومة العلاقات العامة .

فالتمثيل الداخلي للأفراد يعيد تشكيل رسائلنا ويحللها ويقوم باعادة صياغتها ليتقبلها وفق معطياته ممن يجعل الصورة التي نريد أن نرسمها للمؤسسة أو منتجاتها والخدمات التي تقدمها تخضع لشروط خاصة لابد من دراستها بعمق .
الصورة الذهنية وكيف نقوم بتشكيلها:
الصورة الذهنية هي ما يتشكل في ذهن الجمهور والعملاء عنك وعن الجهة التي تتبع لها، وتسهم هذه الصورة في مستويات الاستجابة التي نتلقاها من الجمهور والعملاء لأنها تحدد  المواقف المسبقة واللاحقة لهم قبل وأثناء وبعد عملية الاتصال ، وهي كذلك: "انطباع صورة الشيء في الذهن"، أو بتعبير أدق: "حضور صورة الشيء في الذهن"، ويعود مصطلح الصورة الذهنية في أصله اللاتيني إلى كلمة (IMAGE) المتصلة بالفعل (IMITARI)، "يحاكي" أو "يمثل"، وعلى الرغم من أن المعنى اللغوي للصورة الذهنية يدل على المحاكاة والتمثيل إلا أن معناها الذي أشار إليه معجم ويبستر هي : "تصور عقلي شائع بين أفراد جماعة معينة نحو شخص أو شيء معين"، وفي  المورد ترجمة تلك الكلمة بال"انطباع الذهني"، لكن هذا الانطباع ليس انعكاساً تاما وكاملا وإنما هو انعكاس جزئي، يشبه إلى حد كبير تلك الصورة المنعكسة في المرآة فهي ليست إلا الجزء المقابل للمرآة فقط أما الأجزاء الأخرى فلا تعكسها المرآة، وبالتالي فهو تصور محدود يحتفظ به الإنسان في ذهنه عن أمر ما، وهذا التصور يختزل تفاصيل كثيرة في مشهد واحد.
قد يقول رجل الأعمال "عندي منتج ممتاز يضاهي المستوى الدولي، لكني لا أزال غير قادر على اللحاق بالسوق"، وقد يقول مصرفي "خدماتنا ممتازة؛ لكن الناس يرون أننا لا نستحق الامتياز"، وقد يشعر فرد آخر بالقلق لأن مواهبه الرائعة لم يعترف بها.
القاسم المشترك بين هؤلاء أن كل شخص منهم يعرض تميزه بطريقته الخاصة، لكنهم ما زالوا يتطلعون إلى اعتراف الجمهور به، وهو ما يسمى في العلاقات العامة بالصورة الذهنية. إن من غير المعقول تشكيل انطباع غير مناسب عن أي مؤسسة ما لم تعتقد أنها مسؤولة عن ذلك الفعل، ويمكن أن تظهر المسؤولية في عدد من المظاهر منها؛ لوم المؤسسة على الأفعال التي أدتها، أو أمرت بها، أو سمحت بها أو سهلت أو شجعت على حدوثها أو قصرت في أدائها أو أدتها بشكل سيئ، فإذا لم تُلم المؤسسة - أو أن ما حدث لم يكن هجوما - فإن صورة المؤسسة عندئذ ليست مهددة، الشيء المهم هو استنكار الجمهور للفعل.
 المؤسسات في أغلب الأحيان تخاطب جماهير متعددة؛ فعلى سبيل المثال المؤسسة قد تقابل مواطنين محليين، ومنظمات حكومية، وأصحاب أسهم، وموظفين، وسياسيين، ومتبرعين، ومستفيدين من خدماتها، وكل جمهور له مصالح متنوعة فعلا، ومخاوف، وأهداف. وموظف العلاقات العامة يجب أن يحدد الجمهور الأكثر أهمية أو يرتب الجمهور حسب أهميته، على أن لا يهمل أي فئة.
مكونات الصورة الذهنية:
يشير "كينث بولدنج" في تعريفه للصورة الذهنية إلى أنها تتكون من تفاعل الإنسان مع كل من:
المكان الذي يعيش فيه، وموقعه في العالم الخارجي.
الزمان والمعلومات التاريخية للحضارة الإنسانية.
العلاقات الشخصية وروابط الأسرة والأصدقاء.
الأفعال المرتبطة بالطبيعة والخبرات المكتسبة حيالها.
الأحاسيس والمشاعر والانفعالات.


ويضيف "حسين محمد علي" عناصر أخرى مثل:
احتياجات الجماهير ومطالبهم واهتماماتهم وتطلعاتهم.
ردود أفعال الجمهور تجاه سلوك المؤسسة وأقوال المسؤولين فيها.
وعلى الرغم من أهمية العناصر التي أشار إليها "بولدنج" و"محمد حسين" إلا أنها ليست مكونات للصورة وإنما هي عوامل مؤثرة في رسم حدود الصورة وملامحها، أما مكوناتها فهي كل الأجزاء التي انعكست في ذهن الإنسان عن "الشيء"؛ فالصورة الذهنية للمؤسسة تشمل بعض أو كل العناصر التالية:
اسم المؤسسة وعلامتها التجارية أو شعارها .
 وموظفيها وقادتها وطريقة تصرفهم وسلوكياتهم .
 سلعها التي تنتجها، أو خدماتها التي تقدمها.
وفلسفتها، وسياستها، وقراراتها وتاريخها وإنجازاتها.
زي موظفيها ومواقعها وشكل المباني
 دورها في خدمة المجتمع ومساهماتها في الحياة العامة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
 وهي أيضا إخفاقاتها ومشكلاتها ونزاعاتها وآثارها السلبية على البيئة والإنسان.. إلخ.
وفي هذا الإطار يؤكد كلير أوستن على الانطباعات الأولى، ويرى أنها مهمة للغاية؛ لأن الجمهور يكون صورة فورية عن المؤسسة من خلال أول اتصال له بها، وقد يكون الاتصال عبر الهاتف، أو الزيارة الشخصية، أو شراء المنتج، أو استعمال الخدمة، ثم يطرح عددا من التساؤلات، ومنها: ما هي صورة موظفي المؤسسة؟ هل تعامل موظف الهاتف مع المتصل بشكل مهذب أم تركه ينتظر مدة طويلة على الهاتف، فيأخذ انطباعا بأن أحدا لا يأبه به؟ ماذا عن الموظفين الذين يقابلون العملاء؟ هل هم أداة دعائية للمؤسسة؟ هل لديهم أزياء موحدة سهلة التمييز؟ هل يفخرون بمظهرهم؟ ما شكل مكاتبهم؟ هل تخلو مواقف السيارات من البرك المائية والحفر؟ ماذا عن منتجاتك أو خدماتك؟ هل تلتزم بمواعيد التسليم؟ ما نسبة البضائع التي تعاد بسبب الخلل؟ كم عدد الزبائن الدائمين؟
أدوات تكوين وتشكيل الصورة الذهنية:
الكاميرا هي الأداة التي نلتقط بها الصور الفوتوغرافية أو صور الفيديو أو الصور الرقمية، ولكن الإنسان يلتقط الصور الذهنية بأداة خاصة تختلف كثيرا عن الكاميرا، إنها العلم بالصورة الحاضرة لدى الإنسان، فلولا إدراك الإنسان نفسه وحالاتها لما تمكن من إدراك أي شيءٍ آخر خارجاً عنها، فلما كان الإنسان يعرف - بالعلم الحضوري - نفسه والصور التي تنعكس فيها تمكن من معرفة الحقائق العينية والأشياء الخارجية، وإدراك الإنسان لنفسه وما حوله ينتقل - بمساعدة الدماغ - عن طريق الحواس الخمس البصر والسمع واللمس والشم والذوق.
ويرى ناير شاندو Chandu Nair، أن الصورة الذهنية عن المؤسسة تتكون من المعلومات التي يحصل عليها الإنسان حول المؤسسة من المصادر الخارجية وتجاربه وتصوراته، ومعارفه، وقيمه، إلخ، وبناء على ذلك فالصورة نوعان؛ النوع الأول: الصورة المستندة على التجربة، والنوع الثاني الصورة المستندة على ما يقوله الناس، وأتوقع أن يكون النوع الثاني أكثر سطحية من النوع الأول.
وكلما استطاعت العلاقات العامة في المؤسسات الخيرية توظيف وسائل المعرفة لدى الناس في رسم الصورة الذهنية للمؤسسة التي ينتسبون إليها، استطاعوا رسم صورة أكثر وضوحا وذات زوايا متعددة، ويمكن نقل المعلومات للجمهور عبر وسائل الإعلام - العامة أو الخاصة بالمؤسسة - أو الاتصال المباشر؛ من خلال الزيارة لمقر المؤسسة أو معارضها، أو تمكينه من استعمال السلعة أو الاستفادة من الخدمة.
خطوات بناء الصورة الذهنية:
بناء الصور لم يكن سهلا في الماضي ولن يكون سهلا في المستقبل، ولذلك فإن السؤال الأول الذي يجب أن يجيب عنه ممارسو العلاقات العامة هو، ما الصورة الحالية للمؤسسة؟ وكيف ينظر إليها المساهمون أو المتعاملون معها؟ ولن يتمكن هؤلاء الممارسون من الإجابة الصحيحة والدقيقة دون إجراء البحوث والدراسات العلمية.
ففي الوقت الذي يرانا فيه الآخرون من المهم رؤية أنفسنا، يجب أن يكون الاتصال أو العلاقات العامة في المؤسسة الخيرية قادرا على تقييم الإدارة وقادرا على إخبار قادتها بالمشكلات التي تواجههم، وإذا لم يكن قادرا على الإخبار بهذا، فعليه أن يطلب استشارة خارجية.
إن معرفة النفس هي أهم المعارف، إذ بها تعرف الأشياء الأخرى، وكلما توسع الإنسان في معرفة نفسه وتعمق فيها، اتسع علمه بما حوله وتمكن من إدراك الحقائق كما هي، ومن لم يعرف نفسه حق المعرفة فسوف يعيش أوهاماً يظنها حقائق، فيقيمها تقييماً أعلى من مستواها.
فقد ترغب إحدى المؤسسات أن ينظر إليها موظفوها على أنها "مهتمة بهم"، ولكن عندما "تقوم الصورة" تكتشف أن الموظفين لم يشعروا بهذا الاهتمام، وربما سعت مؤسسة أخرى للظهور أمام المتبرعين على أنها "سريعة الوصول والاستجابة" إليهم، لكن تقييم الصورة قد يظهرها بشكل مختلف؛ بسبب بعض الإجراءات الإدارية، التي لم تأخذها الإدارة بجدية.
إن الإدارة المتعقلة "الحذرة" قد تسجل بعض الانطباعات المباشرة، وتتخذ محاولات فورية لتكون في الوضع الصحيح، وهذا سيحسن العلاقة للأفضل بين الموظفين والإدارة، ويحسن الكفاءة في بعض المستويات المختلفة.
قبل الاتصال بالجمهور الداخلي يجب التعرف على الأشياء التي يفكر فيها هؤلاء بشأن المؤسسة؛ فقد يكون هناك استياء واسع الانتشار بين موظفي المؤسسة، فإذا نسبت الإدارة هذا الاستياء إلى الأجور، فربما سعت إلى معالجة هذا الاستياء من خلال زيادة الأجور، ولكن هذه الزيادة يمكن أن ترفع تكاليف المؤسسة دون أن يكون لها أثر إيجابي في حل المشكلة؛ لأن المشكلة ربما تعود إلى عوامل أخرى مثل الشعور بعدم الإنصاف من قبل صانعي القرار في المؤسسة، أو قلة الوعي بالعمل المستهدف، وتصورات الأعضاء الخاصة حول منظمتهم يمكن أن تكون دليلاً مهما للأعمال التي يجب القيام بها في ذلك الاتصال.
بعد تحديد الصورة الحالية بشكل واضح، من خلال التقييم الواقعي، يمكن أن نتصور الصورة المطلوبة، على أن نعيد تقييم تأثير أدوات الاتصال؛ بحيث نستبدل وسائل الاتصال التقليدية بوسائل أكثر تطوراً وأكثر تعرضاً من قبل الجمهور المستهدف، وخاصة تلك الوسائل التفاعلية مثل الإنترنت (لجمهور محدد).
وعلى الرغم من أهمية وسائل الاتصال الحديثة إلا أن أثرها محدود، إن لم تصبح المؤسسة "مستمعة"، قادرة على تفهم الرأي العام والتفاعل معه والرد عليه، وإن لم يتمتع موظفو العلاقات العامة بالشجاعة والأمانة والقدرة على تمييز التخيلات والظنون من القضايا الرئيسة.
 يؤكد خبراء الإدارة على أن الذي ينظر إلى المستقبل سيصرف أموالا أكثر للحصول على المعلومات من داخل المؤسسة وخارجها، والمنظمات الناجحة هي المنظمات "المستمعة" التي تغير تصوراتها عن الجمهور، و تحاول في الوقت نفسه إدارة أصول الإدراك الحسي والمعاني "الصورة" عند الناس، والهدف الرئيس للصورة هو "التميز" في كل شيء على المؤسسات المشابهة الأخرى.
استراتيجيات إعادة بناء الصورة "تحسين الصورة الذهنية":
استراتيجية التكذيب:
الاتجاه العام لتصحيح الصورة هو التكذيب في شكلين مختلفين: الشكل الأول أن تنكر المؤسسة حدوث الفعل، أو إنجازه، أو تنفي وقوع الضرر على أحد. الشكل الثاني للتكذيب هو تحويل اللوم إلى الآخرين؛ حيث تحاول المؤسسة أن تظهر أن شخصاً آخر أو مؤسسة أخرى في الحقيقة المسؤول عن الفعل السيء.
استراتيجية التهرب من المسؤولية:
استراتيجية التهرب من المسؤولية هذه لها أربعة أشكال:
الشكل الأول: يمكن أن تقول المؤسسة أن فعلها كان مجرد رد فعل لهجوم آخر، وأن السلوك يمكن أن ينظر إليه على أنه رد فعل معقول لذلك الاستفزاز.
الشكل الثاني: النقض أو الإبطال، بحيث تزعم المؤسسة نقص المعلومات حول الحالة أو نقص السيطرة على عناصرها المهمة؛ فالمدير التنفيذي المشغول الذي تغيب عن اجتماع مهم يمكن أن يدعي "بأنني لم أخبر أبداً أن الاجتماع قدم إلى اليوم." إذا كان صحيحا، فقلة المعلومات عذر مقبول للغياب.
الشكل الثالث: أن تدعي المؤسسة أن العمل السيء حدث بالصدفة، فإذا استطاعت أن تقنع الجمهور أن الفعل حدث من غير قصد، فعليها أن تتحمل أقل مسؤولية، وأن تخفض الضرر الذي لحق بصورة المؤسسة.
الشكل الرابع: أن تشير المؤسسة إلى أن السلوك السيء حصل بنية طيبة.
3.استراتيجية تخفيض درجة الهجوم:
المؤسسة التي تتهم بالأعمال الخاطئة يمكن أن تخفض درجة الهجوم المحسوسة لذلك الفعل، وهذه الاستراتيجية لها ستة أشكال.
الشكل الأول: محاولة تخفيف الضغط على المؤسسة من خلال تقوية مشاعر الجمهور الإيجابية تجاهها، لتتوازن مع المشاعر السلبية المرتبطة بالفعل الخاطئ؛ فالمؤسسة قد تصف خصائصها أو أفعالها الإيجابية التي عملتها في الماضي.
الشكل الثاني: محاولة تقليل المشاعر السلبية المرتبطة بالفعل الخاطئ.
الشكل الثالث: استخدام التفاضل، بحيث تبرز المؤسسة فعلاً مشابها للعمل الهجومي، لكنه متميز عنه، حتى يبدو العمل السيء أقل بكثير مما تصوره المهاجمون.
الشكل الرابع لتخفيض درجة الهجوم هو التفوق والتسامي، بحيث تحاول المؤسسة أن تضع الفعل في سياق أكثر مناسبة؛ فالمؤسسة التي تجرب على الحيوانات يمكن أن تدعي أن المنافع للبشر من مثل هذا البحث أكثر من الأضرار بالنسبة للحيوانات.
الشكل الخامس: المتهمون بسوء العمل قد يقررون مهاجمة متهميهم.
الشكل السادس: التعويض إذا كان مقبولا للضحية، فإن صورة المؤسسة ستتحسن.
4.استراتيجية إجراء التصحيح:
قد تعد المؤسسة بتصحيح المشكلة، وهذا الإجراء يمكن أن يأخذ شكل إعادة الحالة الموجودة قبل العمل السيء، والوعد بمنع تكرار هذا الفعل مرة أخرى.
5.استراتيجية الاعتراف بالذنب:
الاستراتيجية العامة الأخيرة لإعادة الصورة هي الاعتراف بالخطأ، واستجداء العفو، إلا أن العائق المحتمل لهذه الاستراتيجية هو أنها قد تغري الضحايا بإقامة الدعاوى ضد المؤسسة.
استراتيجية الصمت:
الصمت أو التجاهل يمثل استراتيجية للتعامل مع الهجوم على المؤسسة، خاصة إذا كان مستوى الهجوم ضعيفا، والوسيلة المستعملة في الهجوم ليس لها انتشار واسع، ويدعي الخبراء أن هذه الاستراتيجية قد تدل على الاستسلام، والتخلي عن السيطرة على الموقف. وهذه الاستراتيجية قد تحدث شكوكا أو تزيد الشكوك الحالية والحيرة، وتعتبر قضية العلاقات العامة التي تعزز انطباعات الجمهور السلبية.
في الختام لا بد لنا من مراعاة أن للصورة الذهنية خصائص متعددة أهمها :
١ - عدم الدقة: ولعل مرجع ذلك أساسًا هو أنها لا تعبر بالضرورة عن الواقع الكلي، ولكنها تعبر في معظم الأحيان عن جزئية من الواقع الكلي، لاسيما وأن الأفراد عادة يلجئون إلى تكوين فكرة شاملة عن الآخرين من خلال معلومات قليلة يحصلون عليها لعدم القدرة على جمع المعلومات الكاملة ٠
٢ - مقاومة التغيير: فالصورة الذهنية تميل إلى الثبات ومقاومة التغيير، وتتعدد العوامل التي تحدد وتؤثر في كمية وكيفية التغيير المحتمل في الصورة الذهنية خاصة المصادر الخارجية.
٣ -التعميم وتجاهل الفروق الفردية: تقوم الصورة الذهنية على التعميم المبالغ فيه، ونظرًا لذلك فالأفراد يفترضون بطريقة آلية أن كل فرد من أفراد الجماعة موضوع الصورة تنطبق عليه صورة الجماعة ككل على الرغم من وجود اختلافات وفروق فردية ٠
٤ - التنبؤ بالمستقبل: تسهم الصور الذهنية في التنبؤ بالسلوك والتصرفات المستقبلية للجمهور تجاه المواقف والقضايا والأزمات المختلفة، فالصورة الذهنية المنطبعة لدى الأفراد باعتبارها انطباعات واتجاهات لدى الأفراد يُمكن أن تُنَبئ بالسلوكيات التي قد تصدر عن الجماهير مستقبلاً.
٦ - تخطي حدود الزمان والمكان: تتسم الصورة الذهنية بتخطيها لحدود الزمان والمكان، فالفرد لا يقف في تكوينه لصوره الذهنية عند حدود معينة بل يتخطاها ليكون صورًا جديدة وتعدده وعام بناءاً
خاتمة :
من السرد الفائت يتبين لنا أهمية الصورة الذهنية التي تحدد بصورة أو بأخرى كيف ينظر الناس للمؤسسة، وهذه النظرة تؤثر بدورها في قبول عملائنا الداخليين والخارجيين بما تقدمه ونرسمه لهم من خطوطو يرونها ضمن نطاقات رؤية خاصة بهم تحتم علينا العمل جاهدين للتعامل الايجابي والعملي معها .

والله ولي التوفيق
مراجع :
د. فهد بن عبدالعزيز العسكر. الصورة الذهنية: محاولة لفهم واقع الناس والأشياء. دار طويق للنشر والتوزيع. الرياض 1414هـ
كلير أوستن. العلاقات العامة الناجحة. ترجمة مركز التعريب والترجمة. الدار العربية للعلوم. 1419هـ
د. عبدالله بن محمد آل تويم. نشاطات العلاقات العامة في المؤسسات الإسلامية الدولية العاملة في المملكة العربية السعودية. رسالة ماجستير غير منشورة 1417هـ.
John Allert. Public Relations Strategy and Planning - Case Study Analyses.  www.piar-az.com/arasdirmalar/PRStrategy.doc
Lisa Lyon and Glen T. Cameron, An Experimental Test of Prior Reputation and Response Style in the Face of Negative News Coverage.
William L. Benoit. Image repair discourse and crisis communication. Public Relations Review, Summer 1997 v23 n2 p177 In: www.ou.edu/deptcomm/dodjcc/groups/98A1/Benoit.htm
www.prpoint.com/articles.html