الجمعة، 11 مايو 2018

نموذج التميز الاوروبي EFQM كمدخل لتطوير وزيادة ولاء العملاء

                                                           بسم الله الرحمن الرحيم
ورقة عمل مقدمة لملتقى الاسترتيجيات الحديثة في التعامل مع خدمة العملاء الذي عقد في الخرطوم ابريل 2017
نموذج المؤسسة الأوروبية لإدارة الجودة والتميز نموذج تميز المؤسسة الأوروبية لإدارة الجودة عبارة عن إطار عمل تم تطويره من خلال المؤسسة الأوروبية لإدارة الجودة (التي يشار إليها اختصارًا بالإنجليزية بـ EFQM) وتم تصميمه من أجل مساعدة المنظمات في توجهها لكي تصبح أكثر تنافسية. وبغض النظر عن القطاع أو الحجم أو الهيكل أو درجة النضح، يجب أن تقوم المنظمات بإنشاء أنظمة إدارة مناسبة لكي تحقق النجاح. ويعد نموذج تميز المؤسسة الأوروبية لإدارة الجودة بمثابة الأداة العملية لمساعدة المنظمات على القيام بذلك، من خلال تحديد مكان تلك المنظمات على المسار نحو تحقيق التميز، مما يساعدها على فهم الفجوات؛ ومن ثم إطلاق الحلول.  وهو عبارة عن مخطط "للأسباب والتأثيرات" يتكون من 9 مربعات. وهناك خمسة "عوامل تحفيز" وأربع "نتائج". وتغطي معايير "عوامل التحفيز" ما تقوم به المنظمة. أما معايير "النتائج" فتغطي ما تحققه المنظمة. ولتحسين النتائج التي تحققها المنظمة، يجب أن تحسن ما تقوم به. ويتضمن :
1.   وعوامل التحفيز الخمسة هي: القيادة، والإستراتيجية، والموظفون، والشراكات والموارد والعمليات، والمنتجات والخدمات. أما النتائج الأربع فهي: النتائج المتعلقة بالعملاء، والنتائج المتعلقة بالموظفين، والنتائج المتعلقة بالمجتمع، والنتائج الرئيسية.
2.   ويوفر النموذج إطار عمل يساعد على فهم العلاقة التي غالبًا ما تكون معقدة بين السبب والتأثير في المنظمة.
ويمكننا استخدام النموذج لضمان الوصول الى اعلي مستويات الجودة والتميز في التعامل مع العملاء عبر وضع متطلباتهم كأولوية في كل مراحل العمل داخل المؤسسة.
مفهوم التميز : يعرف التميز بأنه التفرد والتفوق التام بل وإبهار العميل عبر القيام بالاعمال بالصورة التي ترضيه وتلبي احتياجاته ورغباته الحالية والمستقبلية . هو إحساس يحدث للعميل ويُشعره بشعور إيجابي تجاه الخدمة ومقدمها والمؤسسة والتميز يحدث من أي جزء من الخدمة ويبقى هذا الإحساس أو ينتهى حسب قوة المؤثر.  بهذا المفهوم فإن كل عملية تفضي الى إرضاء العميل هي عملية ضرورية ويتحتم اعمال أكبر قدر من العناية والتدقيق لتجويدها وبالتالي ضمان أفضل المخرجات التي تمثل السلع أو الخدمات، والا فإن المؤسسة التي لا تقدر التميز والجودة تقدم مخرجات رديئة غير مطابقة لمواصفات العملاء فيتم التعامل معها كخيار مرفوض في اخر المطاف، (النموذج المصري في صناعة السلع الغذائية) و (النموذج الصيني في الملبوسات والصناعة) .
ويتحقق نموذج التميز في نموذج (A+)   الذي يتلخص في التالي: اذا كنت في المرتبة الأولى فهذا لا يكفي لان تكون متميزاً فالتميز يعني ان تتفوق على تصنيفك بزيادة ميزة تفضيلية بصورة مستمرة ودائمة، وكلما ترسخت الميزة الجديدة انتقلت الى ميزة اكثر ابهاراً وحداثة ولبتنفيذ العملية نتبع الخطوتين التاليتين باستمرار:
1.   المحاولة المستمرة لفهم توقعات العميل.
2.   تجاوز  تلك التوقعات في كل مرة.
فاذا قمنا بتحليل ورصد وتوقع اتجاهات العميل بالنسبة للزمن (زمن تسليم الخدمة أو الانتظار) واتضح أن الوقت الذي يقضيه العميل يجعله ,ان الخدمة تقدم في وقت طويل وان الانتظار يسبب التوتر والانفعال لكل الاطراف، حينها يكون قرارنا كالآتي:
1.   حساب زمن الانتظار وتقديم الخدمة (لكل خدمة على حده)
2.   تقليل الوقت بالاسراع في تقديم الخدمة، أو تسليم البضاعة مع وضع الحفاظ على الجودة في الاعتبار.
3.   اضافة ميزة في كل مرة (تظهر هذه النقطة في سلوك شركات الاتصالات)
التفوق على توقعات العميل يعني خلق علاقة غير متوازنة معه، تشعره بانه يأخذ أكثر مما يستحق، فيجتاحه إحساس نفسي بضرورة إعادة التوازن لهذه العلاقة فيقوم بادوار نحو مقدم الخدمة لإعادة التوازن لهذه العلاقة ومنها ما يتمثل في الإعلان المجاني والترويج المقترن بالتأكيدات للمتشككين في الخدمة والسلع ومقدموها بالتالي نحصل علي من يدافع ويروج بدلاً عنا وهو في هذه الحالة اكثر  وثوقيه لدي مستمعيه.
استخدام النموذج الاوروبي لزيادة ولاء العملاء النموذج الاوروبي للتميز يركز على أن جودة المناهج والممكنات يقود الى جودة النتائج (المخرجات)، كما يشير الى ضرورة وجود معايير تضبط كل خطوات العمل، على أساس (الأثر والنتيجة).
وهنا نشير الى أن ذات المفهوم نحتاجه ويمكننا تطبيقه في مجال التعامل مع العملاء فلكي نتجه الى ضمان نتائج محددة (مثلا : زيادة العملاء – أو – فتح أسواق جديدة) فان بلوغ هذه النتيجة تحتاج لبذل أسباب محددة تقودنا الي ما نريد ، فما هو العمل الذي يتوجب علينا اتيانه للوصول الى ما نحدده من أهداف في مجال العملاء.
خطوات تحقيق ولاء العميل :
1. تواصل مع عملائك Communicate with Customers:  التواصل المستمر مع العميل يحقق درجة عالية من الولاء، بعض المؤسسات لا تتواصل مع العملاء الا في حالة القيام بعمليات البيع المباشر ، فخلق قناة مستمرة مع للتواصل مع العميل ضرورية لكسب ولائه  وتقديم خدمات مابعد البيع مثل الصيانة وادارة عمليات الضمان على السلع.
2. قدّم خدمة عملاء متميزة Provide Great Customer Service  من الجيد أن تتسم خدمة العملاء لدينا بالتميز والقدرة على تقديم حلول آنية للعملاء، فالعميل الذي يجد عيب في سلعة يحتاج لمعالجات فورية والا جرب شركة أخرى.
3. إهتم بولاء الموظفين Build Employee Loyalty  رضاء العاملين ينعكس بلا شك إيجاباً على معنوياتهم وقدرتهم ورغبتهم في ارضاء العميل الخارجي وتقديم الخدمة بتفاني واخلاص، فعملية الولاء ذات اتجاهات متعددة تشمل الداخل كما تشمل الخارج، ان اهمالنا للرضا الوظيفي قد يتسبب في نتائج كارثية في اخر المطاف.
 4. درّب الموظفين Train Employees Thoroughly تتحسن الخدمة بتحسن مستويات انتاجها وتخزينها وتوزيعها وبيعها وكل هذه العمليات يتقدمها الكادر البشري العامل فكلما زادت مهاراته وقدراته كلها تحسنت الخدمات والسلع فشعر بذلك العميل وتمسك بالجهة التي تراعي متطلباته.
5. قدم الحوافر للعملاء Provide Customer Incentives قدم عروض متنوعة لان العملاء تتنوع احتياجاتهم وميولهم نحو الشراء فالمنتج الواحد مغامرة قد تؤدي الى كارثة عمل ضخمة عند عدم تقبلها من العملاء. ولابد من تقديم بعض التشجيع ضمن هذه العروض ، مثل التخفيضات في مناسبات محددة وللوقوف مع العملاء في مواسم بعينها
6. عرّفهم بمنتجاتك Promote Product Awareness تأكد من قدرة فريق العمل على شرح مميزات المنتج أو الخدمة وعلى قدرته على تقديم عرض ترويجي يؤكد رغبة العملاء في التعامل والاستمرار معك.
7. السمعة Build a Reputation for Reliabilityعند التعامل مع العملاء ركز على كل وعد تقطعة وعلى الالتزام بكل عرض تقدمه، فالعميل قل أن ينسى التجارب السيئة بل تتولد عنده صورة ذهنية سالبة من خبراته الشخصية أو مما يسمعه من أشخاص يثق في معلوماتهم.
8. إصنع سياسة خدمة عملاء مرنة  Be Flexible with Policies المرونة التي تبديها باعلى مستوياتها تجعل العميل يطمئن على أن سياسات العمل لديك مصممة لخدمته، وليست العكس .
9. لا تتزرع بالأخطأ التكنولوجيا Don’t Hide Behind Technology لا تبرر أخطائك بل قم بالاعتراف مباشرة (فالعميل يعلم أن الجميع يخطأون) وبادر لمعالجة الاخطاء، بل استمر في منهج ثابت للتحسن المستمر .
10. نادي على عملائك بأسمائهم Address Customers by Nameتعرف على العميل وكل ما يحيط به هذا يجعلك قريباً من تطلعاته ورغباته ويجعله مطمئن للتعامل معك براحة نفسية ولا يتوجس من مدك بالتعذية الراجعة التي تعينك على التحسن المستمر . ثم ولحمد لله رب العالمين

الاثنين، 7 مايو 2018

خطوة للخروج من دائرة الفقر ( كيف نتوارث الفقر أو الغنى)


 جرت العادة أن يحث الآباء ابنائهم علي قوة التحصيل الدراسي للحصول على وظيفة متميزة تدر عليهم دخلاً ثابتاً يؤمن مستقبلهم، وتعينهم علي قادم الايام، ولأجل هذه الغالية يُحرم الآباء أبنائهم من اللعب إلا قليلا ومن التسيلية الا ما ندر وبطبيعة الحال لا يستطيع الأب في الطبقة المتوسطة الحال والفقيرة في المجتمع توفير كل مستلزمات الحياة ناهيك عن الترفيه فيحرم الأبن من هذه الحوجة، ويصر معظم الأباء ويراهنون علي أن التعليم النظامي كونه كفيلا بتعليم أبنائهم كل ما يحتاجون من مهارات حياتية.
هذه النظر فالأبن الذي يحصل على مستوي معقول من التعليم يظل فقيراً يكابد الحياة حتى لو
حصل على الوظيفة التي تتناسب مع مؤهلاته الأكاديمية نهائيك إن لم يحصل على وظيفة، ويشعر بضعف قدراته في التعاطي مع الواقع ومن ثم يلف حياته الاحباط والانكسار.

إن الأبناء هذه الأيام يدرسون من العلوم ما لا يعينهم علي التعامل والتعايش والابتكار في الحياة العادية اليومية ناهيك إعدادهم لمستقبل يجهلون ما فيه من تحديات.
       هذا واقع معاش فكيف نتعامل معه ؟ هذا ما سنطرحه في هذه الورقة .
كيف يصبح الانسان فقيراً:
       وسيجد عدد من الذي بادروا بترك الدراسة وإتجهوا الي عالم الاعمال الحرة والاستثمار أصبحوا يمتلكون موارد أكثر منه لا تطالها أعين حلمه، ناهيك عن واقع حاله.
       هل سنظل نورث أبنائنا الفقر ام سندلهم إلي طريق الغنى؟!
ثقافة الغِـــنى :
       ثقافة الفقر تدفعنا عن الحديث عن المال لأن نقول: ليس بوسعنا فعل ذلك ، بنما ثقافة الغنى تدفعنا للقول : كيف لنا في أن نفعل ذلك؟ والفرق بين المقولتين واسعاً شاسعاً فالأولى تدفع العقل الي التوقف عن التفكير في الامر والثانية تدفع العقل في البحث والتفكير في إيجاد السبل والطرق التي تؤدي الى الغنى. للأسف فإن جل ما نتعلمه عن جمع المال هو أنه يتم عبر الوظيفة لكننا لا ندرس الاستثمار وإمتلاك الاصول في النظام التعليمي، مما يجعلنا في أغلب الحالات غير قادرين على تعليم أبنائنا ثقافة الغنى فنعلمهم ثقافة الفقر، نحن ندفع بهم للدراسة التي تصنع منهم موظفين في مؤسسة أو شركة بينما لا نعلمهم كيف يمتلكون الاصول والشركة، نعلمهم كيف يعملون لدي الغير ولا نعلمهم كيف يجعلون الأخرين يعلمون لمصلحتهم.
       هذه الثقافة للأسف شاع منها النوع الذي يورث الفقر، وهنا لابد من التحول الي قواعد جديدة تحكم لعبة الاقتصاد الذي يجعلنا إما فقراء وإما أثرياء.
       إذن أصبح من واجب الأباء تعليم أبنائهم كيف يتعاملون مع التناقضات في المجال المالي والاقتصادي كتحدي حياتي ماثل وعدم إدارة الظهر له فهو واقع معاش لابد من التسلح له بالعلم والمعرفة والمهارات بل والممارسة الفعلية حتى يتمكن الأبناء من أسلحة التعامل مع عالم متغير لا يتشابه في شئ مع العالم الذي عاشه الأباء الذي كان يكفي فيه الذهاب الي المدرسة لتكفينا كل شئ، إن التعليم النظامي ضرورة لا يناقش في ذلك صاحب عقل، إلا أنه لحده غير كاف، إما لعدم مواكبته أو لعدم جودته، وهنا أتحدث عن عملية التعليم التتي تتخطى بكثير الجهد الكبير الذي يقوم به المعلمون.
الزمن مقابل المال:
في الغالب يعمل الناس في لوقت محدد خلال اليوم (8 ساعات) للحصول على أجر لا يتعدي  مابين (50 الي 200 جنيهات لليوم الواحد) أي رواتب شهرية تتراوح ما بين (1800- 6000 جنيه) شهرياً، هذه المبالغ في حدها الاعلى لا تمكننا من مجارات التغيرات الحادثة في حركة الأسعار هذا إذا أخذنا في الاعتبار أن عدم إستقرار سعر العملة المحلية يؤثر في إحداث زيادات مضطردة وبصورة شبه يوميه مع بقاء المرتبات في مكانها بلا زيادة تذكر، إذن بالمقابل تزداد الفجوة ما بين الدخل والصرف (الأصول والخصوم) مما يعني إنعدام القدرة على الادخار بالتالي إستحالة الاستثمار ما دام الحالة على ما هي عليه، وهنا لابد من التدخل بافكار جريئة وجديدة لمعالجة هذه الوضعية، مع الاتفاق على أن زيادة المرتبات من قبل المخدمين لا تمثل حل لهذه المعضلة، ولقد زيدت من قبل دون فائدة ملموسة.
 تسويق الأفكار:
       كل منا لديه أفكار بخصوص هذه المعضلة إلا أن الأفكار التي لا يتم تنفيذها على أرض الواقع لا تمثل سوى أفكار منعزلة عن الواقع لا تعالجة ولا تتماشي مع الحوجة الملحة للتطبيق العاجل، قد يتوقع البعض حلول جاهزة، إلا أن الحلول يجب أن تتناسب مع الأوضاع الراهنة لكل فرد على حدة، فأنت أعلم بمصادرك وقدراتك، إلا أنني أشجع وبقوة البداية بالأستثمار وإمتلاك الاصول وتحريك الأصول الجامدة، فما معنى أن أسكن في منزل قيمته السوقية مليار جنيه وأنا أستدين بصورة منتظمة؟ هذا المنزل يمثل خصوم وليست أصول، فهو يحتاج الي صيانة دورية حتى نحافظ ليه، كما أن تسييره يمثل عبء مالي إضافي، فالعقار هو ضمان مالي ممتاز لبداية إستثمار جديد يضيف أصول جديدة وبالتالي تزداد دائرة الغنى على حساب دائرة الفقر.
كيف نورث الغنى:
       إذن الاستثمار يمثل الحل الأول للمعضلة المالية، فالاستثمار يخرجك من دائرة البحث عن وظيفة وطلب زيادة العلاوات التي لن تؤمن لك في النهاية الحياة التي تنشدها، فهو يجعلك توجد فرص عمل للأخرين، فعندما نعمل لدي الأخر يعطينا فقط (20%) من العائدات بينما يستمتع بنسبة الـ (80%) ويمكننا قلب هذه المعادلة ببساطة عندما نعمل في إستثماراتنا الخاصة بل سنتمتع بالنسبة الأعلى بصورة متزايدة.
إننا نضطر في حالة العمل لدي الاخرين لزيادة ساعات العمل للحصول على أجر إضافي، وهذه الساعات بأي حال محدودة وغير مرنة حيث لا نستطيع العمل لـ (24) ساعة في اليوم الواحدة، إلا إن توظيفنا لعدد من العاملين للعمل لصالح إستثماراتنا يعني شراء يوم عمل من كل مرد بالتالي زيادة حجم يوم العمل بقدر عدد موظفينا فمثلا في حالة توظيف 10 أشخاص لدوام واحد يعني أن يوم العمل لدي 10 × 8 أي 80 ساعة عمل يومياً وبنسبة دخل متصاعدة تصل لـ 80% من العائدات الفعلية للعمل.
إن نجاحنا في الاستثمار يمثل إنتقالنا من دفع الابناء ليكونوا مستثمرين بدورهم عوضاً عن كونهم موظفين لدي الغير، إن الفكرة الأساسية في هذا الموضوع هو أن الأفكار التي تسوقها لأبنائك هي ما سيقودهم للفقر أو للغنى. 

الثلاثاء، 1 مايو 2018

اصلاح الدولة ومحاربة الفساد

قال الله عز و جل في كتابه الكريم: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم عذاب عظيم)                     (سورة المائدة الآية 33)
 (ظهر الفساد في البر و البحر بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذي عملواْ لعلهم يرجعون)  (سورة الروم الآية 41) 
الفساد افة مجتمعية عرفتها المجتمعات الانسانية منذ فجر التاريخ ، وهو مرض عضال تحمله كل الدول والمجتمعات سواء اكانت غنية ام فقيرة، متعلمة ام جاهلة، دكتاتورية ام ديمقراطية ، قوية ام ضعيفة . وللفساد صور مختلفة،  ويرتبط ظهوره واستمراره برغبة الانسان في الحصول على مكاسب يعتقد في قرارة نفسه انه ليس له حق فيها ومع ذلك يسعى اليها . لذا فهو يلجأ الى وسائل سرية للوصول اليها، او الحصول.

ان صور الفساد المؤلمة للجميع تجعل منه تحدياً جدياً وكبيراً للحكومات والمجتمعات معاً الامر الذي يفترض وجود خطط وجهود متكاملة ومتفاعلة تستهدف التخلص من هذا الخطر وازالة اثاره ، على ان هذا الامر يستلزم جهودا واسعة في مجالات عديدة اقتصادية واجتماعية وقانونية وتربوية وذلك لان الفساد المالي والاداري هو ثمرة طبيعية لاوضاع شاذة وسلبية في تلك المجالات فغياب المساءلة القانونية مع وجود ثغرات في التشريعات الحكومية النافذة قد يستغلها المفسدون فضلاً عن ضعف الوازع الديني والاخلاقي والخطأ أحياناً قليلة، وينمو مع وجود عادات وتقاليد اجتماعية قد تقبل ولاتستنكر الفساد أو تضعف في معالجته.

يعد الفساد اليوم ظاهرة عالمية شديدة الانتشار، ذات جذور عميقة تأخذ ابعاداً واسعة تتدخل فيها عوامل مختلفة يصعب التمييز بينهما ، وسيكون الفساد هو التحدي الاهم والوريث المتوقع للارهاب وحالة الفوضى واللامحاسبية . والذي ستجد الحكومات والمجتمعات نفسها في مواجهته، وانطلاقا من تلك الخطورة سعت العديد من الدول والمنظمات المتخصصة والباحثين والمهتمين بهذا الشأن الى وضع الخطط والاستراتيجيات الضرورية لمواجهة الفساد والحد من اثاره السلبية
أسباب الفساد:
للفساد - بانواعه المختلفة - اسباب متشعبة ومتداخلة ومعقدة اهمها :
انحلال البناء القيمي وضعف الضوابط الاخلاقية في مؤسسات الدولة والمجتمع عموما مما يؤدي الى تغليب المصلحة الفردية على المصلحة العامة .
الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي توجه بعض الناس الى الافراط في الفردية مع تنامي سطوة التأثير المادي على المجتمع .

 غياب المساءلة بكل او معظم صورها ، وهو اما غيابي قانوني أي ان المنظومة القانونية لا تتضمن تنظيماً لاليات المساءلة فلا وجود لرقابة دستورية او مساءلة برلمانية ولا وجود لمؤسسات الرقابة الداخلية ...

وقد تكون المساءلة منظمة قانوناً ولها وجود في المنظومة القانونية ولكنها غير فاعلة ولا تؤدي دورها المرجو منها فوجودها كعدمه .
اختزال مفهوم النزاهة والصلاح والاستقامة لدى الانظمة الدكتاتورية والقمعية في الولاء للنظام او الحزب بدلا من القيم المبدئية وقيم المجتمع .
اختلال موازين توزيع الثروة على افراد المجتمع ، وغلبة الشعور بالغبن لدى غالبية افراد المجتمع مما يدفع ببعضهم الى ابتداع وسائل التربح والارتشاء واختلاس الاموال العامة كمحاولة فردية او منظمة غير مشروعة لاعادة التوازن المفقود .
النزعات السياسية المتحكمة في مفاصل التشريع والرقابة والتنفيذ والقضاء، مما يصعب عملية الإصلاح والمساءلة.
مفهوم إصلاح مؤسسات الدولة:
الإصلاح عموماً هو تعديل وتغيير الشئ من سيئ الى أحسن، وهو علاج العطب وإزالة أسبابه، أما إصلاح الدولة فهو معالجة أوجه الخلل والفساد والقصور في مكونات الدولة المتعددة، بما يشمل اصلاح السياسات ، إصلاح الهياكل، إصلاح الكادر العامل، إصلاح العمليات والمعاملات ، إصلاح أدوار الأجهزة الرقابية، وكل من شأنه التأثير سلباً على الأدوار اوكل ماتي تقدمها الدول بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
إن مفهوم الإصلاح مفهوم مستخدم بكثرة وتخصص، فنحن نجد الإصلاح الاداري، والاصلاح الزراعي، والاصلاح السياسي والاصلاح اللإقتصادي. مما يبين أهمية وإنتشار هذا المفهوم، وتنفيذه يعتمد على وجود ادارة وسياسية في الدولة للقيام بتغييرات قد تكون جوهرية تطال بنية الدولة ونظامها السياسي والاداري وقد يشمل تغيير الأفراد والنافذين في أدارة الأعمال ليتواكب ذلك مع تعديلات دستورية وتشريعية تسهم في تعديل هياكل الدولة ومؤسساتها وطريقة أدائها لأعمالها.
الحكم الراشد : المفهوم ، الخصائص:
                يرجع مفهوم الحكم الراشد إلى تعدد أشكاله فهناك حكم راشد أفضل من آخر في تحقيق النتائج، وهذا ما يعبر عنه في كون الحكم الراشد لا يحمل معيارا أتوماتيكيا واحدا ، وعلى هذا الأساس يتم التمييز بين حكم راشد سيئ وحكم راشد جيد وعليه يمكن القول أنه التسيير الجيد للموارد في المجتمع سواءا كانت المالية أو البشرية أو المادية فهي حركة تشاركيه إذ تسمح بالتسيير الدقيق للأملاك العامة ، وخلق الثروة، ولا يتم تطبيقه في الدولة فقط ، وإنما على المجتمع ككل و مختلف الفاعلين الاجتماعيين ، وهو لا يرتبط فقط بمشاكل الفساد و الانحراف ، وإنما يمتد إلى جميع مظاهر الحياة الاجتماعية ، و السلوكيات ، التربية، التكوين ، الهياكل ، التنظيم ..إلخ

  هناك العديد من الإشكاليات التي صاحبت المفهوم الراشد تتعلق أساسا بالاختلاف و عدم الاتفاق حول الخصائص ( الأبعاد ، المميزات ، الأسس ، المبادئ ) فالمظاهر الأساسية تتمثل في :

1- إدراك مشروعية السلطة . 2- موقع المواطنين من مركز اهتمامات صناع القرار. 3- مشروع مجتمع يرتكز على مشاركة المواطنين . 4- ملائمة الإدارة العامة مع احتياجات المواطنين
وبالنسبة للثقافة الغربية يتمثل الحكم الراشد في العناصر التالية : 1- الشرعية المؤسساتية . 2- الانتخابات الديمقراطية . 3- احترام حقوق الإنسان . 4- الانفتاح السياسي . 5- استقلالية القوانين . 6- المساواة . 7- المشاركة . 8- الشفافية . 9- 1الاتفاق الحكومي للأغراض العامة . 10 -صحافة مستقلة وفعالة . 11-الكفاءة الإدارية . 12- حرية تدفق المعلومات .
من الملاحظ التعاضد وعدم التنافر بين هذه المعايير والمفاهيم - مع ما سنطلع عليه لاحقا- والتي تأمل هذه المؤسسات بمساهماتها من الدول تبني رؤية واضحة في التعامل مع الإصلاح في مختلف الأوجه والمناحي بما يحقق حوكمة راشدة، تعزز من القدرات الداخلية للدول والمجتمعات .
قياس الحكم الراشد: ( المعايير )
هناك معايير وقيم مشتركة وشاملة تتجاوز الحدود الثقافية وقد سعت المنظمات الدولية لإيجاد خصائص مشتركة للحكم الراشد ، والبحث عن الأولويات المناسبة لتطبيقها ووضع مقاييس و مؤشرات لقياس نوعية الحكم الراشد .
إسهامات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP:
 يعتبر الحكم الراشد من جهة نظر UNDP على أنه العمليات و الهياكل التي تقود العلاقات السياسية و السوسيو اقتصادية بشفافية ومسؤولية وقد حدد العوامل التالية :
-المؤشرات: وتتضمن التربية ، الوصول إلى الحاجات القاعدية ودور المرأة . -الاقتصاد : النمو، التبعية المالية للموارد الخارجية . -القدرات البشرية و الاستدامة . -الموارد الطبيعية و التوجهات في مجال البيئة . -التنوع الثقافي و الديني و القيمي، الهياكل، الصراعات، استقطاب الوسائل الداخلية
 خصائص الحكم الراشد وفق UNDP في:  1- المشاركة : وتعني أن يكون للجميع رأي في صنع القرار سواءا بطريقة مباشرة أو من خلال مؤسسات الوساطة المشروعة . 2- حكم القانون : مؤسسات القانون يجب أن تكون عادلة وتولي الأهمية خاصة لقوانين حقوق الإنسان . 3- الشفافية : تبنى على حرية تدفق المعلومات حيث يمكن الوصول إليها من طرف المعنيين بها شريطة أن تكون المعلومات كافية وسهلة الفهم . 4- الاستجابة : محاولة المؤسسات خدمة العملاء و الاستجابة لمطالبهم . 5- اتجاه الإجماع : بالسعي لتسوية الخلافات في المصالح لتحقيق الاجماع حول المصالح الجيدة و التي تخدم الجماعة و السياسات و الإجراءات الممكنة لذلك . 6- العدالة : تساوي الفرص لتحسين الأوضاع و تحقيق العدالة . 7- الفعالية و الكفاءة : و المتعلقة بالمؤسسات و التي تؤدي إلى نتائج وفق الحاجات مع الاستعمال الجيد للموارد . 8- المساءلة : صناع القرار في الحكومة ، القطاع الخاص و منضمات المجتمع المدني تتم مساء لتهم من قبل الشعب . 9- الرؤية الإستراتيجية : القادة و الشعب لديهم أفاق واسعة و بعيدة المدى لتحقيق التنمية و لديهم شعور مشترك عن ما يريدونه من تلك التنمية .
مساهمات البنك الدولي : WB :       ينطلق البنك الدولي من فكرة تطوير المؤسسات التي تعرف على أنها مجموعة من القواعد الرسمية (الدستور القوانين و التنظيمات ، النظام السياسي ) و غير الرسمية (الثقة في المعلومات ، نظام القيم و العقائد ، المعايير الاجتماعية )التي تحكم سلوك الأفراد و المنظمات ( الشركات، النقابات ، المنظمات الغير الحكومية ) . وهذا من خلال التركيز على تسعة مواضيع :  1- المؤسسات السياسية و الحريات المدنية . 2- أمن الأشخاص و الممتلكات . 3- وظيفة الإدارة العامة. 4- حرية سير عمل الأسواق . 5- الإبداع الأحكام القانونية للمستقبل . 6- أمن المعاملات . 7- تنظيم السوق . 8- الانفتاح على الخارج . 9- التماسك الاجتماعي .
ومن جهة نظر البنك الدولي فان الحكم الراشد يتمثل في قيمتين متماثلتين :
1- المشاركة الواسعة:
و تتضمن هذه العملية المساواة بين كل الأطراف المشاركين و بالتالي فهي عملية دمج ولا تستبعد أي طرف .حيث تقضي آليات التعريف و حماية الحقوق الأصلية للأفراد .و الطريقة التي تتعامل بها الحكومة مع المواطنين .
2- المساءلة:
وتشير هذه الخاصية إلى مفهوم التمثيل و يعني ذلك مساءلة كل من تم اختيارهم للحكم باسم الشعب سواءا على إخفاقاتهم أو نجاحا تهم وهذه المساءلة و تعتمد على المقاييس التي تشجع مسؤولي الحكومة على العمل بطريقة صادقة و فعالة و نزيهة .
دراسات البنك الدولي تركز على محاربة الفساد في الإدارة العامة وتعتبر  ظاهرة الفساد الخاصية الأساسية المميزة للحكم الراشد السيئ و التي تترجم من خلال التفظيلية و المحسوبة والرشوة. فالفساد يتعارض مع التضمينية و هذا مرتبط بغياب المساءلة. ويعرف الحكم الصالح وفق البنك الدولي على أنه ممارسة السلطة باسم الشعب، وبالتالي ممارسة تلك السلطة بطريقة تحتمل الإدماج و القوانين والاحتياجات كل ما يتعلق بالدولة و يعني ذالك ضرورة الانتقال بالإدارة الحكومية من الحالة التقليدية إلى الحالة الأكثر تفاعلا واندماجا بين الأطراف الثلاثة ( الإدارة الحكومية، إدارة القطاع الخاص، إدارة مؤسسات المجتمع المدني ) وذلك بمشاركة الجميع في اتخاذ القرارات، وهذا ما يعد أساس الشرعية غي الأنظمة الديمقراطية. ومنه فإن مفهوم الحكم الراشد لا يقتصر فقط على إطار الدولة بل يمتد إلى القطاع الخاص هذا الأخير الذي عليه الأخذ بعين الاعتبار احتياجات المواطنين و في هذا المجال لا تقتصر وظيفة مراقبة الشفافية والفساد والمساءلة على المساهمين فقط وإنما تشمل مختلف الجماعات ومؤسسات المجتمع المدني .
مجالات إصلاح الدولة:
تشمل عملية الإصلاح التي جرى طرحها قبل عامين إصلاح الحياة السياسية، والهياكل العدلية والنظامية والأمنية و تضم فصلين؛ الأول يتعلق بالإصلاح في الحزب وعلاقاته مع الآخرين والحياة السياسية بصورة عامة، والثاني يشمل الإصلاح السياسي في البلاد، وتشمل محاور الاصلاح سبع هى :
أولا : الإصلاح الإقتصادي بمختلف قطاعاته المالية والنقدية والإنتاجية والخدمية والعلاقات الإقتصادية الخارجية وذلك بتقوية هياكلها ومؤسساتها وانعكاساتها على ترقية حياة المواطن.
ثانيا : الإصلاح الإجتماعي بتقوية الشرائح الضعيفة وتلك التي تأثرت بالإصلاح الإقتصادي وحمايتها بمختلف التدابير متضمنة الدعم المباشر وغير المباشر وإيجاد آليات التمويل لصغار المنتجين من الأسر والأفراد , الإهتمام بمشروعات الطلاب وتمويلها ومشروعات المرأة الريفية وتقوية مصرف الإدخار وكافة آليات التمويل الإجتماعية. ثالثا : إصلاح الخدمة المدنية وتنمية مواردها البشرية بتحقيق مبدأ العدل والمساواة ومراجعة تشريعاتها وآلياتها على المستويين القومي والولائي .
رابعا : الإصلاح في جانب العلاقات الخارجية وذلك إحاطتا بالمتغيرات القطرية والإقليمية والدولية والربط بينها بما يجيرها لصالح البلاد خاصة في ظل الإستهداف الخارجي المتنامي المستر والمعلن لتعويق مسيرة البلاد
خامسا : الإصلاح التشريعي والقانوني والعدلي وهو قاسم إصلاح مشترك بين كل المناحي الإقتصادية والإجتماعية والإدارية والتي تمثل حجر الزاوية في إصلاح الدولة وذلك باتساق وموائمة القوانين والتشريعات وضمان عدم تضاربها وتقاطعها، كما يهدف الاصلاح في هذا المجال لإجراء الاصلاحات الهيكلية والتشريعية لتفعيل الاجهزة العدلية وضمان استقلالها ومهنيتها وكفاءتها وقدرتها على الفصل السريع والعادل واعادة الرقابة القضائية والاهتمام بالتدريب.
سادسا : الإصلاح الإعلامي يشمل كل أدوات وآليات أجهزة الإعلام , لسان حال الدولة والمجتمع , والمرآة العاكسة لكل جهود الإصلاح بصورته الكلية والتي تمثل سلطة رقابية مسئولة, رقابة تبني ولاتهدم, إعلام قوي ومتوازن يتفاعل مع الواقع دون تفريط بأمن البلاد ومصالحه العليا
سابعا : استكمالا لحلقات الإصلاح كان الإهتمام بقضايا الأمن والدفاع وتأهيل وتقوية هياكل المؤسسات العسكرية والأمنية والشرطية.

الأربعاء، 25 أبريل 2018

التحسين والتطوير في مجال التدريب


مقدمة :
        التدريب من أهم أدوات تطوير وتحسين الأفراد والمؤسسات، وعملية تطويره المستمرة مرتبطة بالتطورات المتلاحقة في المجالات العلمية والعملية والادائية والتكنولوجية، لذا ستتناول هذه الورقة تقديم رؤية تطويرية بإسم : التحسين والتطوير في مجال التدريب، وذلك بطرح لمحطات عن الوضع الراهن للتدريب بالسودان وطريقة التعامل معه من حيث الممراسة وتقديم رؤية لتحسينه وتطوير. هذه الورقة إعتمدت على خبرة ومعايشة كاتبها للتدريب لقرابة العقدين من الزمان .
التدريب على أساس الحوجة التدريبية :
          عن ملاحظتنا للممارسة العملية لواقع التدريب نلحظ افتقار الممارسة لعدد من المعايير التي
تؤثر بصورة أو بأخرى على التدريب كعملية وعلى نظرة القائمين به والمستهدفين كذلك، فعلى ماذا نبني التدريب عندنا؟  لنبدأ بالحوجة التدريبية التي تمثل رأس الرمح في سبرنا لغور هذا المجال والولوج إليه.
 الحوجة التدريب للأفراد هي الفرق بين القدرات الحالية والمستوى المستهدف الوصول اليه، بتعبير أخر هي النقص في البناء المعرفي والقدرات المهارية والاتجاهات الذهنية والسلوكية التي تجعلهم قادرين على القيام بأداء الأعمال بمستويات وطرق معينة، وهي كذلك الحوجة المترتبة على تطويرهم لمستويات افضل أو لمواكبة التطورات العلمية والتقنية. هذا المفهوم يقودنا الى البحث عن الطرق الكفيلة بسد هذه الفجوة ومعالجة هذا النقص ببناء أهداف وتصميم وأنشطة لتحقق هذه الأهداف التي يجب أن نصمم لها أدوات قياس مناسبة تُنبئنا بمدى قربنا من هدفنا لتنفيذ تدريب يتسم بالقدرة على صقل القدرة نحو أفاق من التميز.
          الاحتياجات التدريبية – اي كان سببها – هي الاساس لبناء أهداف التدريب وتنفيذه، بل هي العنصر الأقوى لقياس النتائج المترتبة عليه .
من المعلوم أن التدريب يُعنى بتحسين وتطوير مستويات الأفراد الحالية وفق الحوجة التي يتضمن قياسها ضرورة معرفة مستوياتهم الحالية بدقة لضمان دقة ما نصل اليه من تحليل للكفايات المطلوبة في المعارف والمهارات والإتجاهات والقيم وبالتالي تتوزع الاحتياجات ضمن هذه الأطر.
مستويات التدريب ومستويات الحوجة التدريبية :
التدريب الذي نمارسه في معظم مؤسساتنا يتعامل مع الحوجة على مستوى يتمثل في رغبات العاملين عند الاعتماد على توزيع نماذج (تحديد الحوجة التدريبية) عليهم وبالتالي يتم الحصول على رغبات أكثر منها حوجة تدريبية حقيقية، واذا قمنا بالاعتماد على مثل هذه الاجراءات سيتم توجيه الانشة التدريبية لخدمة رغبات لا تتصل باهداف العمل ، لذا الوضع الامثل يتطلب التعامل مع الاحتياجات على عدة مستويات:
-         الاحتياج حسب احتياجات المجال (مجال العمل)
-         الاحتياج حسب إستراتيجية المؤسسة (وأهدافها)
-         الاحتياج لمعالجة فجوة الأداء .
-         الاحتياج حسب السمات الشخصية للمستهدفين (العاملين).
وبالتالي نتمكن من الحصول على مستويات متعددة للإحتياجات التدريبية والتي تصبح أكثر صدقاً من أدائه على مستوي واحد.
كما أن الاحتياج الذي نتوصل اليه يتدرج الي مستويات متعددة حسب الوضع الوظيفي والمهني والمهمة التي يشغلها العامل المراد تدريبه، فالعاملين على المستويات (القيادية) أو (الإشرافية) أو (التشغيلية) لديهم متطلبات معرفية ومهارية وسلوكية وقيمية مختلفة . ففي مجال ((الإشراف الاداري)) كل مستوى يشرف على المستوى الأدنى من منظور مختلف عن منظور المستوى الاخر، وذلك لأختلاف المهام التي يؤديها كلٍ مستوي .
هنا نحتاج لتطوير ممارستنا وتحسين خطواتها، مع التأكيد من ضرورة شمول عملية المسح لكل العاملين من أعلى الهرم الوظيفي الى أدناه . كما نلحظ أن بعض المؤسسات تستثنى من تدريبها بعض الفئات لسبب أو لأخر :
-         العمال أدنى الهرم الوظيفي (عمال الخدمات – السركي – الفراشين - السائقين)
-         العاملين (تحت التدريب) .
-         منسوبي الخدمة الوطنية .
-         العاملين بصورة مؤقتة أو دائمة والمنتسبين لجهات خارجية (مثال: الخدمات الأمنية)
من المؤكد أن هذه الفئات تؤثر على مجمل عملية الأداء، خاصة وأن بعضهم يؤدي مهام كتابية وإدارية غاية في الأهمية والتأثير وعدم ضمهم الى السجل التدريبي العام للمؤسسة يهدد خطتنا التدريبية التي تهدف في الاساس لتحسين مجمل الأداء المؤسسي .
كما أن التدريب الخارجي - غالباً – ينحصر في فئة محددة ومجموعة قد تتكرر مشاركاتها الخارجية بصورة سنوية ودورية منظمة ، هذا فضلاً عن أن التدريب الخارجي يتم بضمانات جودة متدنية، قد تتقاصر عن منافسة التدريب الداخلي إذا ما أحسن قياس العائد من التدريب وتم تطبيق عادل لمعايير الجودة .

التدريب على أساس التطوير :
          التدريب الذي يهدف الى التطوير يجب أن يكون تدريب متطور بحث يراعي المعايير الأعلى في مجال قياس جودة عناصر عملية التدريب ( المادة التدريبية المقدمة – البيئة التدريبية التي يقدم ضمنها التدريب – تعزيز رغبات المتدربين للإنخراط في التدريب – إداء المدربين من حيث:  الاسلوب، التأهيل العلمي والمعرفي، القدرة على التواصل الفعال، المهارة في ادارة التدريب) .
          السعي المخطط لتطوير التدريب يحتاج للمرور بعدة محطات مهمة :
1.    رفع مستوى الاهتمام بالتدريب من قبل الادارات العليا للمؤسسات .
2.    منح ادارات التدريب وضعية أفضل ضمن منظومة الهيكل الاداري للمؤسسات.
3.    توفير موازنات مناسبة لتنفيذ كل المناشط التدريبية المخططة (ولضمان أعلى مستويات الجودة)
4.    توظيف كوادر متخصصة (مدربة) بمستوى عالي من الكفايات والجدارات الفنية .
5.    السعي لإستقرار الكوادر المتميزة في عمليات التدريب .
6.    إعداد سجل تدريبي  باسلوب محترف وشامل .
7.    بناء اهداف التدريب على إحتياجات تدريبية حقيقية .
8.    ضبط عطاءات التدريب وتطوير قدرات المنفذين لها .
9.    تطوير دور الجهات المشرفة على التدريب وتوسيع دائرة تمكينها من مهمة توجيه عملية تطوير قدرات الموارد البشرية.
10.  اعتماد تصنيفات للمدربين (وعدم الاكتفاء بالشهادات الخارجية فقط)
11.  تسجيل وإعتماد المواد التدريبية والمناهج العلمية لها ضمن لجان علمية موثوقة.
12.  ضبط استقدام المدربين الأجانب.
13.  اعتماد نظام قياس للعائد من التدريب وقياس الإستثمار فيه وقياس أثر التدريب على المؤسسات والاداء .
14.  إدخال خدمات الإستشارات التدريبية ضمن أنشطة المراكز وخبراء التدريب والاستعانة ببيوت خبرة عند ادارة أو تصميم التدريب .
التدريب وإدارة المعرفة  :
                   التطوير يقتضي التفكير بالاخذ بالاتجاهات الحديثة في مجال التدريب والتطوير والتي أنشأت مفاهيم جديدة مثل : مفهوم إدارة المعرفة والتي يقصد بها قدرة المؤسسة على إدارة وإستثمار ونشر المعرفة ، وهي كذلك القدرة على الإستفادة المخططة من المورد البشري في الحصول على وتطوير وتعزيز ثقافة المؤسسة عبر التطوير المستمر لأفرادها وتكوين رؤية خاصة بهم لرفع قدرات الكوادر العاملة.
                   المؤسسات لديها العديد من الخبراء الذين لو أحسن تحفيزهم وتوجيههم لتقديم خدمة التبادل المعرفي الداخلي لإستغنت المؤسسة في بعض الجوانب العملية المهمة عن طلب الخدمة من خارجها‘ لتمكنت من تقديم تدريب عملي ومتخصص ومباشر لمنتسبيها عن طريق الزملاء والاقران الأفضل معرفة ومستوى .
                   إن إهمال المبدعين والمتمكنين من العاملين وعزلهم من عملية تطوير القدرات فيه خسارة كبيرة للمؤسسة لإسهامات هذه الفئة ولإبداعاتهم، وحصرهم في أداء المهام التقليدية اليومية يمثل هدر لمورد عظيم لو أُحسن إستخدامه بفاعلية.
                   هذه العملية فعالة في تحسين مستويات تطوير القدرات داخل المؤسسة وتحافظ على المورد المالي المهدر في البحث عن مصادر خارجية للمعرفة، كما أن قيامها نفسه يمثل عملية في إتجاهين متمثله في عنصري العملية : (المتعلم – والمعلم)
                   إن عملية ادارة المعرفة تمدنا بمخرجات مبهرة تعزز
o      اتاحة زيادة المحتوى المعرفي في تطوير العمل .
o      تسهيل وإدارة الابتكار .
o      ترسيخ مبدأ التعلم المؤسسي التنظيمي .
o      الاستفادة من خبرات العاملين الاكثر كفاءة .
o      زيادة الاتصال الداخلي .
o      إدارة بيئة العمل بتمكين العاملين من الحصول على رؤى متجددة لتطوير عملهم.
o      المساهمة في حل مشكلات العمل من واقع الممارسة العملية المنتظمة.
o      حسن إدارة رأس المال الفكري والأصول الفكرية لقوة العاملة .
o      ضمان تجهيز قيادات الصفوف بصورة منتظمة.
ما بعد التحسين والتطوير في مجال التدريب :
                  إن الجهود المبذولة في مجال تطوير التدريب يجب ألا تصطدم برؤية متعارضة لا تؤمن بالتدريب ولا تتبناه، وهو إتجاه ماثل، يمكن محاصرته بالممارسات الجيدة، ذات الكفاءة العالية والجودة والتي نطبق ضمنها معايير جودة التدريب المتعارف عليها عالمياً، عوضاً عن تشكيل نموذج سوداني يتسم بالحداثة والمواكبة ومتلائم مع المتطلبات الداخلية للبيئة السودانية.
                  إن الاستنساخ لنماذج أخرى من بيئات عملية غير متطابقة مع الوضع الداخلي ستنتج لنا نموذج شائه لا يحقق ما نصبو اليه من تطور في هذا المجال خاصة مع وجود عوامل عديدة مساعدة أهمها وجود مؤسسات رسمية تتبع للقطاع العام وأخرى – كثيرة – تنتمى للقطاع الخاص وعدد مقدر من العاملين والمهتمين بهذا القطاع الحيوي، ويتعزز كل ذلك بالالتزام والتحسين المستمر للممارسة .
الخرطوم نوفمبر2016م   MUSTAFAHAMED50@YAHOO.COM

الثلاثاء، 24 أبريل 2018

التغيير أساس التطور - د. مصطفى حامد موسى


التغيير أمر حتمي إن لم يتم بإرادتنا المحضة سيتم بالرغم عنا، وهو أمر يومي الحدوث وكثيراً ما نسمع كلمات مثل: دوام الحال من المحال، أو من لم يتجدد يتبدد، وغيرها من العبارات الدالة على حتمية والتغيير، ويتحتم التغيير لعوامل كثيرة فالعناصر المكونة لأي عمل أو عملية أو وضع متبدلة ومتحولة، فالشركات التي تعمل في بيئة أعمال متغيرة مثل حالة العملة المحلية بالنسبة للعملات الحرة (سعر الصرف) أو التنافسية العالية أو تبدل القوانين والتشريعات المنظمة لقطاع العمل وغير ذلك يحتم عليها الخصوع لهذه التغيرات والمواكبة وفق متطلباتها مما يجعل التغيير سنة مرعية فيها.
                  شركة نوكيا وكوداك كان شركات عظيمة تتحكم في الأسواق والأسهم إلا أنها خرجت من هذه الأسواق في لمحة بصر بسبب قصور رؤية الإدارة في المواكبة والتغيير والتحديث المستمر بواعي ودوافع المواكبة للتغيرات والتطورات العمليمة والعملية والتقنية والإقتصادية والإجتماعية التشريعية والتي تشكل في المجمل بيئة أعمال متبدلة في كل حين. ونحن في وسط ذلك ملزمين بالتجانس معها ، والسؤال كيف نبدأ التغيير؟
التغيير يبدا :
1- بالتوعية : وهي توجيه إهتمام العاملين والادارة العليا لمجالات ومبررات التغير ودوافعه وفوائدة مع ذكر المساوئ من البقاء على ذات الحال مما قد يهدد أوضاعنا الحالية في المستقبل القريب.
2- تحديد مجالات التغيير: فالتغيير يمكن أن يكون كلياً أو جزئياً في النظام أو التكنولوجيا أو الرؤى والتوجهات أو السلوك أو الهياكل التنظيمية، فلابد من تحديد النقطة التي تحتاج لتبدل غير غيرها من النقاط.
3- التدرج: فالتعديلات الكبيرة تجدي مقاومة تغيير كبيرة وقد تنتشر لقطاعات كبيرة من الادارة والعاملين أو ممثليهم في النقابات مما يصعب العملية ككل.
4- العلمية: فالتغيير يحتاج لدراسة الأوضاع الراهنة للشركة للوصول الى مواقع الخلل وإقتراح أفضل الطرق لمعالجتها وماهي مستويات التغييرات المطلوبة.
5- الاستمرارية: فالتغيير ليس عملية وقتية فقط فدواعي التطوير دائمة ، خاصة ما يتعلق بمتطلبات العملاء لخدمات أو سلع مبتكرة.
6- البعد عن التقليدية: فالتغيير الشكلي لا يخدم الغرض من التغيير بل قد يعقد الأعمال بدون حدوث نتائج مرضية للأطراف المشاركة في العمل.
7- المشاركة: هنالك ضرورة لمشاركة كافة الاطراف في عملية التقييم من حيث التخطيط والتنفيذ والتقييم، فالمساندة تقلل من فرص أصحاب الأجندات المخالفة لعملية التغيير والمقاومة له.
عموماً لابد من وجود إدارة تهتم بهذه العملية (إدارة التطوير) إدارة الإبداع) أياً كان المسمى فهي إدارة تهتم تحسين الأداء وتطويره ومواكبة التطورات لحظة بلحطة.
الخطوات اللازمة لعملية التغيير :

السبت، 14 أبريل 2018

الايزو والتدريب ISO & Training مصطفى حامد موسى


التدريب عملية (مدخلات _ معالجة _ مخرجات) لكل منها مواصفات ومعايير تحكمها، قد يتفق العاملين
في هذا المجال عليها أو قد يختلفوا، الا ان ذلك يجعل من التدريب عملية أكثر وثوقية، وقد اهتمت ISO ضمن مواصفة جودة الإدارة ISO-9001 بالتدريب حيث اشارة في فقرة (6-2) الموارد البشرية :" يجب أن يكون الأفراد القائمين بأعمال تؤثر على الجودة ذوي كفاءة تستند علي اساس مناسب من: (التعليم، والتدريب، والمهارة، والخبرة) وغير ذلك في الفقرة (6-2-2) ......
وقد تم افراد مواصفة ISO-100015  وتنطوي علي مطلوبات وفوائد للمؤسسات تتمثل في  :
1- وجود دليل واضح على الاهتمام بتطوير الموارد البشرية.
2- تأكيد القدرة على تقليل الفجوة بين الواقع والمأمول في الكفاءة للافراد.
3- تأكيد قدرة المؤسسة علي تقديم أعلى مواصفاة جودة  التدريب.
4- التأكيد على جودة مخرجات التدريب.
5- تقاس جودة المنشاة بجودة التدريب.
6- استعداد المؤسسة علي المنافسة عالمياً في مجال التدريب.
7- ان يقدم التدريب ميزة تنافسية عالية.
كما تضمنت المواصفة ارشادات مثل:
# التدريب عملية ترتكز على اربعة مراحل (تحديد الاحتياجات التدريبية - تصميم وتخطيط التدريب - توفير التدريب - تقييم نتائج التدريب)
# وتوجد تفاصيل تحكم كل مرحلة نرجو ان نتطرق لها لاحقا إن شاء الله تعالى

#مصطفى_حامد_موسى

الاثنين، 2 أبريل 2018

كيف تفشل المؤسسات - د. مصطفى حامد موسى

       قد يكون العنوان غريب نوعاً ما، إلا أنه من ضرورة معرفة أسباب فشل المؤسسات والشركات لتلافي الوقوع في أخطاء بسيطة وقاتلة قد تؤدي الى هدم صرح ناجح بسبب ممارسات غير مرئية للإدارة أو يتم التعامل معها بعدم وعي.
       نحن نعلم أن عملية النجاح والبقاء في القمة صعبة في ظل المنافسة والرغبة العالية فيالحصول على مستويات عالية من رضا المتعاملين بقياس احتياجاتهم وتلبيتها ضمن الخدمات المقدمة.
      نفشل المؤسسات والشركات حين يتم الآتي:-


- حينما تخسر الزبون في حين أن قادراً على كسب ولائه، فالزبائن هم وكالات الاعلان الاكثر وثووقية وإنتشاراً داخل مجتمعاتهم فأي زبون أو عميل سخرج منك ساخطاً سيؤثر على إتجاهات العملاء المحتملين في محيطه بصورة سالبة.
- إذا خسرت تصنيف الجودة: فالعملاء يبحثون عن أفضل المنتجات والخدمات ولا يقبلون بالأقل فلا تثبت في أذهانهم أنك غير مهتم بالجودة (أنظر إلى موقع ومكانة البضائع الصينية في الأسواق).
- إذا أصبحت بطبيئاً: فالبطئ في الاستجابة من أكثر الأخطاء القاتلة لسمعة المؤسسات والشركات.
- حينما تكثر الاعذار: لا يأتينا الزبون ليسمع أعذارنا التي أدت الى عدم كفاءتنا وقدرتنا بل إن هذه الأعذار تثبت مدى ضعفنا وضعف قدراتنا وبالتالي تضعنا في خانة الشك وعدم التأكد.
- حينما أقدم سعر غير مناسب، فليست المهم أن تكون الأسعار علية أو منخفضة بقدر ما يهم أن تكون مناسبة مع الخدمة المقدمة إضافة الى مقارنتها مع القدرة الشرائية لزبائنك والأسعار المطروحة من قبل المنافسين الأخرين.
- كرر نفسك: إن تكرار تقديم الخدمات بنفس الصورة الأولى كل مرة والخدمات بذات الطريقة لا يبهر العميل، فالإبتكار والتجديد والتنوع يجلعنا في قمة الريادة الحداثة وهذا يجذب المزيد من العملاء الأخرين، تجدد أو تبدد. (شركة نوكيا للهاتف منوج جيد لهذه الحالة)
- عقد الاجراءات : حينما تتعقد الاجراءات وطريقة العمل يهرب العميل لجهة أكثر مرونة في التعامل، فهو غير مضطر لمجارات البأس الذي يلفه به موظفون لا يملكون القدرة على الاستجابة الحرة ومقيدين بإجراءات لا تراعي أوضاعه الخاصة .
هذه بعض الجزئيات التي يجب الخرص على عدم الوصقوع فيها وإلا ستقع المؤسسة في حفر الزوال .

الأحد، 1 أبريل 2018

اقتصاديات الادارة وأثرها على تعظيم الناتج - د. مصطفى حامد موسى

         الاقتصاد من العلوم المهمة التي تعمى بحسن تصريف وادارة الموارد ، وعلم الادارة يعنى بحسن توجيه الموارد البشرية
والمادية لتحقيق أهداف المنظمات، مما يعني أن هنالك علاقة موضوعية بين العلمين وإهمال أهمية الاقتصاد وتأثيره علي الادارة من الأخطاء المهلكة التي قد ترتكب مما يعني الموت المحتم للمؤسسة عاجلاً أو آجلاً، حيث يتم التعامل مع الموارد بعشوائية ووفق الإعتبارات والتقديرات الشخصية للمدير (أو الإدارة العليا) وهنا قد تسود النزعة الشخصية والمصلحة الفردية .

        هنالك ضرورة حتمية لتحليل ‏سلوك المنشأة، وتحليل الطلب والمرونات وتقدير الطلب، وتحليل دورة الإنتاج في الأجلين ‏القصير والطويل، وتحليل التكاليف للأجلين القصير والطويل ‏والتكاليف المبرمجة واستخداماتها، ومراجعة الطرق المختلفة للتسعير وأثرها على ربحية المنشأة وتوجهات العملاء والمتعاملين وأصحاب الشأن، كما يجب ضبط دور ‏الحكومة في نشاط قطاع الأعمال وفق المفاهيم الاقتصادية ، مع حساب أثر قرارات الاستثمار وانعكاساتها (وكآفة القرارات الادارية)، مع الحرص على تحليل المنشأة في ‏ظل عدم التأكيد، وكل هذه الجزئيات جزء من معالم الاقتصاد الكلي التي تهم المؤسسات.‏
        ويجب ألا ننخدع بأن هذه الموضوعات تهم فقط القطاع الخاص المنتج للسلع والبضائع بل هي مهمة كذلك لقطاعات الاعمال المدنية والخدمات الحكومية لأن إدارة الموارد أمر متحقق في الحالتين.
أنظر للتخبط الذي يتم في بعض الدولة (حالة السودان نموذجاً) لتجد أنه قد حان موعد إعمال كل معارف وأدوات الاقتصاد في المجال الإداري وإلا فننتظر السقوط في الهاوية.