الأربعاء، 25 أبريل 2018

التحسين والتطوير في مجال التدريب


مقدمة :
        التدريب من أهم أدوات تطوير وتحسين الأفراد والمؤسسات، وعملية تطويره المستمرة مرتبطة بالتطورات المتلاحقة في المجالات العلمية والعملية والادائية والتكنولوجية، لذا ستتناول هذه الورقة تقديم رؤية تطويرية بإسم : التحسين والتطوير في مجال التدريب، وذلك بطرح لمحطات عن الوضع الراهن للتدريب بالسودان وطريقة التعامل معه من حيث الممراسة وتقديم رؤية لتحسينه وتطوير. هذه الورقة إعتمدت على خبرة ومعايشة كاتبها للتدريب لقرابة العقدين من الزمان .
التدريب على أساس الحوجة التدريبية :
          عن ملاحظتنا للممارسة العملية لواقع التدريب نلحظ افتقار الممارسة لعدد من المعايير التي
تؤثر بصورة أو بأخرى على التدريب كعملية وعلى نظرة القائمين به والمستهدفين كذلك، فعلى ماذا نبني التدريب عندنا؟  لنبدأ بالحوجة التدريبية التي تمثل رأس الرمح في سبرنا لغور هذا المجال والولوج إليه.
 الحوجة التدريب للأفراد هي الفرق بين القدرات الحالية والمستوى المستهدف الوصول اليه، بتعبير أخر هي النقص في البناء المعرفي والقدرات المهارية والاتجاهات الذهنية والسلوكية التي تجعلهم قادرين على القيام بأداء الأعمال بمستويات وطرق معينة، وهي كذلك الحوجة المترتبة على تطويرهم لمستويات افضل أو لمواكبة التطورات العلمية والتقنية. هذا المفهوم يقودنا الى البحث عن الطرق الكفيلة بسد هذه الفجوة ومعالجة هذا النقص ببناء أهداف وتصميم وأنشطة لتحقق هذه الأهداف التي يجب أن نصمم لها أدوات قياس مناسبة تُنبئنا بمدى قربنا من هدفنا لتنفيذ تدريب يتسم بالقدرة على صقل القدرة نحو أفاق من التميز.
          الاحتياجات التدريبية – اي كان سببها – هي الاساس لبناء أهداف التدريب وتنفيذه، بل هي العنصر الأقوى لقياس النتائج المترتبة عليه .
من المعلوم أن التدريب يُعنى بتحسين وتطوير مستويات الأفراد الحالية وفق الحوجة التي يتضمن قياسها ضرورة معرفة مستوياتهم الحالية بدقة لضمان دقة ما نصل اليه من تحليل للكفايات المطلوبة في المعارف والمهارات والإتجاهات والقيم وبالتالي تتوزع الاحتياجات ضمن هذه الأطر.
مستويات التدريب ومستويات الحوجة التدريبية :
التدريب الذي نمارسه في معظم مؤسساتنا يتعامل مع الحوجة على مستوى يتمثل في رغبات العاملين عند الاعتماد على توزيع نماذج (تحديد الحوجة التدريبية) عليهم وبالتالي يتم الحصول على رغبات أكثر منها حوجة تدريبية حقيقية، واذا قمنا بالاعتماد على مثل هذه الاجراءات سيتم توجيه الانشة التدريبية لخدمة رغبات لا تتصل باهداف العمل ، لذا الوضع الامثل يتطلب التعامل مع الاحتياجات على عدة مستويات:
-         الاحتياج حسب احتياجات المجال (مجال العمل)
-         الاحتياج حسب إستراتيجية المؤسسة (وأهدافها)
-         الاحتياج لمعالجة فجوة الأداء .
-         الاحتياج حسب السمات الشخصية للمستهدفين (العاملين).
وبالتالي نتمكن من الحصول على مستويات متعددة للإحتياجات التدريبية والتي تصبح أكثر صدقاً من أدائه على مستوي واحد.
كما أن الاحتياج الذي نتوصل اليه يتدرج الي مستويات متعددة حسب الوضع الوظيفي والمهني والمهمة التي يشغلها العامل المراد تدريبه، فالعاملين على المستويات (القيادية) أو (الإشرافية) أو (التشغيلية) لديهم متطلبات معرفية ومهارية وسلوكية وقيمية مختلفة . ففي مجال ((الإشراف الاداري)) كل مستوى يشرف على المستوى الأدنى من منظور مختلف عن منظور المستوى الاخر، وذلك لأختلاف المهام التي يؤديها كلٍ مستوي .
هنا نحتاج لتطوير ممارستنا وتحسين خطواتها، مع التأكيد من ضرورة شمول عملية المسح لكل العاملين من أعلى الهرم الوظيفي الى أدناه . كما نلحظ أن بعض المؤسسات تستثنى من تدريبها بعض الفئات لسبب أو لأخر :
-         العمال أدنى الهرم الوظيفي (عمال الخدمات – السركي – الفراشين - السائقين)
-         العاملين (تحت التدريب) .
-         منسوبي الخدمة الوطنية .
-         العاملين بصورة مؤقتة أو دائمة والمنتسبين لجهات خارجية (مثال: الخدمات الأمنية)
من المؤكد أن هذه الفئات تؤثر على مجمل عملية الأداء، خاصة وأن بعضهم يؤدي مهام كتابية وإدارية غاية في الأهمية والتأثير وعدم ضمهم الى السجل التدريبي العام للمؤسسة يهدد خطتنا التدريبية التي تهدف في الاساس لتحسين مجمل الأداء المؤسسي .
كما أن التدريب الخارجي - غالباً – ينحصر في فئة محددة ومجموعة قد تتكرر مشاركاتها الخارجية بصورة سنوية ودورية منظمة ، هذا فضلاً عن أن التدريب الخارجي يتم بضمانات جودة متدنية، قد تتقاصر عن منافسة التدريب الداخلي إذا ما أحسن قياس العائد من التدريب وتم تطبيق عادل لمعايير الجودة .

التدريب على أساس التطوير :
          التدريب الذي يهدف الى التطوير يجب أن يكون تدريب متطور بحث يراعي المعايير الأعلى في مجال قياس جودة عناصر عملية التدريب ( المادة التدريبية المقدمة – البيئة التدريبية التي يقدم ضمنها التدريب – تعزيز رغبات المتدربين للإنخراط في التدريب – إداء المدربين من حيث:  الاسلوب، التأهيل العلمي والمعرفي، القدرة على التواصل الفعال، المهارة في ادارة التدريب) .
          السعي المخطط لتطوير التدريب يحتاج للمرور بعدة محطات مهمة :
1.    رفع مستوى الاهتمام بالتدريب من قبل الادارات العليا للمؤسسات .
2.    منح ادارات التدريب وضعية أفضل ضمن منظومة الهيكل الاداري للمؤسسات.
3.    توفير موازنات مناسبة لتنفيذ كل المناشط التدريبية المخططة (ولضمان أعلى مستويات الجودة)
4.    توظيف كوادر متخصصة (مدربة) بمستوى عالي من الكفايات والجدارات الفنية .
5.    السعي لإستقرار الكوادر المتميزة في عمليات التدريب .
6.    إعداد سجل تدريبي  باسلوب محترف وشامل .
7.    بناء اهداف التدريب على إحتياجات تدريبية حقيقية .
8.    ضبط عطاءات التدريب وتطوير قدرات المنفذين لها .
9.    تطوير دور الجهات المشرفة على التدريب وتوسيع دائرة تمكينها من مهمة توجيه عملية تطوير قدرات الموارد البشرية.
10.  اعتماد تصنيفات للمدربين (وعدم الاكتفاء بالشهادات الخارجية فقط)
11.  تسجيل وإعتماد المواد التدريبية والمناهج العلمية لها ضمن لجان علمية موثوقة.
12.  ضبط استقدام المدربين الأجانب.
13.  اعتماد نظام قياس للعائد من التدريب وقياس الإستثمار فيه وقياس أثر التدريب على المؤسسات والاداء .
14.  إدخال خدمات الإستشارات التدريبية ضمن أنشطة المراكز وخبراء التدريب والاستعانة ببيوت خبرة عند ادارة أو تصميم التدريب .
التدريب وإدارة المعرفة  :
                   التطوير يقتضي التفكير بالاخذ بالاتجاهات الحديثة في مجال التدريب والتطوير والتي أنشأت مفاهيم جديدة مثل : مفهوم إدارة المعرفة والتي يقصد بها قدرة المؤسسة على إدارة وإستثمار ونشر المعرفة ، وهي كذلك القدرة على الإستفادة المخططة من المورد البشري في الحصول على وتطوير وتعزيز ثقافة المؤسسة عبر التطوير المستمر لأفرادها وتكوين رؤية خاصة بهم لرفع قدرات الكوادر العاملة.
                   المؤسسات لديها العديد من الخبراء الذين لو أحسن تحفيزهم وتوجيههم لتقديم خدمة التبادل المعرفي الداخلي لإستغنت المؤسسة في بعض الجوانب العملية المهمة عن طلب الخدمة من خارجها‘ لتمكنت من تقديم تدريب عملي ومتخصص ومباشر لمنتسبيها عن طريق الزملاء والاقران الأفضل معرفة ومستوى .
                   إن إهمال المبدعين والمتمكنين من العاملين وعزلهم من عملية تطوير القدرات فيه خسارة كبيرة للمؤسسة لإسهامات هذه الفئة ولإبداعاتهم، وحصرهم في أداء المهام التقليدية اليومية يمثل هدر لمورد عظيم لو أُحسن إستخدامه بفاعلية.
                   هذه العملية فعالة في تحسين مستويات تطوير القدرات داخل المؤسسة وتحافظ على المورد المالي المهدر في البحث عن مصادر خارجية للمعرفة، كما أن قيامها نفسه يمثل عملية في إتجاهين متمثله في عنصري العملية : (المتعلم – والمعلم)
                   إن عملية ادارة المعرفة تمدنا بمخرجات مبهرة تعزز
o      اتاحة زيادة المحتوى المعرفي في تطوير العمل .
o      تسهيل وإدارة الابتكار .
o      ترسيخ مبدأ التعلم المؤسسي التنظيمي .
o      الاستفادة من خبرات العاملين الاكثر كفاءة .
o      زيادة الاتصال الداخلي .
o      إدارة بيئة العمل بتمكين العاملين من الحصول على رؤى متجددة لتطوير عملهم.
o      المساهمة في حل مشكلات العمل من واقع الممارسة العملية المنتظمة.
o      حسن إدارة رأس المال الفكري والأصول الفكرية لقوة العاملة .
o      ضمان تجهيز قيادات الصفوف بصورة منتظمة.
ما بعد التحسين والتطوير في مجال التدريب :
                  إن الجهود المبذولة في مجال تطوير التدريب يجب ألا تصطدم برؤية متعارضة لا تؤمن بالتدريب ولا تتبناه، وهو إتجاه ماثل، يمكن محاصرته بالممارسات الجيدة، ذات الكفاءة العالية والجودة والتي نطبق ضمنها معايير جودة التدريب المتعارف عليها عالمياً، عوضاً عن تشكيل نموذج سوداني يتسم بالحداثة والمواكبة ومتلائم مع المتطلبات الداخلية للبيئة السودانية.
                  إن الاستنساخ لنماذج أخرى من بيئات عملية غير متطابقة مع الوضع الداخلي ستنتج لنا نموذج شائه لا يحقق ما نصبو اليه من تطور في هذا المجال خاصة مع وجود عوامل عديدة مساعدة أهمها وجود مؤسسات رسمية تتبع للقطاع العام وأخرى – كثيرة – تنتمى للقطاع الخاص وعدد مقدر من العاملين والمهتمين بهذا القطاع الحيوي، ويتعزز كل ذلك بالالتزام والتحسين المستمر للممارسة .
الخرطوم نوفمبر2016م   MUSTAFAHAMED50@YAHOO.COM

الثلاثاء، 24 أبريل 2018

التغيير أساس التطور - د. مصطفى حامد موسى


التغيير أمر حتمي إن لم يتم بإرادتنا المحضة سيتم بالرغم عنا، وهو أمر يومي الحدوث وكثيراً ما نسمع كلمات مثل: دوام الحال من المحال، أو من لم يتجدد يتبدد، وغيرها من العبارات الدالة على حتمية والتغيير، ويتحتم التغيير لعوامل كثيرة فالعناصر المكونة لأي عمل أو عملية أو وضع متبدلة ومتحولة، فالشركات التي تعمل في بيئة أعمال متغيرة مثل حالة العملة المحلية بالنسبة للعملات الحرة (سعر الصرف) أو التنافسية العالية أو تبدل القوانين والتشريعات المنظمة لقطاع العمل وغير ذلك يحتم عليها الخصوع لهذه التغيرات والمواكبة وفق متطلباتها مما يجعل التغيير سنة مرعية فيها.
                  شركة نوكيا وكوداك كان شركات عظيمة تتحكم في الأسواق والأسهم إلا أنها خرجت من هذه الأسواق في لمحة بصر بسبب قصور رؤية الإدارة في المواكبة والتغيير والتحديث المستمر بواعي ودوافع المواكبة للتغيرات والتطورات العمليمة والعملية والتقنية والإقتصادية والإجتماعية التشريعية والتي تشكل في المجمل بيئة أعمال متبدلة في كل حين. ونحن في وسط ذلك ملزمين بالتجانس معها ، والسؤال كيف نبدأ التغيير؟
التغيير يبدا :
1- بالتوعية : وهي توجيه إهتمام العاملين والادارة العليا لمجالات ومبررات التغير ودوافعه وفوائدة مع ذكر المساوئ من البقاء على ذات الحال مما قد يهدد أوضاعنا الحالية في المستقبل القريب.
2- تحديد مجالات التغيير: فالتغيير يمكن أن يكون كلياً أو جزئياً في النظام أو التكنولوجيا أو الرؤى والتوجهات أو السلوك أو الهياكل التنظيمية، فلابد من تحديد النقطة التي تحتاج لتبدل غير غيرها من النقاط.
3- التدرج: فالتعديلات الكبيرة تجدي مقاومة تغيير كبيرة وقد تنتشر لقطاعات كبيرة من الادارة والعاملين أو ممثليهم في النقابات مما يصعب العملية ككل.
4- العلمية: فالتغيير يحتاج لدراسة الأوضاع الراهنة للشركة للوصول الى مواقع الخلل وإقتراح أفضل الطرق لمعالجتها وماهي مستويات التغييرات المطلوبة.
5- الاستمرارية: فالتغيير ليس عملية وقتية فقط فدواعي التطوير دائمة ، خاصة ما يتعلق بمتطلبات العملاء لخدمات أو سلع مبتكرة.
6- البعد عن التقليدية: فالتغيير الشكلي لا يخدم الغرض من التغيير بل قد يعقد الأعمال بدون حدوث نتائج مرضية للأطراف المشاركة في العمل.
7- المشاركة: هنالك ضرورة لمشاركة كافة الاطراف في عملية التقييم من حيث التخطيط والتنفيذ والتقييم، فالمساندة تقلل من فرص أصحاب الأجندات المخالفة لعملية التغيير والمقاومة له.
عموماً لابد من وجود إدارة تهتم بهذه العملية (إدارة التطوير) إدارة الإبداع) أياً كان المسمى فهي إدارة تهتم تحسين الأداء وتطويره ومواكبة التطورات لحظة بلحطة.
الخطوات اللازمة لعملية التغيير :

السبت، 14 أبريل 2018

الايزو والتدريب ISO & Training مصطفى حامد موسى


التدريب عملية (مدخلات _ معالجة _ مخرجات) لكل منها مواصفات ومعايير تحكمها، قد يتفق العاملين
في هذا المجال عليها أو قد يختلفوا، الا ان ذلك يجعل من التدريب عملية أكثر وثوقية، وقد اهتمت ISO ضمن مواصفة جودة الإدارة ISO-9001 بالتدريب حيث اشارة في فقرة (6-2) الموارد البشرية :" يجب أن يكون الأفراد القائمين بأعمال تؤثر على الجودة ذوي كفاءة تستند علي اساس مناسب من: (التعليم، والتدريب، والمهارة، والخبرة) وغير ذلك في الفقرة (6-2-2) ......
وقد تم افراد مواصفة ISO-100015  وتنطوي علي مطلوبات وفوائد للمؤسسات تتمثل في  :
1- وجود دليل واضح على الاهتمام بتطوير الموارد البشرية.
2- تأكيد القدرة على تقليل الفجوة بين الواقع والمأمول في الكفاءة للافراد.
3- تأكيد قدرة المؤسسة علي تقديم أعلى مواصفاة جودة  التدريب.
4- التأكيد على جودة مخرجات التدريب.
5- تقاس جودة المنشاة بجودة التدريب.
6- استعداد المؤسسة علي المنافسة عالمياً في مجال التدريب.
7- ان يقدم التدريب ميزة تنافسية عالية.
كما تضمنت المواصفة ارشادات مثل:
# التدريب عملية ترتكز على اربعة مراحل (تحديد الاحتياجات التدريبية - تصميم وتخطيط التدريب - توفير التدريب - تقييم نتائج التدريب)
# وتوجد تفاصيل تحكم كل مرحلة نرجو ان نتطرق لها لاحقا إن شاء الله تعالى

#مصطفى_حامد_موسى

الاثنين، 2 أبريل 2018

كيف تفشل المؤسسات - د. مصطفى حامد موسى

       قد يكون العنوان غريب نوعاً ما، إلا أنه من ضرورة معرفة أسباب فشل المؤسسات والشركات لتلافي الوقوع في أخطاء بسيطة وقاتلة قد تؤدي الى هدم صرح ناجح بسبب ممارسات غير مرئية للإدارة أو يتم التعامل معها بعدم وعي.
       نحن نعلم أن عملية النجاح والبقاء في القمة صعبة في ظل المنافسة والرغبة العالية فيالحصول على مستويات عالية من رضا المتعاملين بقياس احتياجاتهم وتلبيتها ضمن الخدمات المقدمة.
      نفشل المؤسسات والشركات حين يتم الآتي:-


- حينما تخسر الزبون في حين أن قادراً على كسب ولائه، فالزبائن هم وكالات الاعلان الاكثر وثووقية وإنتشاراً داخل مجتمعاتهم فأي زبون أو عميل سخرج منك ساخطاً سيؤثر على إتجاهات العملاء المحتملين في محيطه بصورة سالبة.
- إذا خسرت تصنيف الجودة: فالعملاء يبحثون عن أفضل المنتجات والخدمات ولا يقبلون بالأقل فلا تثبت في أذهانهم أنك غير مهتم بالجودة (أنظر إلى موقع ومكانة البضائع الصينية في الأسواق).
- إذا أصبحت بطبيئاً: فالبطئ في الاستجابة من أكثر الأخطاء القاتلة لسمعة المؤسسات والشركات.
- حينما تكثر الاعذار: لا يأتينا الزبون ليسمع أعذارنا التي أدت الى عدم كفاءتنا وقدرتنا بل إن هذه الأعذار تثبت مدى ضعفنا وضعف قدراتنا وبالتالي تضعنا في خانة الشك وعدم التأكد.
- حينما أقدم سعر غير مناسب، فليست المهم أن تكون الأسعار علية أو منخفضة بقدر ما يهم أن تكون مناسبة مع الخدمة المقدمة إضافة الى مقارنتها مع القدرة الشرائية لزبائنك والأسعار المطروحة من قبل المنافسين الأخرين.
- كرر نفسك: إن تكرار تقديم الخدمات بنفس الصورة الأولى كل مرة والخدمات بذات الطريقة لا يبهر العميل، فالإبتكار والتجديد والتنوع يجلعنا في قمة الريادة الحداثة وهذا يجذب المزيد من العملاء الأخرين، تجدد أو تبدد. (شركة نوكيا للهاتف منوج جيد لهذه الحالة)
- عقد الاجراءات : حينما تتعقد الاجراءات وطريقة العمل يهرب العميل لجهة أكثر مرونة في التعامل، فهو غير مضطر لمجارات البأس الذي يلفه به موظفون لا يملكون القدرة على الاستجابة الحرة ومقيدين بإجراءات لا تراعي أوضاعه الخاصة .
هذه بعض الجزئيات التي يجب الخرص على عدم الوصقوع فيها وإلا ستقع المؤسسة في حفر الزوال .

الأحد، 1 أبريل 2018

اقتصاديات الادارة وأثرها على تعظيم الناتج - د. مصطفى حامد موسى

         الاقتصاد من العلوم المهمة التي تعمى بحسن تصريف وادارة الموارد ، وعلم الادارة يعنى بحسن توجيه الموارد البشرية
والمادية لتحقيق أهداف المنظمات، مما يعني أن هنالك علاقة موضوعية بين العلمين وإهمال أهمية الاقتصاد وتأثيره علي الادارة من الأخطاء المهلكة التي قد ترتكب مما يعني الموت المحتم للمؤسسة عاجلاً أو آجلاً، حيث يتم التعامل مع الموارد بعشوائية ووفق الإعتبارات والتقديرات الشخصية للمدير (أو الإدارة العليا) وهنا قد تسود النزعة الشخصية والمصلحة الفردية .

        هنالك ضرورة حتمية لتحليل ‏سلوك المنشأة، وتحليل الطلب والمرونات وتقدير الطلب، وتحليل دورة الإنتاج في الأجلين ‏القصير والطويل، وتحليل التكاليف للأجلين القصير والطويل ‏والتكاليف المبرمجة واستخداماتها، ومراجعة الطرق المختلفة للتسعير وأثرها على ربحية المنشأة وتوجهات العملاء والمتعاملين وأصحاب الشأن، كما يجب ضبط دور ‏الحكومة في نشاط قطاع الأعمال وفق المفاهيم الاقتصادية ، مع حساب أثر قرارات الاستثمار وانعكاساتها (وكآفة القرارات الادارية)، مع الحرص على تحليل المنشأة في ‏ظل عدم التأكيد، وكل هذه الجزئيات جزء من معالم الاقتصاد الكلي التي تهم المؤسسات.‏
        ويجب ألا ننخدع بأن هذه الموضوعات تهم فقط القطاع الخاص المنتج للسلع والبضائع بل هي مهمة كذلك لقطاعات الاعمال المدنية والخدمات الحكومية لأن إدارة الموارد أمر متحقق في الحالتين.
أنظر للتخبط الذي يتم في بعض الدولة (حالة السودان نموذجاً) لتجد أنه قد حان موعد إعمال كل معارف وأدوات الاقتصاد في المجال الإداري وإلا فننتظر السقوط في الهاوية.

السبت، 24 مارس 2018

بناء فريق العمل - مهارات العمل الجماعي - مصطفى حامد موسى

الإنسان كائن اجتماعي بطبيعته يتمتع بمهارات تواصل واتصال مع بقية المجتمع والبيئة المحيطة وبقدر تمتعه بمهارات متعددة تعينه على التعامل مع هذه الطبيعة بقدر ما يتعامل مع احتياجاته الحياتية بصورة تجعله قادراً على الوصول الى مراده من كل توجه في حياته.
لذا تجدنا نلحظ أن المؤسسات الحديثة اليوم تعتمد على تشكيل بيئة تواصل نشطة تضمن لها أفضل مستويات التفاعل

الاجتماعي لخدمة تنفيذ الأهداف التي تسعى لتحقيقها، ومن أهم الأدوات لتحقيق ذلك المستوى من التواصل  (فريق العمل) الذي يضمن الاستفادة من مهارات الاتصال والتعاضد والتعاون والممارسة في مجتمع المؤسسة.
فكيف يمكننا أن ننشي فريق عمل فعال ومفيد بصورة علمية وعملية؟.

فيما يلي استعرض معكم بعض الخطوات التي تمكننا من إنشاء فريق عمل متميز:
- المرحلة الاولي: مرحلة التكوين: ونقصد بالتكوين إرفاد العاملين في المؤسسة بالمعارف والمهارات اللازمة بالعمل الجماعي، وتبدأ هذه المرحلة بإنتاج ثقافة مؤسسية داعمة للعمل الجماعي تظهر ضمن نظمها وطرق العمل وطريقة اتخاذ القرارات وغيرها من وظائف العمل، ويتم التكوين كذلك من خلال التدريب على رأس العمل والممارسة، مما قد يأخذ وقتاً يدوم طول فترة التواجد بالمؤسسة، ويتم التكوين عن طريق نقل الخبرات عبر الأجيال المتتابعة، والدور الرئيسي هنا تطلع به إدارات التدريب وإدارة الموارد البشرية بتحليل الاحتياجات التي تمثل نقصاً لدى الافراد والبحث عن طرق تغطيته والتدريب عليه وإكساب الجزئيات التي يحتاجها هؤلاء الأفراد وبلا شك أن الفرد نفسه لديه دور مهم في بنائه وتكوينه الذاتي.
- المرحلة الثانية: تشكيل الفريق: ويتم فيها إختيار أعضاء فريق العمل، عبر القيادة الإدارية بالمؤسسة أو عبر إدارة متخصصة ويراعي هنا التجانس في الأعضاء وقدرتهم على العمل ضمن جماعة كما نحتاج للتأكد من توافر قدر مناسب من القدرات والمهارات لديهم تتعاضد للخروج بأفضل النتائج ، وهنا لابد من إخطار الأعضاء بطبيعة عمل الفريق والنتائج المطلوبة منهم والتي يجب أن تتصف بالتحدى والوضوح.
- المرحلة الثالثة: مرحلة ما قبل الإقلاع (التحضير) : وهنا يختار الفريق قائده (طالما تركت له هذه المهمة) وهي الطريقة الأفضل من تحديد قيادة مسبقاً - قد لا يتفق الفريق عليها- ونبدأ في هذه المرحلة بطرح الأفكار حول التحديات التي يجب أن تعالج من قبل الفريق، وهنا إما أن يبدأ الفريق بالتعاون أو بالصراع ، ودور القائد هنا التركيز على تدعيم التعاون وإزالة أسباب الصراع وشرح الأهداف المراد الوصول إليها بدقة ووضوح وشحذ همم الأعضاء وتحريك دوافعهم للبدء في التفاعل مع النتائج المرجوة.
- المرحلة الثالثة: مرحلة الاتفاق (الإقلاع): في هذه المرحلة نبدأ في تحسين طرق الاتصال والتواصل داخل الفريق ومن ثم يتم التفاهمات حول الحدود المطلوب إنجازها وتظهر لنا براعة وقدرات الافراد كلٍ في مجاله ليصبح داعماً للأخرين ومسانداً لهم، فكل مخرج من أحد العمليات التي يطلع بها أحد الأعضاء تكون مدخلاً لعملية يطلع بها عضو أخر كأنه سباق تتابع حتى الوصول الى نقطة النهاية.
المرحلة الرابعة: مرحلة التحسن (الدروس المستفادة): في هذه المرحلة يكون واضحاً لنا ماهي الثغرات الموجودة في الفريق وما هي الاشراقات التي انتجها عمل الفريق يتم البناء على الأحسن في طريقنا نحو التحسن المستمر، ويتم تلافي الأخطار والاستفادة من دروسها، وهذه المرحلة تحتاج لقدر عالي من الشفافية والاحتراف بالخطأ والاستجابة للتغيير، أما بالنسبة لأداء الفريق فيكون واضحاً أنه يتجه نحو الأهداف المرجوة.
المرحلة الخامسة : مرحلة إنهاء أعمال الفريق: ينتهي عمل الفريق بنهاية مهامه وتحقيقه للنتائج والأهداف المخططة أو بإنقضاء الفترة الزمنية لأعماله. وفي كلا الحالتين تظل الإنجازات التي تم تحقيقها أو الإخفاقات هي نواتج مهمة يجب أن تدار معرفياً للإستفادة منها في المستقبل عند تكوين فرق أخرى أو عند معالجة ذات التحديات التي طرحت للمعالجة، كما من المهم تقييم مدى إستفادة الأفراد من هذه التجربة كخبرة ومعرفة .
هذه المراحل إقترحتها بديلا عن العديد من المراحل التي طرحها مفكرون وإدارييون في هذا المجال مستنداً لخبرة عملية وقراءات متكررة لعمل الفريق.

الأربعاء، 14 مارس 2018

العملاء ملوك ادارة المنافسة - د. مصطفى حامد موسى

العملاء هم ملوك المؤسسات الحقيقيين حيث يؤثرون في كل شئ فيها، فهم القاعدة التي يتم على أساسها بناء العمليات الداخلية وتتطور على أساس رغباتهم وإحتياجاتهم، وبهم تزداد معدلات المبيعات والارباح، وهم المروج الاول الذي يعلن عن الخدمات التي يحبونها في مجالسهم ولدى إجتماعهم بمعارفهم واصداقائهم. وفي الغالب هذه الشهادة غير مجروحة ويعتمد عليها في التعامل مع الشركة، فالعميل الراضي خير مسوّق ومروج للشركة وخدماتها،والسؤال كيف لنا التعامل بصورة سليمة لارضاء وجذب والمحافظة على هذا العميل لضمان إستمرار ولائه ورفد الشركة بالمال الناتج عن شراء الخدمات أو السلع .

إن الوصفة الاسهل للتعامل مع العميل اوجزها في عدة نقاط:
- بناء تصميم الخدمات بناءاً على متطلبات العملاء منذ البداية.
- استقصاء رغبات واحتياجات العملاء بإجراء مقابلات أو توزيع إستبانات لدهم بصورة مباشرة وتحليلها وفحصها وإستخلاص المعلومات التي تؤدي الى الوصول إلي المستويات العليا لمتطلباتهم 
(عمل دراسة لإحتياجات ورغبات العملاء المستهدفين). ثم..
- بناء العمليات المنتج لـ(الخدمات) والاجراءات المصاحبة حسب حوجة العميل.
- وضع معايير محددة قبل بداية العمل ويتم مراعاتها في مرحلة التنفيذ والمعالجة.
- استخدام المعايير لقياس مستويات التنفيذ ومراجعتها أول بأول .
- تدريب العاملين على العمليات التي تنتج الخدمة وطريقة تقديم الخدمة وفي تقديري أن الأخيرة هي الأكثر تأثيراً على العملاء.
- قياس الجودة في كل مرحلة من المراحل وبدقة تتناسب مع العملاء الذي ننشد استمرارهم في التعامل معنا .
- قياس رضا العميل بصورة منتظمة والاستفادة من نائج هذا القياس في عمليات التحسين.
ومن المهم في حالة فقد عميل مراجعة كافة الاجراءات التي أدت الى ذلك ومعالجتها بصورة تضمن عدم تكرارها وإزالة الاسباب بصورة نهائية وبوعي.
ولابد من مراعاة أن الصورة الذهنية التي ترسخ في أذهاب العملاء عنا يؤثر في اتجاهاتهم المستقبلية ومواقفهم المسبقة واستعدادهم في الرجوع لنا مرة أخرى أو الذهاب للمنافس ودعم موقفه المادي وزيادة نسبته من الحصة السوقية خصماَ علينا.

الخميس، 1 مارس 2018

التخطيط الاستراتيجي في ظل الشفافية لمحاربة الفساد المالي والاداري - ورقة عمل اعداد : د. مصطفى حامد موسى – خبير إداري



بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة :
    أصبح التخطيط الاستراتيجي منهج متبع في معظم الدول والمؤسسات بإعتبارة من الأدوات القوية التي تمكن من إمتكلاك الموارد وحسن توجيهها وإدارتها للوصول الى أهداف مخطط ونتائج مقصودة، هذه الورقة تركز على مدى أهمية وحتمية الشفافية في نجاح التخطيط وقدرتها على تجنب الأفعال المتعارضة مع القيم الاستراتيجية من ضمنها الفساد المالي والاداري .
التخطيط الاستراتيجي بمفهوم عصري :
من العلوم أن التخطيط الاستراتيجي برتبط في مفهومه العام ، بالتخطيط طويل الاجل (أكثر من خمسة سنوات) لتتسم أهدافه بالعمومية وأدواته بالتعقيد، وهنا تظهر مشكلات التحديد الدقيق للأهداف ومعضلات قياسها ووضع مؤشرات تراتقب مدى وصولنا اليها، وتؤكد لنا جودى الأنشطة والخطوات التي نتبعها، وتبرر ما نقوم به من صرف لموارد وأموال، هذه العمومية والتركيز على الوقت كأساس لبناء مفهوم (استراتيجية التخطيط) يجعل التخطيط الاستراتيجي بدون أثر حقيقي لعدم قدرتنا على التحقق في الفترات الزمنية القصيرة والمتوسطة ويجعلنا ننتظر حتى نهاية الاستراتيجية لملاحظة التغيرات التي ننشدها ونحصل على إجابة : (هل وصلنا الى رؤيتنا وحققنا غايتنا؟) وهذا السؤال المتأخر يشكل خطورة كبيرة على موارد المنظمة ومستقبلها، ويحرمنا من القدرة على إحداث أي معالجات لأن الوقت والموارد قد أهدرت بالكلية بودن فائدة.
 إن التخطيط الاستراتيجي بمفهومه الحديث والذي نتوقع أن يعالج مشكلات مفاهيميه مؤثرة يتصف بعدد من الصفات :
1.   الشمول : يجب أن يكون التخطيط شاملاً يغطي كل جوانب العمل ولا يهمل أي منها، وذلك لأن التوازن في الاداء نحدده في البداية ونحن بقوم بخطواتنا الأولى لبناء أهداف وخطة المؤسسة، ويجب ان نراعية في كل الخطوات اللاحقة، فالتركيز على جانب دون سواه لا يحقق التنمية الشاملة والتطور الذي نسعى اليه ليشمل كل الجوانب التي نريد تطويرها.
2.   العمق : النظر الى عامل الوقت دون النظر الى عامل الأثر يجعل التخطيط الاستراتيجي ضعيف فعمق الآثار التي نحدثها هي مبرر أساس لتبني منهج التخطيط الاستراتيجي لذا نحن نتخير ونبني أهداف عظيمة الأثر ربما تتطلب تغييرات هيكلية كبيرة في بنية المنظمة وعلاقاتها وطرق عملها والمخطرة التي تتحملها لكي نصل الى أهداف كبيرة ذات تأثير عميق يمكننا من السيطرة على عناصر تشكيل البيئة المستقبلية وتوجيهها بما يناسب تطلعاتنا.
3.   التناسق : التخطيط الاستراتيجي بشموله يغطي كل جوانب الاعمال في ذات الوقت، هنا يأتي دور وظيفة التنسيق في ربط كل الجوانب في تناغم ينفي عنها أي تعارض ويجعلها متوائمة يؤدي كل جزء منها دوراً لتحقيق الجزء الاخر، فالأنشطة المتعارضة تتصارع بودن طائل وتضعف المنظمة .
4.   الادارة المتكاملة : نقصد بذلك الاهتمام بكل مراحل العملية الادارية (التخطيط – التنظيم – الرقابة والتوجيه) فالحديث عن (التخطيط الاستراتيجي) بمعزل عن العناصر الأخري التي تمكننا من رقابة المسار الاستراتجي وإنشائه يجعلنا نتحدث عن جزء تاركين الكل لاجتهادات المنفذين، فالتخطيط يحتاج لمبادرات عملية ولمناهج متقدمة ننفذ من خلالها أهدافنا ولخطوات متتابعة حتى نهاية المقصد الذي ننشده.
5.   قوة التأثير: الأثر هو ما يدفعنا لتبني الاستراتيجية كمنهج في التخطيط والعمل والرقابة، وهو القدرة على إحداث تغيرات مقصودة ومبرمجة وإيجابية في المستهدفات فعندما نكتب أهداف مثل : (رفع نسبة الدخل الى 5%) فان الاثر الذي ننشئه من خلال تنفيذها لهذه النسبة هو تحقيق نوع من الرفاهية برفع القدرة المالية للمستهدفين وتمكنيهم من توفير متطلبات هذه الرفاهية، الاثر الذي نستهدف في الاستراتيجيات أثر عميق وقوي ومستدام.
هذه الصفات مجتمعه تجعل من التخطيط الاستراتيجي -كمرحلة تنطوي على عدة مراحل- يتبع ما يليه من خطوات التنفيذ بأدوات عملية تراعي الواقع ليست ضمن حدود إمكانيات المنظمة فحسب بل بتخطي هذه الحدود بصناعة الفرص وتطوير القدرات والامكانيات لتتناسب مع المستقبل الذي نتعامل معه ونعالج تحدياته، ويتتطلب إعمال الرقابة للمسار الاستراتيجي المضبوط بضوابط نواتج التحليل العميق للوضع الابتدائي الذي يحتاج الشفافية في الحصول على المعلومات والبيانات الدقيقة وتحليلها للخرود بنتائج تعبر عن واقع المنظمة التي نخطط لها.
الشفافية نحتاجها لضمان تخطيط واقعي يضمن لنا واقعية التنفيذ وبالتالي الوصول الي غاياتنا بدرجة عالية من الاطمئنان على مستقبلنا الذي يحقق رؤيتنا التي نسعى ورائها.
الشفافية تعني تمكين المخطط من الوصول الى المعلومات والبيانات الحقيقية لنشاطات وقدرات المنظمة وعلاقتها وموقفها المالي وتعاقداتها، وكل ما يعينه على تحليل حقيقي وواقعي لأوضاع المنظمة بما يمكنه من التنبوء استناداً على حقائق لا تقبل التشكيل في صحتها، بالتالي توقع سناريوهات متعددة للمواقف المستقبلية المتعددة ما يعطينا إستجابة تخطيطية ومواقف مصممة بدقة تُحشد لها الامكانيات، وبحجب المعلومات نكون قد حرمنا المخطط وبالتالي المنظمة من ثمرة التخطيط الذي يدعمنا للوصول الى غاياتنا المنشودة.
إن الطريقة التي ندير بها المعلومات في مجتمع ينشد الفضيلة وتحكيم القيم في المجالات الادارية والمالية يجب أن تمكننا في آلية لإكتشاف الأخطاء في مراحل مبكرة حتى نتمكن من إعمال أفعال تصحيحية التي تؤكد لنا صحة المسار الذي نسلكة
أدوار التخطيط الاستراتيجي لمقابلة تحديات الفساد المالي والإداري:
في البداية نقر بأن التخطيط الاستراتيجي أداة تستخدمها المنظمة (مدراء وعاملون) وكل النتائج التي ترتبط بتنفذه مرتبطة بإتجاهات العاملين القيمية والسلوكية، فوجود خطة لا يمثل بالضرورة الضمان للوصول للاهداف المأمولة بمعزل عن سلوك العاملين تجاهها، بل التركيبة البنيوية لقيم العاملين ومدى التزامهم هي الضمانة الحقيقية لتنفيذ ما نقرره بشفافية وحَيّدَة، بعيداً عن استغلال النفوذ والسلطة للحصول على مكاسب للجماعات أو القبائل أو الأحزاب السياسية أو غيرها من الجماعات، بيد أننا لا نستطيع ضمان هذه الجزئية بدون وجود نظام لضبط كآفة إجراءات العمل وخطواته ضمن خطط فعالة وإجراءات رقابية قوية مدعومة من قبل الإدارة العليا وتمثل بالنسبة لها إلتزام دائم . ويجب أن يتمثل ذلك في القيام بعدد من الأدوار لتحقيق هذه الميزة مثل:
·       تصميم نظام رقابة قوي: وذلك بإنشاء آلية لمراقبة تصرفات المسؤولية تجاه الاستراتيجية تمنح سلطات قوية مشرعنة لحسم أي تلاعب في الاسترتيجية ومبادراتها، ولضمان حصر تصرفات العاملين ضمن الخطة الاستراتيجية .
·       ضبط التعيين : ضبط نظم الإختيار للوظائف القيادية المسؤولة عن تنفيذ الاستراتيجية بكفايات وجدارات مهنية رفيعة المستوى تتم وفق معايير الكفاءة والجدراة والمعرفة العلمية والعملية بمجالات العمل، والبعد عن التعيينات السياسية والترضيات والمساومة بالوظيفة العامة لتحقيق مكاسب سياسية أو غيرها من المكاسب التي تبعدنا عن الهدف من شغل هذه الوظائف بتعيين وإستقطاب الكوادر المؤهلة المقتدرة.
·       تفعيل نظم دعم اتخاذ القرار : وذلك بترتيب عملية صناعة القرارات الهامة والاستراتيجية لتمر بعدة مراحلة – لا أن تتم لدي شخص واحد- وذلك للبعد عن الاعتبارات الشخصية والتكهنات الذاتية والمصالح المالية والتربح والتكسب من الوظيفة . ولضمان جودة القرارات النتاجة عن هذه العملية وبنائها على الحقائق الجردة .
·       إعمال نظام المحاسبية: محاسبة العاملين لمخالفتهم المسارات الاستراتيجية وللتصرفات المالية والادارية التي تتسم بالامبالاة في الحفاظ على الاموال والموارد العامة وذلك يستوجب ان تكون الاستراتيجية محمية بتشريعات وقوانين صارمة وآلية قانونية وعدلية حاسمة .
·       التأكيد على الشفافية : بتمكين الرأي العام وأدواته من صحافة وإعلام وجمعيات مجتمع مدني وجهات وأجهزة رقابية وتشريعية من المعلومات والتقارير مع منحها الحق في مقاضات المسؤولين ضمن الحدودو القانونية المتعارف عليها عالمياً. كما يمكن تمكينهم من نشر هذه الحقائق على الجمهور .
خلاصة :
مما سبق يمكن للتخطيط الاستراتيجي أن يصبح أداة رقابية إذا أحسب تدعيمها بالتشريعات اللازمة والقوانين التي تعزز دور مؤسساتها في ضبط مسارات العمل وتوجيه الموارد ضمن الخطط والبرامج لا حسب الامزجة والآراء الشخصية للقيادات العليا.

الجمعة، 2 فبراير 2018

التنمر الوظيفي د. مصطفى حامد موسى

       ربما تكون متضايقاً من بعض التعاملات في محيطك العملي الخاص ، مما يشعرك بالضيق والرغبة المستمرة في مغادرة العمل والبحث عن وظيفة في مكان اخر، وقد يكون ذلك بسبب المضايقات المستمرة من مديرك أو بعض الزملاء المتنفذين والمحسوبين على دائرة صنع القرار ومن الممكن أن يكون هؤلاء في مستوى إداري أدنى منك إلا أن صلتهم بالسلطة المطلقة داخل مؤسستك يضعف من وضعك.
قد تتم عملية التنمر الوظيفي في أشكال متعددة مثل التهديد المباشر أو المبطن بالفصل أو النقل أو الحرمان من الحقوق والإمتيازات أو يتقليل من  شأنهم ومكانتهم أحياناً بإدارتهم بمن هم أفل منهم تأهيلاً وقدرات أو بالتهجم الكلامي وإطلاق الشائعات حولهم أو إستغلال اللوائح الداخلية لإيقاع جزاءات مستمرة على بعض الأفراد بقصد إبعادهم أو إخضاعهم.
          إن عملية التنمر الوظيفي تنتج من أشخاص في الغالب يعانون من مشكلات نفسية فيتلذذ بمعاناة الاخرين ويتفنن فيها، أو لديهم رغبة عالية في السيطرة والانفراد بالرأي، أو ربما لتصفية حسابات شخصية مع الضحية، ولديهم في ذات الوقت القدرة على تنفيذ تهديداتهم بصورة أو بأخرى مما يجعل العاملين يخشون من مخالفتهم، ومن المؤسف أن هنالك إعتقاد سائد بأن المدير الصارم المتنمر يبث في نفوس العاملين الخوف من العقاب بالتالي يجبرهم على العمل وفق تصوره الشخصي، وهذا خطأ كبير نلحظه في تصرفات البعض وعنجهيته وتكبره على زملائه الذين عمل ضمن صف واحد معهم يوماً ما.
        التنمر حالة تزداد في وسط تضعف فيه الرقابة الادارية والوعي بالحقوق والواجبات وتعلو فيه الاعتبارات الحمائية للمتنمرين من قبل جهات سياسية أو جهوية أو قبلية أو من مجموعة من أصحاب المصالح الذاتية من أصحاب السلطة والنفوذ، وإذا تمت معالجة هذه العوامل يقل وينعدم التنمر لوجود الرادع ضمن اطار نظامي وقانوني يسود ويطبق على الكل.

         وقد يفضي التنمر الى إضعاف روح الجماعة ويفتت وحدتها ويشتت جهودها ويجعل من مكان العمل بيئة إجتماعية وتنظيمية طاردة وكريهة لا تشجعل على الأداء الجيد والإبتكار والتطور والتطوير، بل تصيب المؤسسة بحالة من الركوض والخوف والتوجس وعدم الثقة بين الأفراد هذه البيئة تساعد لاحقاً في موت هذه المؤسسات والشركات لعدم قدرتها على تحسين أدائها وتطوير مخرجاتها ، ناهيك أن هنالك حالات يصبح معها مجرد الحضور الى العمل عبءً كبير.

كيف تحصل على وظيفة